محليات

بلدية الكفارات: مديونية بـ 7 ملايين دينار والرواتب تستنزف 80 بالمئة من النفقات الجارية

​كشف التقرير المالي الرسمي لبلدية الكفارات عن واقع مالي معقد وأزمة مديونية متراكمة ورثتها لجنة البلدية الحالية وقاربت 7 ملايين دينار، مما وضع العمل البلدي والخدماتي في المنطقة أمام تحديات تمويلية وتشغيلية خانقة، وسط تراجع الهامش المالي المتاح للمشاريع الرأسمالية.
​وأكد رئيس لجنة البلدية جمال بطاينة أن الموازنة الحقيقية للبلدية لا تتجاوز 2.8 مليون دينار، لافتًا إلى أنها كانت تُرفع محاسبيًا في فترات سابقة إلى نحو 4.2 مليون دينار لإظهار كلفة الرواتب بنسب أقل من واقعها الفعلي، في حين بقي الواقع المالي على حاله، وأضاف البطاينة أن حجم الإيرادات المحلية لعام 2025 بلغ نحو 2.764 مليون دينار، في حين استهلكت النفقات الفعلية ما يربو على 2.733 مليون دينار، الأمر الذي جعل الهامش المالي للحركة والتطوير محدودًا للغاية أمام الإدارة الحالية.
​ووفقًا للمؤشرات الرقمية التي عرضها رئيس اللجنة، فإن بند الرواتب والأجور وملحقاتها يشهد تصاعدًا مستمرًا، حيث ارتفع من 1.59 مليون دينار عام 2022 ليصل إلى قرابة 1.79 مليون دينار عام 2025، وبيّن البطاينة أن نسبة الرواتب من إجمالي النفقات الجارية سجلت قفزات متتالية بلغت 57.5% عام 2022، ثم قفزت إلى 74.3% عام 2024 لتصل إلى 80% عام 2025، ما يعني أن أربعة أخماس الإنفاق الجاري أصبحت تذهب للرواتب وحدها، وفي المقابل أشار إلى تراجع النفقات التشغيلية والخدماتية المخصصة للمواطنين من 42.5% عام 2022 إلى 20% فقط في عام 2025، وأرجع هذا التضخم إلى وجود فائض كبير في الكادر البشري؛ إذ تضم البلدية حاليًا 236 موظفًا، في حين أن الاحتياج الفعلي وفقًا للدراسة الوظيفية لا يتجاوز 111 موظفًا، أي بزيادة بلغت 125 موظفًا تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا ومتراكمًا على الخزينة.
​وفي عملية حسابية للمصاريف الثابتة، أوضح البطاينة أن البلدية ملتزمة بسداد مبالغ سنوية وقانونية لا يمكن تأجيلها، وتتوزع بين 2.043 مليون دينار لفاتورة الرواتب، و840 ألف دينار كأقساط لبنك تنمية المدن والقرى، بالإضافة إلى 300 ألف دينار لتغطية كلفة إنارة الشوارع، وأكد رئيس اللجنة أن مجموع هذه الالتزامات الثلاثة فقط يقارب 3.18 مليون دينار سنويًا، وهو رقم يتجاوز الموازنة الحقيقية للبلدية، وذلك قبل احتساب كلف المحروقات، وصيانة الآليات، والضمان الاجتماعي، والتأمين الصحي، والنظافة، وتعبيد الطرق، والمشاريع الرأسمالية وسائر الخدمات التي ينتظرها المواطن.
​إلى جانب ذلك، كشف البطاينة أن البلدية تواجه أعباءً قضائية ناجمة عن عشرات القضايا المنظورة أمام المحاكم، والتي صدر في بعضها أحكام قطعية ألزمت البلدية بدفع مبالغ طائلة كان بالإمكان تجنبها لو أُديرت الملفات سابقًا وفق الأصول القانونية، بالإضافة إلى تعويضات مترتبة على قضايا استملاك سابقة، منها قضية اقتلاع أكثر من 500 شجرة زيتون لمواطنين دون استكمال التدابير القانونية الواجبة، وهو ما أوجد تعويضات مالية تثقل كاهل الموازنة الحالية.
​وعلى الصعيد الإداري والتنفيذي، أعلن البطاينة أن اللجنة باشرت خطوات فعلية لتعزيز الشفافية وحصر الإيرادات وضبطها عبر إدخال العوائد البلدية -التي ظل جزء منها لسنوات غير مدرج بالنظام المالي- ضمن النظام المالي المحوسب لضمان حصرها ومنع ضياعها.
وشدد رئيس اللجنة على أنه رغم الضائقة المالية وضيق ذات اليد، فإن قطاع النظافة يشهد اليوم أحد أفضل مستوياته بفضل جهود وإخلاص الكوادر الميدانية العاملة ليلًا ونهارًا رغم نقص المخصصات وتقادم الآليات، وفي سياق رفد الخزينة.
وأشار البطاينة إلى نجاح الجهود في تأمين دعم خارجي بقيمة تقارب 200 ألف دينار لتنفيذ حزمة من المشاريع والخدمات الأساسية في المنطقة، مؤكدًا أن معايير الكفاءة، والنزاهة، والخبرة، والقدرة على الإدارة هي المعايير الحقيقية للنجاح، بعيدًا عن الطروحات العاطفية أو الاعتبارات الجغرافية؛ لأن بلدية الكفارات تفتقر للعوائد الاستثمارية وتتحمل منشآت تفوق كلفة تشغيلها حجم إيراداتها، داعيًا إلى الإنصاف والموضوعية وقراءة الواقع بناءً على لغة الوثائق والأرقام الرسمية.