في نهائيات كأس العالم، قد لا يلتفت كثيرون إلى الحكم بالقدر الذي يلتفتون فيه إلى المنتخبات أو النجوم، لكن وجوده في المباراة النهائية يعني أنه اجتاز أصعب اختبارات الثقة وفي عالم التحكيم تحديداً، لا تُمنح الفرص إلا بعد سجل طويل من الانضباط واللياقة ودقة القرار، والقدرة على إدارة أكثر اللحظات توتراً تحت أنظار ملايين المشاهدين.
ومن هنا، فإن وصول الحكمين الأردنيين أدهم مخادمة ومحمد خلف إلى المشهد الختامي للمونديال يحمل رسالة إلى كل شاب أردني بأن الوصول إلى العالمية ليس حكراً على من يحرز الأهداف، وإنما هو متاح لكل من يتقن عمله ويصبر على تطوير نفسه، أياً كان موقعه في المنظومة الرياضية أو المهنية.
وعندما يحضر اسم الأردن في المباراة النهائية عبر طاقم تحكيمي، فإن ذلك يمثل شهادة دولية على أن الكفاءة تُقاس بحجم العمل الذي يقف خلفها، وأن صناعة المجد لا تقتصر على اللاعبين الذين يتنافسون على الكأس، ولا على المدربين الذين يرسمون الخطط، بل تمتد إلى كل من يصل إلى هذا المسرح العالمي بجدارة.
والأجمل في هذا الإنجاز أنه يأتي في مرحلة تشهد فيها كرة القدم الأردنية حضوراً غير مسبوق على الساحة الدولية، فبعد أن أصبح النشامى جزءاً من المشهد العالمي، ها هو التحكيم الأردني يثبت أنه قادر أيضاً على حجز مكانه بين نخبة العالم.
إن مثل هذه النجاحات تُعد استثماراً معنوياً في صورة الوطن، ودليلاً على أن المؤسسات الرياضية، عندما تعمل وفق التخطيط والتطوير المستمر، تستطيع أن تصنع قصص نجاح تتجاوز الحدود، كما أنها تمنح الأجيال الجديدة نماذج ملهمة تؤكد أن الاجتهاد والالتزام يفتحان أبواباً كانت تبدو بعيدة المنال.
وفي النهاية، قد تنتهي المباراة بتتويج الأرجنتين أو إسبانيا، لكن الأردن سيكون قد خرج منتصراً أيضاً في أكثر المحافل الرياضية متابعة على وجه الأرض، وهو انتصار لا تُقاس قيمته بنتيجة مباراة، بل بما يرسخه من مكانة واحترام وثقة باسم الأردن وأبنائه.
Loai_abbadi@yahoo.com
حين يرفع الحكم علم الأردن
11:58 18-7-2026
آخر تعديل :
السبت