محليات

وقف الازدواجية وضبط الهدر.. مدخلان لإصلاح التأمين الصحي

تعزيز المراكز الصحية
الحناوي: تعزيز المراكز الصحية لتخفيف الضغط عن المستشفيات
رقابة أشد على صرف الأدوية واللوازم الطبية

دعا مستشار رئيس الوزراء ووزير الصحة الأسبق لشؤون التأمين الصحي الدكتور راتب الحناوي إلى تبني حزمة من الإجراءات التنفيذية لإعادة هيكلة منظومة التأمين الصحي الوطني.
و أكد في تصريح إلى 'الرأي' أن وقف الازدواجية في تقديم الخدمات الصحية وضبط الهدر في الإنفاق، يشكلان المدخل الأساسي لتعزيز كفاءة النظام الصحي وضمان استدامته ماليا وإداريا، في ظل التحديات التي تواجه القطاع الصحي وارتفاع كلف الرعاية الطبية.
وأشار إلى أن إصلاح التأمين الصحي لا يتحقق من خلال توسيع مظلة التغطية فقط، وإنما يتطلب إعادة النظر في آليات إدارة الموارد، وتنظيم تقديم الخدمات، ورفع كفاءة الإنفاق، بما يضمن وصول المواطن إلى خدمة صحية ذات جودة، مع الحفاظ على استدامة التمويل وتحسين كفاءة استخدام الإمكانات المتاحة.
وأوضح الحناوي أن أولى خطوات الإصلاح تتمثل في الحد من الازدواجية بين الجهات المقدمة للخدمة الصحية، بحيث لا تتكرر الخدمات أو تتداخل الأدوار بما يؤدي إلى زيادة النفقات دون تحقيق قيمة مضافة للمريض، مشيرا إلى أن توحيد الجهود وتنسيقها يسهم في رفع كفاءة النظام الصحي وتحسين مستوى الخدمة.
ونوه إلى أن تعزيز دور الرعاية الصحية الأولية يمثل أحد أهم محاور الإصلاح، من خلال تطوير المراكز الصحية وتجهيزها بالكوادر والأجهزة والخدمات اللازمة، بما يمكنها من التعامل مع نسبة كبيرة من الحالات المرضية، ويخفف الضغط عن المستشفيات، ويقلل من الحاجة إلى إدخال المرضى إلا في الحالات التي تستدعي التنويم فعلا.
وأضاف أن تحسين إدارة المستشفيات لا يقل أهمية عن توسيع الخدمات، داعيا إلى إعادة توزيع الأسرة وفق الاحتياجات الفعلية للمناطق، وضبط آليات الإدخال، والحد من الإقامة غير الضرورية داخل المستشفيات، إلى جانب تطبيق معايير واضحة لقياس كفاءة الأداء والاستفادة المثلى من الموارد البشرية والمالية.
وبين الحناوي أن ضبط الهدر يتطلب كذلك تشديد الرقابة على صرف الأدوية واللوازم الطبية، ووضع أنظمة متابعة دقيقة تضمن الاستخدام الرشيد للعلاجات، وتمنع الصرف غير المبرر أو تكرار تقديم الخدمة للمريض ذاته من أكثر من جهة، الأمر الذي ينعكس مباشرة على خفض النفقات وتحسين كفاءة الإنفاق الصحي.
وشدد على أهمية التحول الرقمي في إدارة التأمين الصحي، من خلال إنشاء نظام إلكتروني موحد يربط مختلف المؤسسات الصحية، ويتيح متابعة الخدمات العلاجية للمؤمن عليهم، وتوثيق الإجراءات الطبية، ومراقبة الإنفاق، بما يوفر قاعدة بيانات دقيقة تدعم التخطيط الصحي وصنع القرار، وتحد من الازدواجية والهدر في الوقت نفسه.
كما دعا إلى مراجعة لائحة أجور المعالجة بما يحقق التوازن بين جودة الخدمة واستدامة التمويل، إلى جانب دراسة مساهمة المؤمن عليهم بجزء من كلفة بعض الخدمات وفق أسس عادلة تراعي القدرة على الدفع، بما يسهم في تعزيز الموارد المالية للنظام واستمرار تقديم الخدمات دون الإخلال بمبدأ العدالة في الحصول على الرعاية الصحية.
وأكد أن منح المستشفيات مزيدا من الاستقلالية المالية والإدارية، وتوسيع تطبيق اللامركزية، من شأنه تعزيز المرونة في إدارة الموارد، وتسريع اتخاذ القرار، ورفع كفاءة الأداء، بما ينعكس على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
ولفت الحناوي إلى أن نجاح أي إصلاح للتأمين الصحي يتطلب العمل على مسارات متوازية تشمل تحديث التشريعات، وتحسين الإدارة، وتطوير البنية التحتية الصحية، والاستثمار في التكنولوجيا، وتعزيز الحوكمة والرقابة، مؤكدا أن استدامة التأمين الصحي ترتبط بقدرة النظام على تحقيق التوازن بين جودة الخدمة، وكفاءة الإنفاق وعدالة الوصول إلى الرعاية الصحية لجميع المواطنين.