يشكل تطوير منظومة النقل العام أحد أبرز محاور تحديث قطاع النقل في الأردن، باعتباره ركيزة أساسية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار في المشاريع النوعية التي تواكب التطورات التقنية وتلبي احتياجات النمو السكاني والعمراني.
وفي هذا الإطار، يأتي صدور نظام إدارة صندوق دعم نقل الركاب لسنة 2026 ليؤسس لمرحلة جديدة في إدارة وتمويل القطاع، عبر إيجاد إطار مؤسسي واستثماري متكامل يدعم تطوير مرافق وخدمات نقل الركاب، ويعزز الاستدامة المالية، ويوجه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية، بما يسهم في الارتقاء بمنظومة النقل العام وتحسين كفاءتها وجودة خدماتها في مختلف مناطق المملكة.
وقال مدير عام هيئة تنظيم النقل البري، المهندس رياض الخرابشة لوكالة الأنباء الأردنية "بترا"، إن نظام إدارة صندوق دعم نقل الركاب لسنة 2026، الصادر بمقتضى الفقرة (هـ) من المادة (27) من قانون تنظيم نقل الركاب رقم (19) لسنة 2017، نُشر في الجريدة الرسمية، بهدف تنظيم إدارة الصندوق وتحديد آليات عمله ومصادر تمويله وأوجه الدعم والاستثمار التي يقدمها لتطوير خدمات نقل الركاب في المملكة.
وأشار إلى أن صندوق دعم نقل الركاب يُعد صندوقاً وطنياً يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، وقد أُنشئ بموجب قانون تنظيم نقل الركاب لعام 2017، بهدف تطوير مرافق وخدمات نقل الركاب، ودعم العاملين في القطاع، والاستثمار في مشاريعه، إضافة إلى توفير المنح والقروض للمرخص لهم بما يسهم في الارتقاء بمنظومة النقل العام.
وأضاف، أن النظام نص على تشكيل لجنة لإدارة الصندوق برئاسة رئيس مجلس إدارة هيئة تنظيم النقل البري، وعضوية ممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة وخبراء مختصين في قطاع النقل، تتولى رسم السياسات العامة للصندوق، وإقرار الخطط والبرامج الاستثمارية، واعتماد أسس ومعايير الدعم وأولويات التمويل، بما يضمن توجيه الموارد نحو المشاريع والبرامج الأكثر أثراً في تطوير قطاع النقل العام.
وأوضح الخرابشة، أن النظام يمنح الصندوق صلاحية تقديم أشكال متعددة من الدعم للمرخص لهم في قطاع نقل الركاب، تشمل المنح والقروض والحوافز المالية المرتبطة بتحقيق مؤشرات أداء ونتائج محددة، إلى جانب تمويل ودعم مشاريع البنية التحتية للنقل العام، وتطوير أنظمة النقل الذكية والتقنيات الحديثة، وتنفيذ برامج التدريب وبناء القدرات، ودعم المشاريع التطويرية التي تسهم في تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة تشغيلها.
وأشار إلى أن النظام منح الصندوق صلاحيات استثمارية واسعة لتعزيز استدامته المالية، من خلال إنشاء وتطوير وتأهيل وتشغيل وإدارة مرافق وخدمات نقل الركاب، وشراء أو استئجار الأصول والمعدات والتجهيزات اللازمة، وإبرام الشراكات والاتفاقيات الاستثمارية مع الجهات الحكومية والبلديات والقطاع الخاص والمؤسسات المحلية والدولية.
وأضاف، أن النظام أجاز للصندوق الاستثمار في المشاريع الريادية والابتكارية المرتبطة بخدمات نقل الركاب، وتأسيس الشركات أو المساهمة فيها أو تملك حصص فيها بعد التحقق من جدواها الفنية والاقتصادية، إضافة إلى تنفيذ المشاريع والبرامج والأنشطة التي تنسجم مع أهدافه وتسهم في تطوير قطاع النقل العام.
وبين الخرابشة، أن الموارد المالية للصندوق تتكون من المخصصات الحكومية في الموازنة العامة للدولة، وبدل استثمار خدمات نقل الركاب التي تستوفيها الهيئة أو الجهة المختصة من المرخص لهم، والرسوم والغرامات المستوفاة بموجب القانون، وبدل الخدمات المتعلقة بنقل الركاب ومرافقه، والهبات والتبرعات التي يقبلها المجلس وفق التشريعات النافذة، إضافة إلى الأموال التي تخصصها هيئة تنظيم النقل البري للصندوق.
وأكد، أن النظام ربط صرف الدعم بتحقيق متطلبات ومؤشرات أداء ونتائج محددة، ومنح لجنة إدارة الصندوق صلاحية تخفيض الدعم أو إيقافه أو استرداده كلياً أو جزئياً في حال الإخلال بالشروط أو استخدام الدعم لغير الغايات المخصصة له، بما يعزز كفاءة الإنفاق ويضمن توجيه الموارد إلى المشاريع المستحقة.
وأشار إلى أن الصندوق يخضع لرقابة ديوان المحاسبة، وتدار موارده المالية وفق أحكام النظام المالي المعمول به، بما يعزز مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة وحسن إدارة المال العام.
وأكد الخرابشة، أن النظام يمثل خطوة نوعية في تطوير منظومة النقل العام، إذ يوفر لأول مرة إطاراً مؤسسياً وتمويلياً واستثمارياً متكاملاً يتيح توجيه الموارد المالية نحو معالجة التحديات التي تواجه قطاع نقل الركاب، وتمويل المشاريع ذات الأولوية، واستقطاب الاستثمارات النوعية التي تسهم في تحسين جودة الخدمات واستدامتها.
وأضاف، أن الصندوق سيدعم تطوير خدمات نقل الركاب بمفهومها الشامل، بما يشمل خدمات نقل الركاب وأمتعتهم الشخصية، وإدارة وتشغيل وسائط النقل، وأنظمة تحصيل الأجور، وأنظمة المعلومات المخصصة للركاب، وغيرها من الخدمات المرتبطة، بما ينعكس على رفع مستوى الخدمة وتحسين تجربة المستخدم وتعزيز موثوقية وكفاءة النقل العام.
وأوضح، أن النظام يتيح أيضاً توجيه الدعم والاستثمار نحو تطوير مرافق نقل الركاب، بما يشمل محطات الانطلاق والوصول، والمواقف الواقعة على مسارات الخطوط، والتجهيزات والمنشآت المرتبطة بها، الأمر الذي من شأنه تحسين بيئة التنقل، ورفع مستوى السلامة والراحة، وتعزيز تكامل شبكة النقل العام.
ولفت إلى أن تمكين الصندوق من تمويل مشاريع البنية التحتية، والتقنيات الحديثة، وأنظمة النقل الذكية، سيسهم في تحسين إدارة وتشغيل خدمات النقل العام، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز التكامل بين مختلف أنماط النقل، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين في مختلف مناطق المملكة.
وختم الخرابشة بالتأكيد على أن نظام إدارة صندوق دعم نقل الركاب لسنة 2026 يشكل نقلة نوعية في دعم قطاع النقل العام، إذ لا يقتصر على تقديم الدعم المالي التقليدي، وإنما يؤسس لذراع تمويلية واستثمارية قادرة على تمويل المشاريع الاستراتيجية، وتطوير مرافق وخدمات نقل الركاب، ودعم الابتكار والتقنيات الحديثة، وتحفيز الاستثمار في القطاع، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة منظومة النقل العام، وتعزيز استدامتها المالية والتشغيلية على المدى الطويل.