في ورقة بحثية أعدها مركز الدراسات والبحوث في نقابة المهندسين، طرحت النقابة رؤية شاملة لملف السكك الحديدية في المملكة، معتبرة أن هذا القطاع يعتبر ركيزة أساسية لإعادة هندسة الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة الأردن كمركز لوجستي إقليمي.
وأكدت الورقة أن العالم يشهد تحولاً غير مسبوق في فلسفة النقل والتجارة الدولية، إذ لم تعد الموانئ البحرية أو شبكات الطرق وحدها كافية لضمان تنافسية الاقتصادات الوطنية، بل باتت شبكات السكك الحديدية والممرات اللوجستية المتكاملة من أهم عناصر القوة الاقتصادية والجيوسياسية للدول، وهو ما دفع دولاً عديدة إلى إعادة التفكير في شبكات النقل لديها باعتبارها جزءاً من منظومة الأمن الاقتصادي وليست مجرد بنية تحتية خدمية.
وفي هذا السياق، ترى النقابة أن الأردن يمتلك موقعاً جغرافياً استثنائياً يربط الخليج العربي ببلاد الشام والعراق، ويطل على البحر الأحمر عبر ميناء العقبة، وهو ما يمنحه فرصة استراتيجية لإعادة التموضع على خارطة التجارة الإقليمية والدولية، منسجماً بذلك مع رؤية التحديث الاقتصادي التي اعتبرت النقل أحد الممكنات الرئيسة للنمو.
وتناولت الورقة عدداً من المشاريع المحورية في هذا الملف، أبرزها مشروع سكة حديد العقبة الذي وصفته بأنه أكثر من مشروع تعدين، كونه يشكل نواة لشبكة وطنية متكاملة للنقل السككي تخدم الصادرات الوطنية والمناطق الصناعية والموانئ والأمن الغذائي والاقتصادي، إضافة إلى مشروع ميناء معان البري الذي يمكن أن يتحول إلى مدينة لوجستية للمستقبل تتجاوز مفهوم الميناء الجاف التقليدي لتضم خدمات التخزين وإعادة التوزيع والصناعات الخفيفة وخدمات القيمة المضافة.
كما تطرقت الورقة إلى مشروع سكة الحجاز، مشيرة إلى أن إعادة إحيائه لم تعد مسألة مرتبطة بالحفاظ على الإرث التاريخي فقط، بل أصبحت جزءاً من التفكير في مستقبل الممرات التجارية الإقليمية.
غير أن الورقة لم تغفل التحديات التي تواجه هذا التحول، وحصرتها في أربعة محاور رئيسة: تحديات تشريعية تتعلق بتحديث الإطار القانوني وتنظيم السلامة والحوكمة، وتحديات مؤسسية تتصل بالتنسيق بين الجهات وبناء القدرات وإدارة المشاريع، وتحديات بيئية تخص حماية النظم البيئية وخفض الانبعاثات وكفاءة الطاقة، إضافة إلى تحديات جيوسياسية مرتبطة بتكامل المشاريع الإقليمية والممرات التجارية الجديدة واستقرار سلاسل الإمداد.
وشددت الورقة على أن مشاريع السكك الحديدية الحديثة تفرض تحديات هندسية متقدمة تتطلب تكاملاً بين تخصصات متعددة، من هندسة المسار والهندسة المدنية إلى أنظمة الجر والإشارات والاتصالات، وصولاً إلى التحول الرقمي ونمذجة معلومات البناء والتوأم الرقمي وإدارة الأصول والصيانة التنبؤية، وهو ما يبرز الحاجة إلى بناء خبرات وطنية قادرة على المشاركة في التصميم والتنفيذ والتشغيل والصيانة.
وخلصت الورقة إلى 10 توصيات أولية، أبرزها إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للسكك الحديدية ترتبط برؤية التحديث الاقتصادي، وإنشاء إطار مؤسسي دائم للتنسيق بين الجهات المعنية بقطاع النقل، وتطوير التشريعات الناظمة للسكك الحديدية بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، وربط مشاريع السكك بالموانئ الجافة والمناطق الصناعية وسلاسل الإمداد، إضافة إلى اعتماد التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي كركائز أساسية في تشغيل الشبكات وصيانتها، وإعداد استراتيجية وطنية لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية.
«المهندسين»: 10 توصيات لإعادة بناء منظومة السكك الحديدية الوطنية
11:19 15-7-2026
آخر تعديل :
الأربعاء