تعليم

اليرموك تعقد مؤتمرها العلمي حول “التقنينات الأردنية في خمسين عاماً” برعاية وزير العدل

انطلقت في جامعة اليرموك أمس الثلاثاء، أعمال المؤتمر العلمي “التقنينات الأردنية في خمسين عاماً: القانون بين الاستجابة للتغير وإحداث التحول”، الذي تنظمه كلية القانون في الجامعة برعاية وزير العدل الدكتور بسام التلهوني، وبحضور رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مالك الشرايري، وبمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين والقانونيين من الأردن وعدد من الدول العربية، لبحث مسيرة التشريع الأردني خلال خمسة عقود، واستشراف مستقبل المنظومة القانونية في ظل متطلبات التحديث والتحول الرقمي.
ويستمر المؤتمر على مدار يومين، يتضمن خلالهما جلسات علمية متخصصة وورش عمل تناقش تطور التشريعات الأردنية ومدى قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، إلى جانب بحث التحديات القانونية المستجدة وآفاق تطوير المنظومة التشريعية.
وأكد وزير العدل الدكتور بسام التلهوني أن المؤتمر يكتسب أهمية خاصة لتزامنه مع احتفالات جامعة اليرموك بيوبيلها الذهبي، ومرور خمسين عاماً على صدور القانون المدني الأردني، الذي شكّل محطة مفصلية في تاريخ التشريع الوطني، وأسهم في ترسيخ قواعد المعاملات المدنية، وتحقيق التوازن بين أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ الفقه القانوني الحديث.
وأضاف أن المملكة، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ومتابعة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، تمضي في تنفيذ مشروع التحديث الشامل، بما يعزز سيادة القانون واستقلال القضاء وتطوير التشريعات، مؤكداً أن مواصلة تحديث المنظومة القانونية تتطلب شراكة فاعلة بين المؤسسات الدستورية والأكاديمية والقضائية، والاستثمار في البحث العلمي القانوني لمواكبة التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتحديات القانونية المتسارعة.
من جهته، أكد رئيس جامعة اليرموك الأستاذ الدكتور مالك الشرايري أن المؤتمر يجسد رسالة الجامعة في توظيف البحث العلمي لخدمة الدولة والمجتمع، وتعزيز دورها بوصفها بيتاً للخبرة ومنصة للحوار العلمي الرصين، مشيراً إلى أن مسيرة التشريع الأردني واكبت تطور الدولة وأسهمت في دعم مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري.
وأضاف أن المؤتمر يناقش مجموعة من القضايا القانونية المعاصرة، من أبرزها القانون المدني، والتعديلات الدستورية، والقانون الدولي الخاص، والشراكة بين القطاعين العام والخاص، والتحول الرقمي، والجرائم الإلكترونية، بما يسهم في تطوير التشريع الأردني والارتقاء بجودة الصياغة القانونية.
بدوره، أوضح رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر الأستاذ الدكتور إبراهيم عبيدات أن المؤتمر يهدف إلى تقديم قراءة علمية لمسيرة التشريعات الأردنية خلال خمسين عاماً، واستعراض مدى قدرتها على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية، لافتاً إلى أنه استقطب أكثر من خمسين بحثاً وملخصاً علمياً خضعت جميعها للتحكيم العلمي، وقُبل نحو نصفها للعرض والمناقشة ضمن فعاليات المؤتمر.
وتضمن حفل الافتتاح جلسة رئيسة أدارها عميد كلية القانون الأستاذ الدكتور محمد البشايرة، تحدث خلالها رئيس رابطة علماء الأردن ووزير الأوقاف و الشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، رئيس اللجنة الإستشارية للمؤتمر الأستاذ الدكتور عبد الناصر أبوالبصل، مستعرضاً المسيرة التاريخية لإعداد القانون المدني الأردني، ومؤكداً أنه شكّل نموذجاً تشريعياً رائداً لنجاحه في المواءمة بين أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ التشريع الحديث، داعياً إلى مواصلة مراجعة التشريعات وتطوير البحث العلمي القانوني بما يعزز كفاءة المنظومة التشريعية.
وتضمنت فعاليات اليوم الأول من المؤتمر عقد جلسات علمية متخصصة، حيث ناقشت الجلسة الأولى محور “القانون المدني الأردني بين التأصيل والتحديث” بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين، بالتزامن مع ورشة عمل متخصصة في إعداد مشروعات القوانين بالتعاون مع وزارة العدل.
كما تناولت الجلسة العلمية الثانية، في مسارها الأول، محور “مستجدات التشريعات العقارية” بمشاركة عدد من المختصين، فيما ركّز مسارها الثاني على “القانون في البيئة الرقمية” بمشاركة مجموعة من الأكاديميين، إلى جانب استعراض بحث علمي مشترك.
واختُتمت فعاليات اليوم الأول بجلسة افتراضية حول “القانون الخاص المقارن” بمشاركة عدد من الأساتذة والخبراء.
ويأتي المؤتمر ضمن احتفالات جامعة اليرموك بيوبيلها الذهبي، تأكيداً لدورها في دعم البحث العلمي والحوار القانوني المتخصص، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والمؤسسات التشريعية والقضائية، بما يسهم في تطوير المنظومة القانونية الأردنية، ومواكبة التحولات الوطنية والعالمية، وترسيخ مكانة الجامعة مركزاً وطنياً للإنتاج العلمي والخبرة القانونية.