دعا ممثلو القطاع السياحي في العقبة إلى تبني خطة عمل تنفيذية عاجلة تستند إلى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وتعزز الربط الجوي، وتستهدف أسواقًا سياحية جديدة، إلى جانب معالجة التحديات المالية التي تواجه المنشآت السياحية، بما يسهم في استعادة زخم الحركة السياحية وتعظيم أثرها الاقتصادي على مختلف القطاعات.
جاء ذلك خلال اللقاء الحواري الذي نظمته غرفة تجارة العقبة بدعوة من النائب عبد الباسط الكباريتي، وبمشاركة رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي، وممثلين عن الفنادق، ومراكز الغوص، والأدلاء السياحيين، والمنشآت السياحية والتجارية، إلى جانب ممثل عن الملكية الأردنية، لبحث أبرز التحديات التي تواجه القطاع والخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
وأكد النائب عبد الباسط الكباريتي أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من تشخيص التحديات إلى تنفيذ الحلول، مشيرًا إلى أن العقبة تمتلك مقومات استثنائية تؤهلها لتكون واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير منظومة النقل الجوي، واستهداف أسواق سياحية جديدة، وتعزيز الخطط التسويقية، ومعالجة الأعباء المالية التي ما تزال تثقل كاهل العديد من المنشآت السياحية منذ جائحة كورونا.
من جانبه، شدد رئيس غرفة تجارة العقبة نائل الكباريتي على أهمية استمرار الحوار مع القطاع السياحي وترسيخ الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصولًا إلى رؤية موحدة تسهم في رفع تنافسية العقبة وتعزيز مكانتها على خارطة السياحة الإقليمية، مؤكدًا كذلك الدور المحوري للإعلام المهني في نقل الصورة الحقيقية عن أمن واستقرار المدينة وإبراز مقوماتها السياحية والاستثمارية.
وخلال مداخلته، أكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة العقبة أسامة أبو طالب أن نجاح أي خط جوي جديد لا يبدأ مع تشغيل الرحلات، وإنما يبدأ بخطة استراتيجية متكاملة لتسويق العقبة والمثلث السياحي الذهبي كوجهة سياحية مستقلة (Stand Alone Destination)، تمتلك هوية واضحة ومنتجًا سياحيًا متكاملًا قادرًا على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن استقطاب شركات الطيران منخفضة التكاليف وافتتاح خطوط جوية جديدة يمثلان فرصة حقيقية لتعزيز الحركة السياحية، إلا أن استدامة هذه الخطوط تتطلب تكاملًا بين قطاعي الطيران والسياحة، إلى جانب التسويق، والاستثمار، والفعاليات، وجودة الخدمات، بما ينعكس على زيادة أعداد الزوار، وإطالة مدة إقامتهم، وتعظيم الأثر الاقتصادي للسياحة على مختلف القطاعات.
وناقش المشاركون أهمية توسيع شبكة الربط الجوي، واستقطاب شركات الطيران منخفضة التكاليف، وتكثيف الحملات الترويجية، وإبراز تنوع المنتج السياحي في العقبة، الذي يشمل السياحة الشاطئية، والبيئية، وسياحة المغامرات، والغوص، والمؤتمرات، والترفيه، بما يعزز قدرة المدينة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
من جانبه، استعرض ممثل الملكية الأردنية خطة الشركة لتعزيز الربط الجوي مع العقبة، موضحًا أنها ستبدأ خلال أيلول المقبل بتشغيل مسارات جديدة تشمل أبوظبي والرياض، على أن تتبعها وجهات أخرى من بينها موسكو، وصولًا إلى التوسع التدريجي في افتتاح خطوط جوية إضافية تربط العقبة بعدد من الوجهات العربية والأوروبية، بما يسهم في استقطاب أسواق سياحية جديدة وزيادة الحركة السياحية وتوفير خيارات سفر أكثر تنافسية.
وطالب ممثلو قطاع المطاعم والمقاهي السياحية بضرورة شمول منشآتهم بالتخفيضات الممنوحة على تعرفة الكهرباء، استنادًا إلى أحكام القانون التي تنص على شمول جميع المنشآت السياحية المرخصة، وعدم قصر هذه الميزة على الفنادق فقط، مؤكدين أن المطاعم والمقاهي السياحية تشكل جزءًا أصيلًا من المنظومة السياحية، وتسهم بشكل مباشر في تعزيز تجربة الزائر ودعم الاقتصاد المحلي، الأمر الذي يستوجب تحقيق العدالة في تطبيق التشريعات والامتيازات المقررة للقطاع السياحي بكافة مكوناته
فيما أكد ممثلو قطاع الأدلاء السياحيين أهمية تكثيف الحملات التسويقية والترويجية التي تبرز المقومات الطبيعية والتاريخية والسياحية التي تتمتع بها العقبة، إلى جانب العمل على تخفيض الكلف التشغيلية التي يتحملها القطاع السياحي، ولا سيما في المخيمات السياحية في وادي رم، بما يعزز تنافسية القطاع ويدعم استقطاب المزيد من الزوار.
واتفق المشاركون على إعداد مذكرة شاملة تتضمن أبرز التوصيات والمطالب التي طُرحت خلال الاجتماع، تمهيدًا لرفعها عبر القنوات الرسمية إلى الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية، ومتابعة تنفيذها بالتنسيق مع مجلس النواب وغرفة تجارة العقبة والجهات ذات العلاقة، بما يضمن تحويل مخرجات اللقاء إلى خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تسهم في دعم القطاع السياحي وتعزيز مكانة العقبة والمثلث السياحي الذهبي كوجهة سياحية رائدة على مدار العام.