65% يرون أن الأمور في المملكة تسير في الاتجاه الصحيح
54% يتوقعون تحسن أوضاعهم المالية الشخصية
77% يرجحون أن يكون عام 2026 أفضل من العام الماضي
مخامرة: تنامي التفاؤل بالمستقبل يعكس نجاح الإصلاحات
قادري: ارتفاع ثقة المستهلك قوة دفع حقيقية للشركات
الحدب: ثقة الأردنيين المتصاعدة أصل اقتصادي ثمين
أكد خبراء اقتصاديون أن نتائج تقرير «إبسوس» التي أظهرت أن 60% من الأردنيين يرون أن الاقتصاد يسير باتجاه إيجابي تحمل دلالة مهمة، لأنها تقيس عنصرًا لا يقل أهمية عن مؤشرات النمو والاستثمار، وهو الثقة الاقتصادية.
ولفت الخبراء، في أحاديث لـ(الرأي)، إلى أن ما يميز الاقتصاد الأردني خلال السنوات الأخيرة هو قدرته على الحفاظ على الاستقرار رغم بيئة إقليمية شديدة التعقيد، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يعود إلى تكامل السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الأردني، والسياسة المالية التي تنفذها الحكومة.
وأشار الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إلى أن تقرير مؤشر «إبسوس» لثقة المستهلك يعكس تحسنًا ملحوظًا في المزاج الاقتصادي لدى قطاع كبير من الأردنيين مقارنة بالفترات السابقة، وهو مؤشر مهم لأن ثقة المستهلك تُعد من المؤشرات المهمة التي تؤثر في قرارات الإنفاق والاستثمار، وبالتالي في وتيرة النمو الاقتصادي.
وأضاف مخامرة أن وصول نسبة من يرون أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح إلى 65%، واعتقاد 60% بأن الاقتصاد الأردني يسير في الاتجاه الإيجابي، يشيران إلى تنامي الثقة بالاستقرار الاقتصادي والإصلاحات الحكومية التي أُنجزت مؤخرًا. كما يعكس مؤشر إبسوس أثر تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية الكلية، مثل ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي، واستقرار معدلات التضخم، وتحسن بعض مؤشرات النشاط الاقتصادي خلال الفترة الماضية.
وذكر أن استمرار البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة، والتي جاءت في صدارة اهتمامات المواطنين الأردنيين، ما زالت تؤكد أن التحسن في المؤشرات الاقتصادية الكلية لم ينعكس بعد بالشكل الكافي على الحياة اليومية للأسر الأردنية، وهو ما يبرز الحاجة إلى تسريع خلق فرص العمل، وزيادة الاستثمار في القطاعات كثيفة التشغيل، وتحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورفع مستويات الدخل الحقيقي.
وأشار إلى أن توقع 54% من المواطنين تحسن أوضاعهم المالية الشخصية خلال الأشهر الستة المقبلة يعكس ارتفاع مستوى التفاؤل، إلا أن انخفاض نسبة من يرون أن الوضع الاقتصادي الحالي قوي إلى 35%، مقابل 44% فقط يتوقعون أن يصبح الاقتصاد أقوى خلال ستة أشهر، يدل على وجود فجوة بين الثقة بالمستقبل وتقييم الواقع الحالي، وهي فجوة طبيعية في الاقتصادات التي تمر بمرحلة إصلاح اقتصادي.
كما أضاف مخامرة أن مؤشر فقدان الوظائف تمتع بإيجابية نسبية، إذ إن أكثر من نصف المستطلعين أكدوا أنهم أو محيطهم لم يتعرضوا لفقدان العمل خلال الأشهر الستة الماضية، الأمر الذي يشير إلى قدر من الاستقرار في سوق العمل، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنًا ملموسًا في مستويات التشغيل، خاصة في ظل استمرار البطالة كأكبر تحدٍ اقتصادي.
وختم مخامرة بأن التقرير يشير إلى أن الاقتصاد الأردني يشهد تحسنًا في مستوى الثقة والتوقعات المستقبلية، وهو عنصر مهم لدعم الاستهلاك والاستثمار. لكن تحويل هذا التفاؤل إلى نمو اقتصادي مستدام قد يتطلب التركيز على معالجة مشكلة البطالة، ورفع دخول المواطنين، وتحسين قدرتهم الشرائية، لأن نجاح السياسات الاقتصادية يُقاس في النهاية بمدى انعكاسها على مستوى معيشة المواطنين، وليس فقط بتحسن المؤشرات الكلية.
وذكر بأن الثقة المرتفعة بين المواطنين لا بد أن تترافق مع خلق فرص عمل جديدة وحصول تحسن ملموس في مستويات الدخل، الأمر الذي سيشكل قاعدة قوية لتعزيز النمو الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وقال ممثل قطاع الألبسة والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس، إن نتائج تقرير «إبسوس» التي أظهرت أن 60% من الأردنيين يرون أن الاقتصاد يسير باتجاه إيجابي تحمل دلالة مهمة، لأنها تقيس عنصرًا لا يقل أهمية عن مؤشرات النمو والاستثمار، وهو الثقة الاقتصادية.
وأضاف أن ارتفاع الثقة ينعكس عادة على سلوك الأفراد في الاستهلاك والادخار والتمويل، وعلى استعداد الشركات للتوسع واتخاذ قرارات استثمارية جديدة. كما أن توقع 54% من المستطلعين تحسن أوضاعهم المالية الشخصية خلال الأشهر الستة المقبلة، واعتقاد 44% بأن الاقتصاد المحلي سيكون أقوى، يشيران إلى تحسن نسبي في المزاج الاقتصادي العام، وهو أمر مهم في مرحلة يحتاج فيها الاقتصاد إلى تحويل الاستقرار والمؤشرات الإيجابية إلى نشاط أوسع يقوده القطاع الخاص.
ولفت إلى أن هذه النتائج ينبغي قراءتها بصورة متوازنة؛ فالتفاؤل لا يعني أن التحديات الاقتصادية قد تراجعت، خصوصًا أن البطالة وارتفاع كلفة المعيشة والفقر وعدم المساواة ما تزال في مقدمة هموم المواطنين. وتكمن القيمة الحقيقية لهذا التحسن في الثقة في إمكانية تحويله إلى قوة دفع للنمو، من خلال تسريع الاستثمار، وتوسيع فرص العمل، ورفع الدخول الحقيقية، وتحسين قدرة الأسر على مواجهة التكاليف.
وأضاف أن الثقة الاقتصادية تُبنى بالمؤشرات، لكنها تستدام عندما يشعر المواطن بأن التحسن وصل إلى سوق العمل ودخله ومستوى معيشته؛ وعندها يصبح التفاؤل عاملًا اقتصاديًا منتجًا، لا مجرد انطباع مؤقت.
وأكد الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب أن نتائج مؤشر إبسوس لثقة المستهلك، التي أظهرت أن 65% من الأردنيين يرون أن الأمور في المملكة تسير في الاتجاه الصحيح، وأن 60% ينظرون بإيجابية إلى مسار الاقتصاد، لا تمثل مجرد استطلاع للرأي، بل تعكس مؤشرًا اقتصاديًا استباقيًا تعتمد عليه الحكومات والبنوك المركزية والمؤسسات المالية العالمية لاستشراف اتجاهات النمو والاستهلاك والاستثمار، مؤكدًا أن ارتفاع مستويات الثقة يُعد أحد أهم المؤشرات التي تسبق عادة تحسن النشاط الاقتصادي.
وأوضح الحدب أن أهمية هذه النتائج تتضاعف لأنها جاءت متزامنة مع مؤشرات اقتصادية إيجابية أخرى، من بينها تسجيل الأردن معدل تضخم بلغ 1.88%، وارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى نحو 2.024 مليار دولار خلال عام 2025 بنمو 25.1%، إضافة إلى نمو تأسيس الشركات الجديدة بنسبة 7%، وانخفاض خروج الشركات من السوق بنسبة 16%. وهي مؤشرات يعزز بعضها بعضًا، وتؤكد أن تحسن ثقة المستهلك يستند إلى تطورات اقتصادية فعلية، وليس إلى توقعات أو انطباعات مؤقتة.
وأشار الحدب إلى أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) تصنف مؤشر ثقة المستهلك ضمن المؤشرات الاقتصادية الاستباقية (Leading Indicators)، لأنه غالبًا ما يسبق دورة النشاط الاقتصادي بعدة أشهر، ولذلك تعتمد عليه الحكومات والبنوك المركزية عند إعداد توقعاتها للنمو. كما تتابع مؤشرات الثقة بصورة دورية مؤسسات مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، باعتبارها أداة مهمة لاستشراف اتجاهات الإنفاق والاستهلاك قبل ظهورها في بيانات الناتج المحلي أو الإنتاج الصناعي أو التجارة.
وأضاف الحدب أن الإنفاق الاستهلاكي يمثل المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي في معظم دول العالم، إذ يشكل نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة، وأكثر من 50% في اقتصادات الاتحاد الأوروبي، فيما يمثل الاستهلاك الخاص أحد أهم مكونات الطلب المحلي في الأردن. ولذلك فإن ارتفاع ثقة المستهلك ينعكس عادة على زيادة الإنفاق، وتحسن مبيعات الشركات، وارتفاع الطلب على التمويل والاستثمار، وهو ما يدفع عجلة النمو الاقتصادي.
وأكد الحدب أن نتائج الاستطلاع تعكس مؤشرات مستقبلية إيجابية، إذ أظهر أن 54% من الأردنيين يتوقعون تحسنًا في أوضاعهم المالية الشخصية خلال الأشهر الستة المقبلة، فيما يرى 44% أن الاقتصاد الوطني سيكون أقوى خلال الفترة نفسها، بينما أكد 54% أنهم أو أحد أفراد أسرهم أو معارفهم لم يتعرضوا لفقدان الوظيفة خلال الأشهر الستة الماضية. وهي مؤشرات تعكس قدرًا من الاستقرار في سوق العمل، وتعزز ثقة الأسر بقدرتها على التخطيط المالي والاستهلاكي.
وأوضح الحدب أن استمرار البطالة، وارتفاع كلفة المعيشة، والفقر، وعدم المساواة، جاءت في صدارة اهتمامات المواطنين وفق نتائج الاستطلاع، ما يؤكد أن الاقتصاد ما زال يواجه تحديات حقيقية. إلا أن اللافت هو أن هذه التحديات لم تمنع غالبية المواطنين من الإيمان بأن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح، وهو ما يعكس ثقة متزايدة بالإصلاحات الاقتصادية وبقدرة الاقتصاد الأردني على مواصلة التعافي.
وأشار الحدب إلى أن ما يميز الاقتصاد الأردني خلال السنوات الأخيرة هو قدرته على الحفاظ على الاستقرار رغم بيئة إقليمية شديدة التعقيد، بدءًا من تداعيات جائحة كورونا، مرورًا بالحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يعود إلى تكامل السياسة النقدية التي يقودها البنك المركزي الأردني، والسياسة المالية التي تنفذها الحكومة، إضافة إلى استمرار تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي، الأمر الذي عزز مرونة الاقتصاد وثقة المستثمرين والمواطنين على حد سواء.
وأضاف الحدب أن الثقة الاقتصادية أصبحت اليوم أحد أهم الأصول غير الملموسة (Intangible Economic Assets)، إذ تؤكد الأدبيات الاقتصادية أن الاقتصادات التي تتمتع بمستويات مرتفعة من ثقة المستهلك والمستثمر تكون أكثر قدرة على جذب رؤوس الأموال، وتحفيز الاستثمار المحلي، وتقليل كلفة التمويل، وتعزيز استقرار الأسواق، حتى في ظل التوترات الاقتصادية والسياسية.
وأكد الحدب أن الحكومة، برئاسة الدكتور جعفر حسان، نجحت خلال الفترة الماضية في تعزيز هذا المناخ الإيجابي من خلال تسريع الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير التشريعات، إلى جانب المحافظة على الاستقرار المالي، بالتوازي مع الدور المحوري الذي يقوم به البنك المركزي في الحفاظ على استقرار الأسعار، وقوة الدينار، وارتفاع الاحتياطيات الأجنبية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تحسن ثقة المواطنين والمستثمرين.
وأشار الحدب إلى أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يتمثل في الحفاظ على مستويات الثقة الحالية فقط، وإنما في تحويلها إلى استثمارات محلية جديدة، وتشجيع رواد الأعمال، وتحفيز الشركات الصغيرة والمتوسطة على التوسع، وزيادة الإنتاجية والصادرات، لأن الثقة عندما تقترن بالاستثمار والإنتاج تتحول إلى نمو اقتصادي مستدام، وتنعكس على خلق فرص العمل ورفع مستويات الدخل.
واختتم الحدب بالتأكيد على أن الاقتصاد الحديث لا يُقاس بالأرقام المالية وحدها، بل أيضًا بمستوى الثقة التي يتمتع بها المواطن والمستثمر. وأضاف أن ارتفاع نسبة الأردنيين الذين يرون أن الاقتصاد يسير في الاتجاه الصحيح إلى 65% يمثل فرصة اقتصادية ينبغي استثمارها، لأن ثقة المستهلك ليست مجرد مؤشر نفسي، بل هي رأس مال اقتصادي يدفع عجلة الاستهلاك والاستثمار والإنتاج، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق نمو أكثر استدامة وتنافسية خلال السنوات المقبلة، شريطة مواصلة الإصلاحات، وتسريع تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي، وتحويل هذا التفاؤل إلى مشاريع واستثمارات وفرص عمل يشعر المواطن بآثارها في حياته اليومية.
خبراء: تقرير"إبسوس" يعكس تحسن المزاج الاقتصادي
11:34 14-7-2026
آخر تعديل :
الثلاثاء