أطلقت مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى، إلى جانب منظمات حقوقية، الثلاثاء، حملة دولية لمناهضة العنف الجنسي بحق الأسرى والأسيرات في السجون الإسرائيلية، وملاحقة المسؤولين عن ارتكابه.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقدته المؤسسات، بينها نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، بمشاركة أسرى محررين، في مدينة البيرة وسط الضفة الغربية المحتلة، بهدف تسليط الضوء على الانتهاكات الجنسية والجسيمة التي يتعرض لها الأسرى والأسيرات، والمطالبة بتوفير الحماية القانونية لهم ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأوضحت المؤسسات، في بيان وزعه نادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، أن الحملة تهدف إلى كسر حاجز الصمت الذي فرضته طبيعة هذه الجرائم على الضحايا، وإعلاء أصواتهم، وتحويل شهاداتهم إلى مسار حقوقي وقانوني يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وقالت إنها ستعمل على إيصال شهادات الضحايا إلى مختلف الجهات الحقوقية والقانونية الدولية، وتعزيز الجهود الرامية إلى فتح مسارات للمساءلة والمحاسبة أمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، ووضع حد لما وصفته بحالة الحماية السياسية والقضائية التي توفرها إسرائيل لمرتكبي هذه الجرائم.
وشدد منظمو الحملة على أن إطلاقها يمثل بداية لمسار طويل 'يهدف إلى فضح جرائم العنف الجنسي بحق الأسرى الفلسطينيين، وإنهاء حالة الصمت التي أحاطت بهذه الجرائم، والعمل على بناء ملف حقوقي وقانوني متكامل يستند إلى شهادات الضحايا والإفادات الموثقة'.
ودعت الحملة الأمم المتحدة، والمحكمة الجنائية الدولية، وآليات الأمم المتحدة الخاصة، والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، إلى 'اتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لضمان حماية الأسرى الفلسطينيين، وفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم المرتكبة بحقهم، ومحاسبة المسؤولين عنها، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي شجعت على استمرارها'.
من جهتها، أوضحت المنسقة الإعلامية في نادي الأسير، أماني سراحنة، في حديث للأناضول، أن إطلاق الحملة 'يمثل جزءا من ملاحقة مفتوحة للاحتلال، وجهدا تراكميا تقوم به عدة مؤسسات منذ بدء الحرب على قطاع غزة'.
وأكدت وجود طواقم قانونية وجهات حقوقية تتحرك في محافل مختلفة، بالتنسيق مع الجهات الفلسطينية الرسمية.
وأوضحت أن التقارير الأممية، ومن بينها إدراج إسرائيل أواخر مايو/ أيار الماضي على القائمة السوداء للجهات المتورطة في العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات، جاءت نتيجة تحركات قادتها مؤسسات فلسطينية وأخرى دولية.
وأضافت أن التطور الجديد يتمثل في استعداد مزيد من الضحايا للإدلاء بإفاداتهم، متضمنة تفاصيل الانتهاكات التي تعرضوا لها، مشيرة إلى جهود وزارة الخارجية الفلسطينية في هذا المجال.
وتخلل المؤتمر الصحفي عرض شهادات لأسرى محررين حول تعرضهم لعنف وانتهاكات جنسية داخل السجون الإسرائيلية، إلى جانب شهادات لأفراد من عائلاتهم بشأن الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على تلك التجارب.
وقال منسق الحملة، الأسير المحرر يوسف عمايرة، إن إطلاقها جاء بعد ثلاث سنوات من جمع إفادات وشهادات لأسرى ومعتقلين ومحررين.
وأوضح أن العمل على الحملة بدأ بعملية توثيق واسعة للجرائم المرتكبة بحق الأسرى، والتي تصاعدت خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قبل تأسيس الحملة وإطلاقها رسميا.
وأشار إلى أن الحملة ستبدأ بتنظيم فعاليات في عدد من دول العالم، على أن تعقبها مرحلة تشكيل لجان قانونية تضم محامين وقضاة وخبراء من دول عدة.
من جانبه، قال رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين، رائد أبو الحمص، في كلمته، إن مؤسسات الأسرى وثقت عددا كبيرا من الإفادات المتعلقة بهذه الانتهاكات، معتبرا أن ما يتعرض له الأسرى يمثل 'إبادة صامتة'.
بدوره، قال رئيس الهيئة العليا لمتابعة شؤون الأسرى والمحررين، أمين شومان، إن إطلاق الحملة يأتي في ظل 'الارتفاع غير المسبوق في حالات العنف الجنسي بحق الأسرى، خاصة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023'.
وأكد أن الحملة ستواصل نشاطها على المستوى الدولي بهدف حشد المؤسسات الحقوقية والقانونية لمواجهة تلك الانتهاكات.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، إن المؤسسات المختصة جمعت خلال السنوات الثلاث الماضية إفادات ووثائق تشكل أدلة على الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى داخل السجون الإسرائيلية.
واعتبر الزغاري أن هذه الممارسات لا تمثل حالات فردية، بل تأتي ضمن 'سياسة ممنهجة'.
من جانبه، اعتبر مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية 'حريات'، حلمي الأعرج، أن الانتهاكات الجنسية بحق الأسرى الفلسطينيين ترقى إلى 'جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية'.
ودعا إلى التحرك أمام المؤسسات والمحاكم الدولية لملاحقة المسؤولين عن تلك الانتهاكات ومحاسبتهم.
وتقول مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى إن إسرائيل صعدت انتهاكاتها بحق الأسرى والأسيرات منذ بدء حربها على قطاع غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، في إطار ما تصفه بسياسة انتقامية.
وبحسب أحدث بيانات مؤسسات الأسرى الفلسطينية، تحتجز إسرائيل نحو 9400 أسير ومعتقل فلسطيني وعربي، بينهم 99 أسيرة، وأكثر من 350 طفلا، و3244 معتقلا إداريا.
وتتهم المؤسسات الفلسطينية إسرائيل بممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بحق المعتقلين، وتطالب بتدخل دولي لحمايتهم والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة داخل السجون.