تنطلق مساء يوم غد الثلاثاء في مؤسسة عبد الحميد شومان فعاليات ليالي الفيلم العربي، التي تنظمها لجنة السينما في المؤسسة على مدى ثلاثة أيام، وتستمر حتى الخميس المقبل، مقدمةً ثلاثة أفلام عربية تتناول قضايا الهوية والحروب والتحولات الاجتماعية، يعقب كل عرض جلسة نقاشية مع الجمهور.
وتقام العروض يومياً عند الساعة السادسة والنصف مساءً في قاعة السينما بمقر المؤسسة في جبل عمان، فيما تبدأ المناقشات المفتوحة في الساعة الثامنة مساءً في الساحة الخارجية، بهدف إتاحة مساحة للحوار حول المضامين الفنية والفكرية التي تطرحها الأفلام.
ويفتتح البرنامج بالفيلم السوداني «وداعاً جوليا» (2023) للمخرج محمد كُردفاني، الذي يعالج إحدى أكثر المحطات إيلاماً في تاريخ السودان الحديث، وهي مرحلة ما قبل انفصال الجنوب، عبر حكاية إنسانية تجمع بين امرأتين تنتمي كل منهما إلى طرف مختلف من المجتمع السوداني. ويرصد الفيلم آثار الانقسام السياسي والاجتماعي من خلال علاقة معقدة تتشكل بين منى، وهي امرأة شمالية، وجوليا، وهي امرأة جنوبية، في ظل شعور متصاعد بالذنب، وأسئلة تتعلق بالعدالة والتسامح وإمكانية التعايش.
ويعد الفيلم أول عمل روائي طويل لمحمد كُردفاني، وحقق حضوراً لافتاً في المهرجانات الدولية، إذ شارك في قسم "نظرة ما" ضمن مهرجان كان السينمائي، ونال أكثر من 37 جائزة عالمية، كما مثّل السودان في سباق الأوسكار عن فئة أفضل فيلم دولي.
ويستضيف البرنامج يوم الأربعاء الفيلم الصومالي «قرية قرب الجنة» (2024) للمخرج مو هراوي، الذي يقدم صورة إنسانية عن الحياة اليومية في إحدى القرى الصومالية وسط ظروف الحرب والفقر. ويتابع الفيلم رحلة أب يسعى لتأمين مستقبل أفضل لابنه، في وقت تواجه الأسرة تحديات متواصلة فرضتها الصراعات المسلحة وقسوة البيئة، مقدماً معالجة بصرية وإنسانية تبرز قوة الأمل رغم صعوبة الواقع.
وشكل الفيلم أول مشاركة سينمائية طويلة لمخرجه، ولاقي اهتماماً نقدياً واسعاً بعد عرضه ضمن مهرجان كان السينمائي لعام 2024، لما تميز به من معالجة درامية هادئة ورؤية بصرية تنقل تفاصيل الحياة في الصومال بعيداً عن الصور النمطية.
وتختتم الفعالية يوم الخميس بعرض الفيلم الوثائقي «حلم شهرزاد» (2014) للمخرج الجنوب أفريقي فرانسوا فيرستر، الذي يستلهم شخصية شهرزاد بوصفها رمزاً للمقاومة عبر الفن، مستعرضاً تجارب عدد من الفنانين والموسيقيين خلال أحداث الربيع العربي، وما رافقها من تحولات سياسية واجتماعية في المنطقة.
ويطرح الفيلم تساؤلات حول دور الفن في أوقات الأزمات، من خلال متابعة تجارب فنانين من عدة دول عربية، في عمل يمزج بين الموسيقى والوثائقي والسرد البصري، مستلهماً البنية الدرامية لحكايات «ألف ليلة وليلة» لإبراز العلاقة بين الإبداع والحرية.
وتأتي هذه الفعالية ضمن البرامج الثقافية والسينمائية التي تنظمها مؤسسة عبد الحميد شومان، والهادفة إلى تعزيز الحوار الثقافي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لمشاهدة تجارب سينمائية عربية متميزة، ومناقشة القضايا الإنسانية والفكرية التي تطرحها.