كشف الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية الدكتور عبد الكريم أبو دلو، أن عدد المستثمرين الذين استكملوا إجراءات الحصول على الجنسية الأردنية، استناداً إلى قرار مجلس الوزراء المتعلق بمنح الجنسية الأردنية
أو الإقامة لمدة خمس سنوات في المملكة الأردنية الهاشمية
عن طريق الاستثمار، بلغ 65 مستثمراً خلال النصف الأول من عام 2026.
وقال أبو دلو، في تصريح لـ«الرأي»، إن عدد المستثمرين الذين استكملوا إجراءات الحصول على الجنسية الأردنية خلال النصف الأول من عام 2025 بلغ 37 مستثمراً، فيما بلغ العدد الكلي للمستثمرين الذين حصلوا على الجنسية الأردنية عن طريق الاستثمار 89 مستثمراً خلال عام 2025.
وأوضح أن منح المستثمر الجنسية الأردنية يتم بعد استيفاء الشروط والمتطلبات المنصوص عليها في قرار مجلس الوزراء الخاص بمنح الجنسية عن طريق الاستثمار، وذلك استناداً إلى أحكام المادتين (12) و(13) من قانون الجنسية الأردنية رقم (6) لسنة 1954 وتعديلاته، وحسب مقتضى الحال.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار السياسة العامة للاستثمار التي تبنتها المملكة لتعزيز النمو الاقتصادي واستقطاب الاستثمارات النوعية، حيث تنص المادة (3/أ) من قانون الاستثمار على أن السياسة العامة للاستثمار تقوم على تحقيق رؤى اقتصادية وتنموية تهدف إلى توفير فرص العمل، وزيادة النمو الاقتصادي، وتحسين التنافسية وبيئة الأعمال، وترتكز على معاملة عادلة ومنصفة وشفافة.
ويعد برنامج منح الجنسية عن طريق الاستثمار أحد الأدوات التي تبنتها الحكومة لتعزيز جاذبية المملكة للاستثمارات النوعية، إذ يأتي ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، وفي إطار نهج حكومي يهدف إلى تحديث الإطار التشريعي الناظم للاستثمار، واستقطاب استثمارات أكثر قدرة على توفير فرص العمل، وتحسين جودة الخدمات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النمو الاقتصادي.
وشهدت المملكة خلال الفترة الماضية سلسلة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية المتعلقة بالاستثمار، أسهمت في بناء منظومة استثمارية أكثر تنافسية ومرونة، تقوم على تبسيط الإجراءات، وتعزيز الحوافز، والتوسع في التحول الرقمي، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية، ويعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وتستند هذه الإصلاحات إلى تشريعات استثمارية حديثة ومستقرة ترتكز على تبسيط الإجراءات، والرقمنة، وتطوير الحوافز، بما يوفر بيئة أعمال أكثر قابلية للتنبؤ وأكثر جاذبية للاستثمار، مع المحافظة على استقرار التشريعات بما يعزز ثقة المستثمرين.
وفي هذا الإطار، أقر النظام المعدل لتنظيم البيئة الاستثمارية، الذي جاء ضمن البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي، بهدف تحسين البيئة الاستثمارية، وتحديث الإطار التشريعي الناظم للاستثمار، وتعزيز تنافسية الأردن كوجهة إقليمية ودولية جاذبة للاستثمار، بما يدعم النمو الاقتصادي ويحقق التنمية المستدامة.
وجاءت التعديلات الجديدة استجابة للملاحظات العملية التي ظهرت خلال تطبيق النظام، وما رصد من تحديات إجرائية وتنظيمية أثرت على سرعة إنجاز المعاملات الاستثمارية، وانعكست على تجربة المستثمر وكفاءة الخدمات المقدمة، كما سبقتها مشاورات واسعة مع أكثر من 25 جهة من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أكثر من 50 مستثمراً من مختلف القطاعات.
وركزت التعديلات على تسريع الإجراءات، وتقليل الكلف، وإتاحة فرص أكبر للتوسع والاستثمار، بما ينعكس على خلق فرص العمل وتحسين الخدمات، وشملت دعم توسعة المشاريع الاستثمارية، وتحسين تجربة المستثمر، وإجراء تحسينات جوهرية على منظومة الموافقات التنظيمية في المناطق التنموية والحرة، وتوسيع الحوافز والإعفاءات، وإدخال الصناعات الإبداعية ضمن القطاعات المستفيدة من الحوافز، إلى جانب التحول من نموذج يعتمد على الإجراءات المطولة والموافقات المسبقة إلى نموذج أكثر مرونة يقوم على تبسيط الإجراءات والرقابة اللاحقة وتعزيز الثقة.
ومن أبرز المستجدات التي تضمنها النظام المعدل استحداث رخصة ممارسة النشاط الاقتصادي شرط الامتثال في المناطق التنموية والحرة، وذلك لمعالجة طول إجراءات الترخيص لبعض الأنشطة الاقتصادية منخفضة الخطورة، والتي كانت تتطلب استكمال عدد من الموافقات والكشوفات المسبقة قبل مباشرة العمل.
وبموجب النظام الجديد، تمنح الرخصة للأنشطة التي لا تمثل درجة عالية من الخطورة استناداً إلى إقرار مقدم الطلب باستيفاء المتطلبات والاشتراطات القانونية، مع تطبيق مفهوم الرقابة اللاحقة بدلاً من الموافقات المسبقة، بما يسهم في تسريع بدء الأنشطة الاقتصادية، وتقليل الوقت اللازم للحصول على الرخص، وتخفيف الأعباء والإجراءات البيروقراطية على المستثمرين، والتحول إلى نموذج يعتمد على إدارة المخاطر، ورفع كفاءة الإجراءات الحكومية، وتعزيز تنافسية المناطق التنموية والحرة وجاذبيتها للاستثمار.
ويشمل قرار منح الجنسية الأردنية عن طريق الاستثمار عدداً من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية ذات الأولوية، أبرزها القطاع الصناعي بكافة فروعه، والقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني شريطة استخدام التقنيات الحديثة، والقطاع السياحي والأنشطة السياحية المصنفة باستثناء المطاعم والكوفي شوب والمقاهي، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والقطاع التعليمي ممثلاً بالمدارس والجامعات والكليات، والقطاع الصحي الذي يشمل المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة، إضافة إلى قطاع الإنتاج الفني والإعلامي وصناعة الأفلام.
وتعكس هذه المنظومة التشريعية، وفق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، توجهاً حكومياً نحو توفير بيئة استثمارية أكثر تنافسية واستقراراً، قادرة على استقطاب الاستثمارات النوعية، وتعزيز ثقة المستثمرين، وزيادة مساهمة الاستثمار في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوفير فرص العمل.