السفير الياباني: الأردن شريك استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة لليابان
السفير الياباني: الأردن يملك رصيداً كبيراً من الكفاءات البشرية المؤهلة
السفير الياباني: الأردن "مرساة للاستقرار" في منطقة تعيش تحديات متلاحقة
السفير الياباني: الأردن يملك موقعاً محورياً ضمن مشاريع الربط الإقليمي والممرات الاقتصادية الجديدة
السفير الياباني: الأردن منصة اقتصادية ولوجستية قادرة على جذب الاستثمارات وربط الأسواق الإقليمية والدولية
أبو صعيليك: العلاقات الأردنية اليابانية تمثل نموذجاً للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم السياسي
أبو صعيليك: المنتدى الاقتصادي الأردني ينظر إلى زيادة التعاون الاقتصادي والاستثماري المشترك بما يليق بالعلاقات السياسية المتينة.
العقيلي: الشراكة الأردنية اليابانية ترتكز على أمن سلاسل التوريد، والاستقرار الإقليمي، والتحول في قطاع الطاقة، والأمن السيبراني، وتنويع الاستثمارات، وتعزيز دور القطاع الخاص
عقد المنتدى الاقتصادي الأردني جلسة حوارية بعنوان "فهم الحقائق الجيو-اقتصادية: ماذا ينتظر العلاقات الأردنية – اليابانية؟"، بمشاركة سفير اليابان لدى المملكة هيديكي أساري، وبحضور رئيس المنتدى الدكتور خير أبو صعيليك، وعدد من أعضاء مجلس الإدارة والهيئة العامة للمنتدى، وأدارت الحوار عضو مجلس إدارة المنتدى ملاك العقيلي.
واستعرض السفير الياباني لدى المملكة رؤية بلاده للتحولات الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن اليابان تواصل تعزيز مكانتها على الساحة الدولية، مستندة إلى موقعها كإحدى أكبر الدول المصدّرة في العالم، وبالتوازي مع توسيع دورها كشريك استراتيجي في مجالات التجارة والتكنولوجيا وأمن سلاسل التوريد.
وأوضح أن اليابان تعمل على تعميق شراكاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول المحيطين الهندي والهادئ وكوريا الجنوبية، مستندة إلى قوتها الصناعية في مجالات السيارات والروبوتات وأشباه الموصلات والتصنيع الدقيق وبناء السفن، بما يعزز دورها في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، وتعزيز التعاون الدولي، والاستجابة للتحديات الاقتصادية والجيوسياسية المتسارعة.
وأشار إلى أن القوة الاقتصادية والتجارية لليابان لا تزال ترتكز على مكانتها كإحدى أكبر الدول المصدّرة في العالم، إلى جانب قدرتها المتنامية على بناء سلاسل توريد موثوقة، وتوفير بنية تحتية عالية الجودة، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، وتأمين المعادن الحيوية، وتطوير شراكات اقتصادية مستقرة.
وأكد السفير أن العالم يمر بمرحلة تحول تاريخية غير مسبوقة، في ظل تصاعد التوترات الدولية وتراجع الاستقرار الذي ساد خلال العقود الماضية، موضحاً أن النظام الاقتصادي العالمي يواجه تحديات متزايدة نتيجة الصراعات الدولية والانقسامات الجيوسياسية.
وأضاف أن اليابان تدرك حجم هذه التحديات، لكنها تؤمن في الوقت ذاته بأن تعزيز التعاون والحوار والشمولية بين الدول يمثل السبيل الأمثل للحفاظ على الاستقرار والازدهار العالمي، محذراً من أن استمرار الانقسام والمواجهة لن يحقق مكاسب لأي طرف على المدى البعيد، بل سيقود في نهاية المطاف إلى خسارة الجميع.
وفي هذا السياق، وصف الأردن بأنه شريك استراتيجي بالغ الأهمية بالنسبة لليابان، نظراً لما يتمتع به من استقرار سياسي وموقع جغرافي متميز ورصيد كبير من الكفاءات البشرية المؤهلة.
وقال إن الأردن يمثل "مرساة للاستقرار" في منطقة تعيش تحديات متلاحقة، وهو ما يجعله شريكاً موثوقاً يمكن البناء عليه في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري.
وأوضح أن أبرز نقاط القوة التي يمتلكها الأردن تتمثل في استقراره، وموقعه الجغرافي الذي يربط المشرق العربي بأوروبا وآسيا، إضافة إلى رأس المال البشري المؤهل، مشيراً إلى أن الاستثمار الحقيقي للأردن كان دائماً في الإنسان والتعليم.
وأكد أن توسع الجامعات الأردنية خلال العقود الماضية أسهم في بناء قاعدة واسعة من الكفاءات القادرة على قيادة التنمية الاقتصادية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز الاستثمارات اليابانية في الأردن، وتحويل المملكة إلى مركز للإنتاج والخدمات اللوجستية يخدم الأسواق الإقليمية، وليس السوق الأردنية فقط.
كما استعرض المبادرة اليابانية الخاصة بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة، موضحاً أنها تقوم على تعزيز النظام الدولي القائم على القواعد، وتحسين الربط الاقتصادي والبنية التحتية عالية الجودة بين الدول.
وأشار إلى أن منطقة الشرق الأوسط تمثل حلقة وصل رئيسية بين آسيا وأوروبا، الأمر الذي يمنح الأردن موقعاً محورياً ضمن مشاريع الربط الإقليمي والممرات الاقتصادية الجديدة، خاصة مع تزايد الاهتمام بالممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وأكد أن المملكة لا ينبغي النظر إليها فقط بوصفها دولة توفر الأمن والاستقرار أو مركزاً للعمل الإنساني، وإنما أيضاً باعتبارها منصة اقتصادية ولوجستية قادرة على جذب الاستثمارات وربط الأسواق الإقليمية والدولية.
وتطرق السفير إلى أبرز قصص النجاح في التعاون التنموي بين اليابان والأردن، مشيراً إلى المشاريع التي نفذتها الوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا"، وفي مقدمتها دعم القطاع السياحي من خلال إنشاء وتطوير متحف الأردن ومتحف البترا، اللذين أصبحا نموذجين متميزين في الحفاظ على الإرث الحضاري وتقديمه للزوار وفق أعلى المعايير العالمية.
كما استعرض برامج التدريب الإقليمي التي تنفذها اليابان بالشراكة مع الأردن، والتي تستهدف بناء قدرات كوادر من دول المنطقة في مجالات الكهرباء والبنية التحتية والشرطة المجتمعية وإدارة المياه، بما يعكس دور الأردن كمركز إقليمي لنقل المعرفة والخبرات.
وأشار أيضاً إلى برنامج "NINJA" الهادف إلى دعم الشركات الناشئة الأردنية، والذي يوفر التمويل الأولي والإرشاد لرواد الأعمال، بما يساعدهم على جذب المستثمرين وتوسيع أعمالهم، مؤكداً أن هذا البرنامج يمثل أحد النماذج الواعدة في التعاون الاقتصادي القائم على الابتكار.
وحول مجالات الشراكة مع الأردن، أكد السفير أن اليابان تنظر إلى المملكة كشريك استراتيجي يتمتع بمقومات تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، مشيراً إلى أن التعاون بين البلدين يشهد توسعاً متواصلاً في قطاعات المياه والطاقة والأمن الغذائي والزراعة الذكية، إلى جانب البنية التحتية عالية الجودة، والأمن السيبراني، والرعاية الصحية، والصناعات الدوائية، وتكنولوجيا المعلومات، بما يعزز قدرة الأردن على استقطاب الاستثمارات اليابانية ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتنموي.
وبدوره، أكد رئيس المنتدى الاقتصادي الأردني، الدكتور خير أبو صعيليك، أن العلاقات الأردنية اليابانية تمثل نموذجاً للشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والتفاهم السياسي، مشيراً إلى أن هذه العلاقة الممتدة عبر عقود تستوجب ترجمتها إلى تعاون اقتصادي وتجاري أكبر خلال المرحلة المقبلة.
وقال أبو صعيليك إن الأردن يثمّن عالياً الدعم الذي قدمته اليابان للمملكة على مدار السنوات الماضية، والذي أسهم في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية، مؤكداً أن الوقت قد حان للانتقال إلى مرحلة جديدة يكون فيها الاستثمار والتجارة محورا داعما للعلاقة بين البلدين.
وأشار إلى أن حجم التبادل التجاري الحالي بين الأردن واليابان، والبالغ نحو 400 مليون دولار سنوياً، لا يتناسب مع عمق العلاقات السياسية داعيا الى رفع التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يتناسب مع طموح البلدين الصديقين .
وأوضح أن المنتدى الاقتصادي الأردني ينظر إلى اليابان باعتبارها شريكاً استراتيجياً يمتلك خبرات عالمية في الصناعة والإنتاج والتكنولوجيا والإدارة، مؤكداً أهمية الاستفادة من التجربة اليابانية في تطوير بيئة الأعمال الأردنية.
ومن جهتها، استعرضت مديرة الجلسة ملاك العقيلي التحولات المترافقة مع التطور المتسارع في الابتكار والتكنولوجيا، والتي تفرض حواراً أكثر عمقاً حول كيفية تحويل المتغيرات العالمية إلى قيمة اقتصادية حقيقية، وتسخير التطور التكنولوجي لتحقيق نمو اقتصادي شامل، والاستعداد للفرص والتحديات التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل والإنتاجية والقدرة التنافسية.
وأكدت العقيلي أن العلاقات الأردنية اليابانية تدخل اليوم مرحلة جديدة تتجاوز إطار التعاون التنموي التقليدي الذي اتسم لعقود بالثقة والصداقة، لتتجه نحو شراكة استراتيجية وجيو-اقتصادية أوسع، ترتكز على أمن سلاسل التوريد، والاستقرار الإقليمي، والتحول في قطاع الطاقة، والأمن السيبراني، وتنويع الاستثمارات، وتعزيز دور القطاع الخاص.
وأضافت أن اليابان تنظر إلى الأردن باعتباره ركيزة سياسية ولوجستية مستقرة في منطقة الشرق الأوسط، فيما يمتلك الأردن فرصة للاستفادة من الخبرات اليابانية في التكنولوجيا المتقدمة، ورأس المال طويل الأجل، والانضباط الصناعي، وحلول المياه والطاقة، وخبرات القطاع الخاص، بما يسهم في بناء شراكات اقتصادية أكثر عمقاً واستدامة.
وأشارت إلى أن هذا التحول بدأ يترجم عملياً عقب زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى طوكيو في تشرين الثاني 2025، والتي أسفرت عن تعزيز التعاون في مجالات الدعم المالي، والأمن السيبراني، وإنشاء لجنة مشتركة بين القطاعين العام والخاص لتحسين البيئة الاستثمارية وتطوير العلاقات الاقتصادية، قبل أن تُتوَّج بانعقاد الاجتماع الأول للجنة الأردنية اليابانية المشتركة في عمّان مطلع عام 2026، بمشاركة مؤسسات يابانية بارزة، من بينها وزارات الخارجية والاقتصاد والتجارة والصناعة، وهيئات JETRO وJICA وJBIC، إلى جانب عدد من الشركات اليابانية العاملة في الأردن.
ولفتت إلى أن هذه الخطوات أرست هيكلاً عملياً للتعاون الاقتصادي بين البلدين، لا يقتصر على الحوار، وإنما يؤسس لمنصة لتنفيذ المشاريع، وتطوير الشراكات بين القطاع الخاص، وتحويل الأفكار إلى استثمارات ومشاريع قابلة للتنفيذ.
وفي ختام الجلسة، دار نقاش موسع بين الحضور حول أهمية البناء على العلاقات السياسية المتميزة بين الأردن واليابان لتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي، وتعزيز الاستثمارات والتبادل التجاري ونقل التكنولوجيا والخبرات، بما يحقق مصالح البلدين، ويعزز دور الأردن كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار في المنطقة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات اقتصادية وجيوسياسية متسارعة.