حذّر تقرير جديد أصدره مركز دراسات الشرق الأوسط من تنامي النزعات الانفصالية في عدد من الدول العربية معتبراً أن استمرارها دون معالجة جادة قد يفتح الباب أمام أزمات سياسية وأمنية واجتماعية جديدة ويزيد من احتمالات التقسيم وعدم الاستقرار في المنطقة.
صدر التقرير الذي يحمل عنوان «أزمة النزعات الانفصالية في العالم العربي» ضمن سلسلة دراسات فريق الأزمات العربي (ACT)ورصد التحولات التي شهدتها هذه الظاهرة خلال العقود الثلاثة الماضية مبيناً أن النزعات الانفصالية تجاوزت في بعض الدول حدود المطالب السياسية والاجتماعية لتتحول إلى مشاريع تدعو إلى الانفصال أو الحكم الذاتي كما هو الحال في السودان وسوريا واليمن والعراق.
وقدم التقرير قراءة تحليلية لجذور الأزمة مشيراً إلى أن تناميها يرتبط بعوامل داخلية تتصل بالانقسامات الطائفية والعرقية والقبلية إلى جانب التدخلات الإقليمية والدولية التي أسهمت بحسب التقرير في تأجيج الصراعات واستثمارها لخدمة مصالح سياسية واستراتيجية.
كما تناول التداعيات المترتبة على اتساع هذه النزعات محذراً من انعكاساتها على الأمن والاستقرار والتنمية، وما قد تسببه من تفكك في البنية الوطنية أو انتقال آثارها إلى دول مجاورة بما يهدد الإقليم بموجات جديدة من الأزمات.
ولم يقتصر التقرير على تشخيص المشكلة بل استشرف ثلاثة سيناريوهات محتملة لمستقبلها تبدأ باستمرار الأزمة ضمن مستوياتها الحالية مروراً بإمكانية احتوائها وتعزيز الاستقرار الوطني وصولاً إلى السيناريو الأكثر خطورة، والمتمثل في تصاعد النزعات الانفصالية وتنفيذ مشاريع تقسيم في بعض الدول العربية.
ودعا التقرير إلى تبني رؤية عربية مشتركة لمعالجة هذه الظاهرة تقوم على تعزيز الإصلاح السياسي وترسيخ العدالة الاجتماعية ودعم التنمية الاقتصادية إلى جانب تنسيق الجهود العربية للحد من التدخلات الخارجية التي تسهم في تغذية النزاعات الداخلية مؤكداً أن التعامل مع الأزمة يتطلب معالجة أسبابها من جذورها وليس الاكتفاء باحتواء نتائجها.
يُشار إلى أن فريق الأزمات العربي (ACT) التابع لمركز دراسات الشرق الأوسط تأسس عام 2013 ليقدم قراءات استراتيجية للأزمات التي تشهدها المنطقة العربية، وأصدر منذ إنشائه ثلاثين تقريراً تناولت أبرز القضايا والتحديات التي تواجه العالم العربي.
تقرير يحذر من اتساع النزعات الانفصالية في العالم العربي ويطرح ثلاثة سيناريوهات لمستقبلها
03:24 12-7-2026
آخر تعديل :
الأحد