اقتصاد

الأردن يناقش دمج الاقتصاد الدائري في استراتيجية أمن الموارد

عقدت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة، تحت رعاية معالي وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة، وبحضور وزير البيئة معالي الدكتور أيمن سليمان وبالشراكة مع مشروع تعزيز الاستدامة في المنشآت الصناعية (GAIN)، المنفذ من قبل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، فعالية إفطار الطاقة تحت عنوان: “الاقتصاد الدائري كجزء من استراتيجية الأردن لأمن الموارد”.
وجمعت الفعالية نخبة من صناع القرار والمسؤولين والخبراء من القطاعين العام والخاص، إلى جانب ممثلين عن المؤسسات الدولية ومتخصصين في مجالات الاقتصاد الدائري والطاقة والاستدامة، لمناقشة دور الاقتصاد الدائري في تعزيز أمن الموارد في الأردن، والحد من المخاطر المرتبطة بالمواد الخام وسلاسل التوريد، واستعراض السياسات والحلول العملية التي تسهم في بناء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور دريد محاسنة، رئيس مجلس إدارة جمعية إدامة، على أهمية التعامل مع الاقتصاد الدائري باعتباره أداة لتعزيز أمن الموارد والمرونة الاقتصادية وليس مجرد أجندة بيئية، وشدد على ضرورة تكامل الجهود بين القطاعين العام والخاص للدفع بهذا المسار.
من جهته، أوضح معالي المهندس يعرب القضاة، وزير الصناعة والتجارة والتموين، إلى أن الوزارة أدرجت مبادئ الاقتصاد الدائري والأخضر ضمن استراتيجية السياسة الصناعية، وهي الخطة الموجهة للانتقال الصناعي نحو إنتاج أكثر مراعاة للبيئة وكفاءة في استخدام الموارد. وأضاف أن رؤية التحديث الاقتصادي، في إطار محوري القيمة العالية والمحور الأخضر، تركز على مشاريع ريادية ذات صلة لإنشاء نماذج رائدة تحتذي بها الجهات الصناعية الأخرى. وفي الوقت ذاته، فإن ترسيخ هذه المبادئ بما يتجاوز النمو الاقتصادي ليشمل منظومة الأمن الأوسع هو أمر مهم ينبغي أن يستكشفه كل من القطاعين الخاص والعام.
وقدّمت المهندسة شدى الشريف، المؤسسة والرئيس التنفيذي لشركة Sustain MENA، والمشاركة في تأليف ورقة السياسات المنشورة بعنوان “إقفال الحلقة من خلال الاقتصاد الدائري: توصيات رئيسية لاقتصاد أكثر مرونة” وممثلة عن مشروع GAIN، أبرز التوصيات، مستعرضة الاقتصاد الدائري كاستجابة استراتيجية لتعرض الأردن لمخاطر المواد الخام الحيوية وحاجته إلى مزيد من المرونة. وشددت على أن هذا الإدماج يمكن أن يحقق التنويع اللازم لمصادر التوريد، ويزيد من خلق القيمة المحلية، ويحسّن التنافسية من خلال تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وشهدت الفعالية جلسة حوارية شارك فيها معالي خير أبوصعيليك، رئيس المنتدى الاقتصادي الأردني؛ والدكتور فاضل الزعبي، المستشار الدولي في الأمن الغذائي؛ والمهندس هشام الزيود، مدير مديرية الجيولوجيا والتعدين في وزارة الطاقة والثروة المعدنية. وخلص المتحدثون إلى ضرورة تعزيز التنسيق المؤسسي، وتوفير التمويل اللازم، وإنفاذ السياسات القائمة، والانتقال من المشاريع التجريبية الممولة من المانحين إلى نماذج أعمال مستدامة وقابلة للتمويل، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الموارد الأولية المستوردة وتعزيز أمن الموارد. وأكدوا أن الاقتصاد الدائري يمثل فرصة اقتصادية وتنموية حقيقية لخلق فرص العمل وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وليس مجرد نهج لإدارة النفايات.
وأشار المشاركون إلى أن الأردن يمتلك العديد من الاستراتيجيات الوطنية ذات الصلة، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب إطارًا وطنيًا موحدًا يضمن تكامل هذه الاستراتيجيات وتنسيق تنفيذها. وأكدوا أن تبني نهج الاقتصاد الدائري من شأنه رفع كفاءة استخدام الموارد، وربط مدخلات القطاعات بمخرجاتها، وتحسين سلاسل القيمة، وتعزيز التصنيع المحلي والاستفادة من الثروات الوطنية، بما يدعم تموضع الأردن في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وفي هذا السياق، شدد المتحدثون على أهمية الدور الحكومي في تمكين قطاعات الطاقة والتعدين، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، ومعالجة التحديات الفنية التي تواجه التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، ولا سيما محدودية قدرة شبكة الكهرباء ومتطلبات تخزين الطاقة، من خلال تطوير البنية التحتية وتحديث منظومة الكهرباء بما يواكب التحول نحو الاقتصاد الأخضر ويعزز تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
الجدير بالذكر أن إفطار الطاقة يأتي ضمن سلسلة فعاليات تنظمها جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة بهدف تعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، وجمع صناع القرار وأصحاب المصلحة الرئيسية لمناقشة القضايا ذات الأولوية الوطنية، وبناء شراكات تدعم التنمية المستدامة والنمو الأخضر في الأردن.