لا يمكن إنكار أن حضور اللاعبين في بطولات كأس العالم يعد شرفاً لتمثيل المنتخبات الوطنية، لكن أبعاد ذلك وصلت إلى أن يصبح الأمر استثماراً مالياً يعيد للأندية ثمار تعبها، ويمنحها القدرة على رفد خزائنها، وبالتالي تعزيز فرص بناء مستقبلها.
وفي خطوة تاريخية، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن التوسع الأكبر في برنامج تعويضات الأندية (FIFA Club Benefits Programme) خلال نسخة كأس العالم 2026، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الأندية الأردنية والأندية الخارجية التي مثل لاعبوها المنتخب الوطني في التصفيات والنهائيات.
ويستند البرنامج إلى قاعدة قانونية واضحة، حيث يهدف إلى تعويض الأندية التي ساهمت في إعداد اللاعبين وتفريغهم للمشاركة مع منتخباتهم الوطنية، بحيث يستحق النادي التعويض إذا كان اللاعب مسجلاً لديه رسمياً عند التحاقه بالمنتخب، حتى وإن لم يشارك فعلياً في المباريات.
أما أبرز التعديلات في نسخة 2026، فقد جاءت لتمثل نقلة نوعية، إذ ارتفعت القيمة الإجمالية للبرنامج من 209 ملايين دولار في نسخة 2022 إلى 355 مليون دولار في نسخة 2026، كما شمل، ولأول مرة، التصفيات المؤهلة لكأس العالم إلى جانب النهائيات.
وتم تقسيم المبالغ إلى 100 مليون دولار للتصفيات و250 مليون دولار للنهائيات، مع اعتماد تاريخ التحاق اللاعب كأساس لتحديد النادي المستحق للتعويض.
وبخصوص آلية التعويض، فقد اعتمدت على عدد الأيام التي يقضيها اللاعب مع منتخبه الوطني خلال الفترة الرسمية للبطولة، بحد أدنى يبلغ 5,000 دولار يومياً لكل لاعب في النهائيات، بينما خصص الفيفا 100 مليون دولار للتصفيات، يتم توزيعها وفق مشاركة اللاعبين واستدعائهم الرسمي.
وفي مثال تطبيقي، إذا شارك أربعة لاعبين من أحد الأندية مع منتخب بلادهم في النهائيات، واستمرت مشاركتهم لمدة 32 يوماً، وباحتساب التعويض اليومي الأدنى، سيبلغ نصيب كل لاعب 160,000 دولار أمريكي، ليصل إجمالي التعويض للنادي إلى 640,000 دولار أمريكي كحد أدنى تقديري، مع إمكانية زيادة المبلغ عند اعتماد القيمة النهائية من الفيفا.
ويعكس هذا التطور المالي أثراً إيجابياً كبيراً على الأندية الأردنية أيضاً، وتحديداً تلك التي رفدت المنتخب بأكبر عدد من اللاعبين، إذ يفتح الباب أمام تطوير البنية التحتية، ودعم الأكاديميات، واكتشاف المواهب، كما يمنح الأندية الخارجية التي مثل لاعبوها المنتخب الوطني فرصة الاستفادة من التعويضات، بما يسهم أيضاً في تخفيف الأعباء المالية المترتبة عليها، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين ومتطلبات المشاركات المحلية والقارية، الأمر الذي يمنحها مساحة أكبر للتخطيط المالي على المدى المتوسط والبعيد.
ويرى مختصون أن برنامج تعويضات الأندية يشكل حافزاً إضافياً للاستثمار في الفئات العمرية، إذ باتت عملية تطوير اللاعبين وتأهيلهم للوصول إلى المنتخبات الوطنية تحمل مردوداً فنياً ومالياً في آن واحد، وهو ما يدفع الأندية إلى تعزيز منظومة اكتشاف المواهب وصقلها وفق أسس احترافية.
كما يرسخ البرنامج مبدأ الشراكة بين الاتحاد الدولي والأندية، باعتبار الأخيرة شريكاً أساسياً في صناعة اللاعب الدولي، ويعكس اعتراف «فيفا» بالدور الذي تقوم به الأندية في إعداد اللاعبين والمحافظة على جاهزيتهم، بما يحقق توازناً بين مصالح المنتخبات الوطنية والأندية التي تتحمل مسؤولية تطويرهم على مدار الموسم.
وتمثل هذه التعويضات أكبر توسع في البرنامج منذ إطلاقه، وتؤكد أن مشاركة اللاعبين في التصفيات والنهائيات أصبحت ذات قيمة اقتصادية مضافة للأندية، لتتحول كرة القدم إلى رافعة مالية واستثمارية تعزز الاستقرار وتدعم المستقبل.