طهران تهدد برد صارم على أي استهداف لبنيتها التحتية
تصاعدت حدة التوترات العسكرية والدبلوماسية في منطقة الخليج عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتهاء مفعول وقف إطلاق النار مع إيران، رغم موافقته على مواصلة المحادثات الثنائية بناءً على طلب طهران، في وقت تسارعت فيه التحركات الإقليمية والدولية لاحتواء الموقف، وسط تقارير استخباراتية إسرائيلية عن مخطط إيراني «جديد ومحدد» لاغتيال الرئيس الأميركي، وتحذيرات إيرانية بضرب البنى التحتية الإسرائيلية في حال تعرضها لأي هجوم.
وجاءت موافقة الرئيس الأميركي على العودة إلى طاولة المفاوضات عبر منشور له على منصته «تروث سوشال»، أكد فيه أن الولايات المتحدة أبلغت طهران بعبارات لا لبس فيها أن وقف إطلاق النار المبرم في الثامن من نيسان الماضي قد «انتهى»، محملاً المسؤولين الإيرانيين الذين وصفهم بنعوت قاسية مسؤولية هذا الانهيار، مشيراً إلى أنه سيبحث الملف مع مبعوثيه السريين، صهره جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، مع تشديده على أن قرار المضي قدماً في المباحثات يبقى بيد طهران.
ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي المتعثر مع تجدد المواجهات العسكرية المباشرة في مضيق هرمز، حيث تبادل الطرفان الضربات للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب في منتصف حزيران الماضي، ونسبت واشنطن لطهران استهداف سفن تجارية، من بينها ناقلة قطرية، وهو ما نفته إيران، بينما ردت القوات الأميركية بشن غارات مكثفة ليل الأربعاء الخميس طالت 90 هدفاً عسكرياً داخل الأراضي الإيرانية، تلاها إعلان طهران استهداف مصالح وقواعد أميركية في الشرق الأوسط بطائرات مسيرة وصواريخ.
وفي سياق التصعيد الميداني، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، بالرد الصارم على أي استهداف لبنايتها التحتية، محذراً من أن إسرائيل لن تكون في مأمن من العقاب باعتبارها شريكة في هذه الهجمات، واتهمت طهران القوات الأميركية باستهداف جسور وخطوط سكك حديدية مدنية لعرقلة مراسم تشييع المرشد الأعلى الراحل آية الله علي خامنئي، الذي لقى حتفه في أولى الهجمات الأميركية الإسرائيلية المشتركة في 28 شباط الماضي.
وعلى الصعيد الاستخباراتي والأمني، كشفت وسائل إعلام أميركية، من بينها شبكتا «سي إن إن» و«وول ستريت جورنال»، أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية شاركت مع واشنطن هذا الأسبوع معلومات استخباراتية وصفت بالـ«جديدة والمحددة» تتعلق بمخطط إيراني لاغتيال ترامب، وهو ما يفسر الإجراءات الاحترازية المشددة التي اتخذها جهاز الخدمة السرية الأميركي بتبديل طائرة ترامب الرئاسية الجديدة بأخرى قديمة أثناء عودته من قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، وأقر ترامب بوجود هذه التهديدات علناً، مشيراً إلى أنه مدرج في قوائم الاستهداف الإيرانية الساعية للانتقام لاغتيال قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني عام 2020.
ودفعت هذه التطورات المتسارعة بالوساطة الإقليمية إلى الواجهة مجدداً، حيث وصل وفد سياسي قطري رفيع المستوى إلى طهران الجمعة، في زيارة منسقة مع الولايات المتحدة تهدف إلى خفض التصعيد وبحث آليات تطبيق مذكرة التفاهم وحل الخلافات المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز، لا سيما بعد تعرّض قواعد أميركية في المنطقة، بما فيها قواعد في قطر، لضربات صاروخية إيرانية رداً على الغارات الأميركية الأخيرة.
وفي إطار التنسيق الحليف، أجرى ترامب اتصالاً هاتفياً مطلع هذا الأسبوع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو لإطلاعه على التحركات العسكرية الأميركية في الخليج، وشهد الاتصال تجديد الالتزام بالتنسيق المشترك، في حين أثار نتانياهو مخاوف بلاده من تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن صفقات التسليح الإقليمية ومبيعات مقاتلات «أف-35» الأميركية لأنقرة، مطالباً بإنشاء مناطق أمنية على الحدود الإسرائيلية، في وقت يواجه فيه الطرفان ضغوطاً سياسية متزايدة جراء التداعيات الاقتصادية للحرب وارتفاع أسعار النفط عالمياً.