مع تصاعد أهمية ملف المياه في العقبة باعتباره أحد أبرز التحديات المرتبطة بمسار التنمية والطلب المتزايد على الموارد المائية، عقدت غرفة تجارة العقبة لقاءً حواريًا متخصصًا بعنوان "واقع المياه في العقبة بين التحديات والحلول"، بهدف بحث واقع التزويد المائي واحتياجات المحافظة المستقبلية، ضمن دور الغرفة في متابعة القضايا الاستراتيجية ذات الأثر على مختلف القطاعات الاقتصادية.
وأكد النائب عبد الباسط الكباريتي أن ملف المياه يمثل أولوية وطنية وتنموية تتطلب التعامل معه بجدية من خلال حلول عملية قابلة للتنفيذ، بما يضمن استدامة التزويد المائي، ويحافظ على متطلبات التنمية في العقبة، ويلبي احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية على حد سواء.
من جانبه، قال نائب رئيس غرفة تجارة العقبة أحمد الكسواني إن تنظيم اللقاء يأتي انطلاقًا من المسؤولية المهنية والمجتمعية للغرفة، وإيمانًا منها بأن الأمن المائي يشكل ركيزة أساسية لاستدامة التنمية الاقتصادية في المحافظة، مشيرًا إلى أن استمرار نمو القطاعات التجارية والصناعية والسياحية يتطلب رؤية استباقية تضمن توفير الاحتياجات المائية المستقبلية.
وأضاف أن القطاعين التجاري والصناعي يستهلكان ما يقارب 25 بالمئة من إجمالي كميات المياه التي تضخها شركة مياه العقبة، والبالغة نحو 65 ألف متر مكعب يوميًا، ما يستدعي تطوير البنية التحتية المائية بما يواكب التوسع الاقتصادي والاستثماري في المحافظة.
وأكد الكسواني أن من أبرز التوصيات التي تبنتها الغرفة ضرورة إنشاء خط بديل لناقل مياه الديسي في العقبة، باعتباره من المرافق الحيوية التي تعتمد عليها المحافظة في تأمين احتياجاتها المائية، لافتًا إلى أن الناقل الحالي أصبح متهالكًا، وأن أي خلل فني أو طارئ قد يؤدي إلى انقطاع التزويد المائي عن العقبة بشكل كامل، ما يستدعي الإسراع بإيجاد بديل يضمن استدامة وصول المياه وتعزيز الأمن المائي في المحافظة.
بدوره، استعرض مدير عام شركة مياه العقبة المهندس وائل الدويري واقع المنظومة المائية في المدينة، وكميات الضخ وآليات التوزيع بين القطاعات المختلفة، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الشركة لضمان استمرارية التزويد، وأبرز التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه قطاع المياه في المحافظة.
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة العقبة عبد القادر الشوبكي أن دور الغرفة لا يقتصر على نقل مطالب وهموم القطاعات الاقتصادية، وإنما يمتد إلى جمع أصحاب القرار والخبراء على طاولة واحدة للخروج بتوصيات عملية ومتابعة تنفيذها مع الجهات المعنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويوفر بيئة استثمارية مستدامة.
واستعرض الأستاذ الدكتور محمد الفرجات الواقع الجغرافي والجيولوجي لمحافظة العقبة، مقدمًا قراءة علمية حول الإمكانات المائية الجوفية المتوفرة في العقبة ومحيطها، إلى جانب مقترحات لتعزيز الأمن المائي وإيجاد حلول مستقبلية مستدامة.
وأقرت غرفة تجارة العقبة إعداد مذكرة رسمية تتضمن أبرز التوصيات التي خرج بها المشاركون، تمهيدًا لرفعها إلى الجهات المختصة، ومن أبرزها الإسراع في تنفيذ خط ناقل جديد للمياه بين الديسي والعقبة بمواصفات فنية وقدرة استيعابية أعلى، والتوسع في إنشاء محطات تحلية أو معالجة للمياه لخدمة المنشآت الاقتصادية، لا سيما في المجمع الجنوبي، إضافة إلى صيانة الآبار القائمة والتوسع في حفر آبار جديدة للأغراض الصناعية والسياحية، والاستفادة من قرار وزارة المياه المنظم لحفر الآبار وفق الاشتراطات المعتمدة.
وأكد المشاركون أن اللقاء يمثل انطلاقة لمسار من المتابعة والتنسيق تقوده غرفة تجارة العقبة مع مختلف الجهات ذات العلاقة، للوصول إلى حلول عملية ومستدامة تعزز الأمن المائي، وتدعم استمرارية النمو الاقتصادي والاستثماري، بما ينسجم مع مكانة العقبة ودورها التنموي.