اقتصاد

الربط الجوي المباشر يقود مرحلة جديدة من النمو السياحي في العقبة

إطلاق خط موسكو والتوسع لوجهات جديدة
مختصون: تنويع الرحلات المباشرة يدعم استدامة القطاع السياحي ويرفع التنافسية

تشكل إعادة رسم خارطة الربط الجوي مع العقبة أحد المحاور الأساسية في تعزيز حضور المدينة على خارطة السياحة العالمية، في ظل توجهات تستهدف الانتقال من السياحة الموسمية إلى سياحة مستدامة قائمة على تنوع الأسواق واستقطاب شرائح جديدة من الزوار.
ويأتي التوسع في شبكة الرحلات الجوية المباشرة، وما يرافقه من تطوير للمنتج السياحي وبناء حزم متكاملة، كعامل رئيسي لتعزيز تنافسية العقبة كوجهة قادرة على استقطاب السياح من مختلف الأسواق الإقليمية والدولية.
ويرى مختصون في الشأن السياحي أن تعزيز الربط الجوي يمثل خطوة استراتيجية لفتح أسواق جديدة أمام العقبة، مؤكدين أهمية تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والقطاع الخاص، وتطوير التجربة السياحية بمختلف مكوناتها لضمان استدامة النمو وتحقيق أثر اقتصادي أكبر.
وكانت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة قد كشفت، خلال لقاء موسع مع ممثلي القطاع السياحي، عن خطة متكاملة لتنشيط الحركة السياحية، ترتكز على توسيع شبكة الربط الجوي المباشر، وتطوير المنتج السياحي، وتعزيز التسويق والحزم السياحية بالشراكة مع الملكية الأردنية والقطاع الخاص.
وتتضمن الخطة إطلاق خط العقبة–موسكو خلال شهر تشرين الأول 2026، إلى جانب التوسع نحو وجهات إقليمية وأوروبية جديدة تشمل القاهرة وإسطنبول وروما/ميلان وستوكهولم ودوسلدورف وباريس والصين، بما يسهم في استقطاب مزيد من السياح وترسيخ مكانة العقبة كوجهة سياحية عالمية.
من جانبها أكدت ليالي النشاشيبي، المدير التنفيذي للعلاقات العامة والمسؤولية المجتمعية وتنمية المجتمع في فنادق موفنبيك الأردن، أن إعادة فتح خطوط طيران جديدة من وإلى العقبة، والتوسع نحو أسواق سياحية واعدة في أوروبا وموسكو، إلى جانب تعزيز الربط مع وجهات عربية جديدة، يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة العقبة كوجهة سياحية إقليمية وعالمية.
وقالت إن تنوع الرحلات الجوية المباشرة سيسهم في استقطاب المزيد من الزوار، ودعم القطاع الفندقي ومختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة، مشيرة إلى أن فتح أسواق جديدة أمام العقبة يعزز قدرتها التنافسية، ويشكل رافعة للنمو السياحي والاقتصادي.
وأضافت أن تشغيل خطوط جوية جديدة مثل العقبة–الرياض، والعقبة–أبو ظبي، إلى جانب التوسع نحو وجهات أوروبية، سيعيد للعقبة حضورها على خارطة السياحة الإقليمية والدولية، كما كان الحال قبل جائحة كورونا، عندما كانت شركات طيران اقتصادية مثل 'إيزي جت' و'رايان إير' تسير رحلات إلى المدينة.
وأشارت إلى أن هذه الخطوة لا تخدم السياحة الوافدة فقط، بل تعزز مفهوم السياحة القريبة للمواطنين، وتجعل من العقبة بوابة جوية مباشرة للأردن، مؤكدة أهمية استمرار العمل لتوسيع شبكة الرحلات الجوية واستقطاب مزيد من شركات الطيران العالمية.
ومن جانبه قال دانيال هيرمان، المدير العام لفندق كمبينسكي العقبة البحر الأحمر، إن إطلاق الخط الجوي المباشر بين العقبة وموسكو، الذي ستدشنه الملكية الأردنية اعتباراً من شهر أيلول، يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتعزيز مكانة العقبة على خارطة السياحة العالمية، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون السياحي والاقتصادي بين الأردن وروسيا.
وأضاف أن السوق الروسي يعد من الأسواق السياحية الواعدة للعقبة، لافتاً إلى أن الرحلات المباشرة ستسهم في تسهيل وصول الزوار الروس وزيادة أعدادهم، بما ينعكس إيجاباً على قطاعي السياحة والضيافة.
وأوضح هيرمان أن أهمية الخط تتضاعف خلال موسم الشتاء، نظراً لما تتمتع به العقبة من طقس دافئ، وشواطئ مميزة، وتجارب غوص عالمية، وأنشطة بحرية متنوعة، إلى جانب خدمات فندقية تلبي تطلعات السياح، مشيراَ إلى أن التسهيلات المقدمة للسياح الروس تعزز تنافسية العقبة مقارنة بوجهات إقليمية أخرى، مؤكداً استعداد القطاع الفندقي لتطوير برامج وعروض خاصة للسوق الروسي، وتعزيز التعاون مع منظمي الرحلات.
وأكد هيرمان أن نجاح الخط يتطلب استمرار التنسيق بين الملكية الأردنية وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وهيئة تنشيط السياحة والقطاع الخاص، بما يسهم في رفع نسب الإشغال الفندقي وتعزيز مكانة العقبة كوجهة شتوية رائدة.
كما أشار المستثمر في القطاع السياحي وعضو غرفة التجارة أسامة أبو طالب أن الملكية الأردنية تمضي ضمن رؤية متقدمة تهدف إلى بناء منظومة نقل جوي متكاملة تحت هوية وطنية واحدة، تجمع بين الطيران المنتظم والعارض ومنخفض التكاليف، بما يعزز تنافسية الأردن وقدرته على الوصول إلى أسواق السياحة العالمية.
وأوضح أبو طالب أن إطلاق خطوط جوية جديدة، وفي مقدمتها خط العقبة – موسكو، يشكل خطوة استراتيجية ستنعكس إيجاباً على تنشيط الحركة السياحية ودعم الاقتصاد المحلي، لافتاً إلى أن تحقيق الاستدامة لهذه الخطوط يتطلب مواصلة العمل على تسويق العقبة والمثلث السياحي الذهبي كوجهة سياحية مستقلة (Stand Alone Destination)، تمتلك هوية واضحة ومنتجاً متكاملاً قادراً على جذب الزائر مباشرة.
وأضاف أن نجاح التوسع في النقل الجوي يرتبط بوجود منظومة تسويق سياحي فاعلة تحقق أعلى عائد اقتصادي، مشيداً بالتسهيلات التي تقدمها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، والجهود المتواصلة في دعم القطاع السياحي وتطوير بيئة الاستثمار، بما يعزز مكانة العقبة كوجهة سياحية واستثمارية منافسة على المستوى العالمي.
وفي سياق متصل قال الدكتور ثائر درويش رئيس مجلس إدارة شركة برانيس للاستثمارات السياحية أن هذه المبادرة تمثل خطوة نوعية ومهمة للعقبة إذا ما أُديرت وطُبقت بالشكل الأمثل، لما يمكن أن تحدثه من أثر مباشر في تعزيز مكانة العقبة كوجهة سياحية عالمية متكاملة. وقال إن أهمية المبادرة لا تقتصر على افتتاح خطوط طيران جديدة، سواء إلى موسكو أو أي وجهات أخرى مستقبلاً، بل تمتد لتشكل منصة متكاملة للترويج للعقبة بكل عناصرها السياحية، من الفنادق ومواقع الغوص إلى مختلف التجارب والوجهات التي تستقطب الزوار.
وأضاف أن العقبة تزخر بمقومات سياحية واستثمارية كبيرة، لكنها تراهن على إدارة كفؤة قادرة على توظيف هذه المقومات ضمن رؤية متكاملة تخدم القطاع السياحي والمجتمع المحلي معاً، وتنعكس بشكل إيجابي ومباشر على الاقتصاد المحلي، بما يعزز من حضور العقبة كواجهة سياحية واستثمارية واعدة على المستويين الإقليمي والدولي.