اختصاصي تغذية: نمط الحياة خط الدفاع الأول
المصاب لا يشعر بارتفاع الكوليسترول.. والكشف المبكر يحمي من الجلطات
لا يطرق ارتفاع الكوليسترول الباب قبل دخوله الجسم ولا يعلن عن نفسه بأعراض واضحة في معظم الحالات بل قد يبقى لسنوات دون أن يشعر به المصاب إلى أن يظهر على شكل جلطة قلبية أو دماغية أو انسداد في الشرايين.
وفي الأردن، حيث تتصدر أمراض القلب والأوعية الدموية أسباب الوفاة، أكد اختصاصي التغذية يزن غنيم أن الوقاية تبدأ من المائدة اليومية ونمط الحياة، وليس فقط من عيادة الطبيب.
وأشار في مقابلة مع الرأي أن الكوليسترول مادة دهنية يحتاجها الجسم لأداء وظائف حيوية مثل بناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، موضحا أن المشكلة لا تكمن في وجود الكوليسترول بحد ذاته، وإنما في ارتفاع الكوليسترول الضار (LDL)، الذي يزيد خطر تراكم الدهون داخل الشرايين، في حين يسهم الكوليسترول الجيد (HDL) في نقل الكوليسترول الزائد إلى الكبد للتخلص منه.
وأوضح غنيم أن ارتفاع الكوليسترول غالبا لا يسبب أعراضا واضحة، وقد يكتشف بالصدفة أثناء إجراء الفحوصات الدورية، حيث أن بعض الأشخاص قد تظهر لديهم ترسبات دهنية حول العينين، إلا أن معظم الأعراض لا تظهر إلا بعد حدوث مضاعفات، مثل الجلطات أو انسداد الشرايين.
ونوه إلى أن ارتفاع الكوليسترول الضار إلى أكثر من 190 ملغم/ديسيلتر يثير الاشتباه بوجود سبب وراثي، مؤكدا أهمية فحص أفراد العائلة في هذه الحالات، لأن الكشف المبكر يساعد على الوقاية من المضاعفات مستقبلا.
وبين غنيم أن النظام الغذائي قادر على خفض الكوليسترول في الحالات البسيطة، وقد يحقق تحسنا يتراوح بين 10 و20% عند الالتزام به، إلا أن الحالات التي يكون فيها الارتفاع كبيرا تحتاج في كثير من الأحيان إلى العلاج الدوائي، مع الاستمرار في اتباع نظام غذائي صحي، لأن التغذية تبقى جزءا أساسيا من العلاج.
ونبه إلى أهمية الإكثار من الأغذية الغنية بالألياف، إلى جانب مصادر الدهون الصحية مثل الأسماك والمكسرات وزيت الزيتون، لما لها من دور في تحسين مستويات الدهون في الدم، داعيا في المقابل إلى التقليل من السكريات والأطعمة فائقة التصنيع وبعض الزيوت النباتية الغنية بأحماض أوميغا 6، التي قد تسهم في زيادة الالتهابات داخل الجسم عند الإفراط في تناولها.
وعن المفاهيم الغذائية الشائعة بين الناس في الأردن لكنها غير دقيقة، شدد غنيم على أن البيض لا يستحق السمعة السلبية التي ارتبطت به لسنوات، موضحا أن تناوله باعتدال لا يمثل مشكلة لمعظم الأشخاص، بل يمكن أن يكون جزءا من نظام غذائي متوازن.
كما أكد أن السمنة ليست شرطًا للإصابة بارتفاع الكوليسترول، فقد يعاني منه أشخاص يتمتعون بوزن طبيعي نتيجة عوامل وراثية أو نمط غذائي غير صحي.
وأضاف أن المنتجات قليلة الدسم ليست دائما الخيار الأفضل، لأن بعض هذه المنتجات يضاف إليها السكر أو النشويات للحفاظ على قوامها بعد إزالة الدهون، مما يجعلها ليست بالضرورة أكثر فائدة من المنتجات الكاملة الدسم عند تناولها باعتدال.
ولفت أيضا إلى أن الامتناع الكامل عن المنتجات الحيوانية ليس حلا لخفض الكوليسترول، فالاعتدال والتوازن في النظام الغذائي أكثر أهمية من استبعاد مجموعات غذائية كاملة.
وأشار غنيم إلى أن النشاط البدني المنتظم يعد أحد أهم وسائل تحسين مستويات الكوليسترول، مبينا أن المشي مفيد لكنه قد لا يكون كافيا وحده، وأن ممارسة نشاط بدني متوسط الشدة بانتظام، إلى جانب خفض الوزن عند وجود زيادة فيه، ينعكس إيجابا على صحة القلب والشرايين.
واعتبر أن قرار إيقاف أدوية الكوليسترول يعود للطبيب فقط، حتى في حال تحسن النتائج، لأن الحاجة إلى العلاج تختلف من شخص إلى آخر بحسب عوامل الخطورة والاستجابة للعلاج.
ووجه غنيم خمس نصائح للوقاية من ارتفاع الكوليسترول، تتمثل في خفض الوزن عند وجود زيادة، وممارسة الرياضة بانتظام، والإكثار من الأغذية الغنية بالدهون الصحية، وتقليل السكريات والأطعمة التي تعزز الالتهابات، إضافة إلى الحد من التوتر، لما له من تأثير في اضطراب مستويات الدهون في الجسم.