يمثل مجسم قبة الصخرة المشرفة، المنصوب على ربوة مرتفعة بجوار جسر الثنية شرق مدينة الكرك بحلته البهية الجديدة، أحد المعالم البصرية الجمالية البارزة في المدينة ،حيث يجسد المجسم برمزيته الراسخة عمق الترابط التاريخي والقومي بين الأردن وفلسطين، ويعبّر عن مكانة القدس في الوجدان, ويؤكد على الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية .
واحتفت بلدية الكرك الكبرى بافتتاح المجسم الذي أهداه للكرك قبل سنوات النحات والفنان التشكيلي الراحل نظام نعمه ، في أمسية وطنية رعاها العين والوزير السابق جمال الصرايرة وحضورها جمع من وجهاء وأبناء الكرك وأشقاء الفنان الراحل ،وذلك بعد ان قامت البلدية بانجاز عدة أعمال لتطوير الموقع المحيط بالمجسم بما يبرز الجمالية المعمارية له خلال ساعات المساء ويوفر بيئة آمنة ومريحة للزوار والمواطنين ،ويعزز المشهد الحضري،الذي يُشكّل هوية المدينة وارثها العريق.
وقال رئيس لجنة البلدية محمد المناصير في كلمته، إن مجسم قبة الصخرة المشرفة يعبر عن رسالةً وطنية تتجاوز البعد الجمالي، فهو يستحضر في وجدان الأردنيين المكانة الراسخة للقدس الشريف، ويؤكد أن هذه المدينة المباركة ستبقى حاضرةً في الوعي والضمير، بوصفها رمزًا للهوية العربية والإسلامية، وعنوانًا للصمود والثبات.
وبين ان المجسم يمثل تجسيدًا لمعاني الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، التي ينهض بها جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين بكل حكمة واقتدار، استمرارًا لنهج هاشمي راسخ في حماية المقدسات وصون هويتها والدفاع عن مكانتها الدينية والتاريخية، وهي وصاية تشكل مصدر اعتزاز لكل أردني.
وأوضح ان البلدية حرصت على أن يخرج هذا المشروع بالصورة التي تليق بعظمة رمزيته، فكان ثمرة عملٍ تكاملي شاركت فيه الكوادر الهندسية والفنية والإدارية، وجميع الدوائر والأقسام في البلدية، بروح الفريق الواحد، حتى أصبح هذا المجسم معلمًا حضاريًا يستقبل زوار الكرك، ويعكس الوجه الجمالي للمدينة، ويضيف إلى فضائها العام قيمةً بصرية ووطنية ،إلى جانب مراعاة الحفاظ على الرؤية الفنية الأصيلة التي أبدعها الفنان الراحل نعمة، تقديرًا لإرثه الإبداعي وإيمانًا بأن الفن الهادف شريكٌ في ترسيخ الهوية الوطنية وصناعة الذاكرة البصرية للأجيال.
من جانبه ، اثني المؤرخ والباحث الدكتور يوسف الحباشنة على حسن اختيار الموقع لهذا الأثر الفني البديع ، مستحضرا ما ذكره التاريخ من دول وسلاطين أفادت من هذا الممر كالمؤابيين والأيوبيين والمماليك وصلاح الدين وشجرة الدر وقطز وبيبرس والناصر والعثمانيون وصولا إلى العهد الهاشمي .
واستذكر أيضا معاني ودلالات القبة المشرفة عبر محطات تاريخ الإسلام منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب إلى يومنا الحاضر ،موضحا أهمية بقعة المسجد الأقصى في الأديان السماوية حيث اتخذت مكان تعبد للأنبياء والصالحين ، مبرزا في حديثة دور الجيش العربي في الدفاع عنها واهتمام الدولة الأردنية في الحافظ على قبة الصخرة بمقتضى الوصاية الهاشمية .
وتناول الحباشنة القيمة الفنية الجمالية لهذا المنجز الفني ،داعيا إلى أن تتسع دائرة الاهتمام لتشمل المنطقة المحيطة به مما يوفر مدخلا متناسقا لمدينة الكرك على ان يكون الجسر العثماني القديم القريب من موقع المجسم ضمن الرؤية التجميلية للموقع .
وبدوره ،قال ممثل مؤسسة أعمار الكرك الدكتور احمد محادين ان البلدية تبعث رسائل وطنية وقومية ودينية تتجاوز حدود الحجر والمعالم لتجسد في ميادينها تاريخ الأمة ووجدانها فبعد ان شيدت نصبا تذكاريا للقائد صلاح الدين الأيوبي قبل اكثر من (60) عاما في مشهد يستحضر قيم البطولة والعزة ، ها هي اليوم تواصل نفس النهج بإضافة الكثير إلى مجسم قبة الصخرة ليظهر بحلة بهية وليبقى اسم فلسطين حاضرا في الذاكرة نابضا في الضمير ومتجذرا في الوجدان .
وتابع ان هذه المبادرات ليست مجرد اعمال عمرانية بل رسائل وفاء تؤكد عمق الانتماء للقضية الفلسطينية وتجسد التوأمة التاريخية والوجدانية بين الأردن وفلسطين وبين الكرك والقدس في علاقة عنوانها الإخوة والمصير المشترك والدفاع عن المقدسات الاسلامية والمسيحية ، معربا عن الامل ان تستمر مثل هذه المبادرات في ظل الوصاية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني.
ومن جهته قال شقيق الفنان الراحل ابراهيم نعمة ان انجاز شقيقة للمجسم جاء وفاء لقبة الصخرة والقدس الشريف وأهداه للكرك حبا بها وبأهلها وبالأردن ،مشيرا الى ان هذا العمل الفني يوثق عمق الانتماء للقدس ولفلسطين القضية والتاريخ ويؤكد على الرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية ،كما يؤشر إلى عادلة القضية وحق الشعب الفلسطيني في استعادة حقوقهم المغتصبة التي يقف الأردن قيادة وحكومة وشعبا داعمين ومساندين له حيث يربط البلدين مصير واحد ومواقف سياسية وشعبية راسخة .
وفي ختام الحفل قدمت البلدية درعا لراعي الحفل كما كرمت الفنان الراحل نعمة بدرع تلسمة شقيقة تقديرا لارثة الفني الخالد اضافة الى تكريم المؤرخ الدكتور الحبانة عرفانا لدورة في توثيق الرواية الوطنة الى جانب تكريم الطفل ورد المحادين الذي اضفى على الحفل روحانية بتلاوته العطرة لايات من القران الكريم