عربي ودولي

عقبات إسرائيلية في تنفيذ خطة إنسانية برفح

كشف تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، بقلم ليزا روزوفسكي، عن وجود عراقيل وصفت بأنها متعمدة من قبل الحكومة الإسرائيلية أمام محاولات مجلس السلام لإنشاء ملاجئ إنسانية في رفح، في ظل استمرار الجمود في مسارات التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ووفق التقرير، فإن الحكومة الإسرائيلية تمثل العقبة الأساسية أمام إحراز أي تقدم في المسارات الإنسانية والسياسية المرتبطة بالقطاع، مشيرًا إلى أن ممثل الحكومة لشؤون غزة والمستشار البارز في مجلس السلام، آريه لايتستون، كان قد وجّه رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أسبوعين تضمنت طلبات لتقديم تسهيلات إنسانية، من بينها السماح بدخول قوة استقرار دولية إلى رفح، وإتاحة دخول اللجنة الفنية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

وبحسب «هآرتس»، فقد قوبلت هذه الطلبات برفض شديد من جانب نتنياهو، الذي عارض التقدم في هذه الإجراءات، في وقت يشترط فيه الجيش الإسرائيلي توقيع اتفاق لتنظيم وضع القوات مع قوة حفظ السلام الدولية، وهو شرط أساسي لانتشارها ولم يتم التوصل إليه حتى الآن.

وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية تواصل، وفق وصفه، سياسة الاغتيالات والتصعيد العسكري في قطاع غزة، بما في ذلك عمليات تستهدف مناطق مأهولة في المخيمات ومراكز الإيواء، إلى جانب تصريحات متكررة حول السيطرة على مناطق داخل القطاع، ما يعكس استمرار إدارة الحرب دون التوجه نحو تسوية دائمة.

ونقل التقرير عن المحلل العسكري في «هآرتس» عاموس هارئيل قوله إن السياسة الإسرائيلية الحالية تراهن على فشل المساعي الأمريكية الرامية إلى فرض واقع أمني وسياسي جديد في غزة خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضوءًا أخضر لإسرائيل لاستعادة السيطرة على القطاع في حال تعثر هذه الجهود.

وأشار المحلل ناحوم بارنياع في صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن التقديرات داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي تفترض احتمال انهيار مسار التهدئة، بما قد يتيح استئناف العمليات العسكرية واحتلال قطاع غزة والبقاء فيه.

في المقابل، لفت التقرير إلى أن مصر، بصفتها أحد أبرز الوسطاء، تواصل جهودها لدفع مسار التهدئة، وأبدت قدرة على إقناع حركة حماس بقبول نزع السلاح تدريجيًا، مع الإشارة إلى أن مصادر تحدثت للصحيفة أفادت بأن موقف الحركة من هذا الملف شهد تراجعًا في الفترة الأخيرة.

وبحسب المصادر ذاتها، فقد تم التوصل إلى تفاهمات بين حماس والوسطاء بشأن 13 بندًا من أصل 15 بندًا في وثيقة الإطار المطروحة في نيسان الماضي، فيما لا يزال الخلاف قائمًا حول بندين رئيسيين يتعلقان بنزع السلاح، وآلية دمج عناصر الشرطة التابعة لحماس في النظام الإداري الجديد في القطاع، إضافة إلى آليات التعويض وإعادة التوظيف.

وفي ما يتعلق بالقدرات العسكرية لحماس، نقلت وسائل إعلام عبرية تقديرات إسرائيلية تشير إلى امتلاك الحركة نحو 27 ألف مقاتل، إلى جانب آلاف الصواريخ والعبوات الناسفة والطائرات المسيرة، فضلًا عن شبكة أنفاق ومنظومات قيادة وسيطرة، مع الإشارة إلى استمرار سيطرتها على القطاع رغم استهداف قياداتها العسكرية. في المقابل، نفت حماس هذه التقديرات، واعتبرتها مبالغًا فيها وتهدف إلى تبرير العمليات العسكرية ضد المدنيين في القطاع.

وأشار التقرير إلى أن حماس تبدي استعدادًا لتسليم سلاحها إلى جهة فلسطينية يتم التوافق عليها، في حين ترفض تسليمه لإسرائيل أو للولايات المتحدة أو للأمم المتحدة، وهو ما تعتبره أطراف إقليمية، من بينها مصر وتركيا وقطر، موقفًا يمكن التعامل معه ضمن إطار تفاوضي.

وفي السياق ذاته، يعمل مجلس السلام على تنفيذ مشروع تجريبي في منطقة تل السلطان قرب رفح، يتضمن إنشاء ملاجئ إنسانية للمدنيين غير المرتبطين بحماس، ونشر قوة استقرار دولية قوامها 500 جندي من المغرب، بعد تراجع إندونيسيا عن التزامها، إلى جانب انسحاب الجيش الإسرائيلي مئات الأمتار في ما يُعرف بالخط الأصفر، إلا أن التقرير أشار إلى أن هذه الخطة تواجه عراقيل إسرائيلية، في ظل عدم التوقيع على اتفاق تنظيم وضع القوات وعدم السماح بدخول اللجنة الفنية المختصة.

وفي مقال للصحفي رونين بيرغمان بصحيفة «يديعوت أحرونوت»، أشار إلى وجود تناقضات في التصريحات العلنية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن جزءًا منها يتضمن مبالغات وتضليلات، على حد وصفه، فيما لفت إلى وجود فجوة بين الخطاب السياسي والتقييمات الاستخباراتية في عدد من الملفات الإقليمية، بينها إيران وحزب الله، وكذلك ملف غزة.

وبحسب التقرير، فإن فرص تحقيق تقدم ملموس في مسار التسوية تبدو محدودة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في تشرين الأول المقبل، وسط توقعات إسرائيلية بأن يتم لاحقًا إعلان فشل الالتزامات القائمة، بما قد يفتح الباب أمام تصعيد عسكري جديد.

وفي المحصلة، يعكس المشهد، وفق ما أورده التقرير، استمرار التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بملف غزة، في ظل تعثر جهود الوساطة الدولية والإقليمية، وتباين المواقف بين الأطراف المعنية، مقابل استمرار الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإطلاق مسار إنساني وإداري جديد في القطاع.