شهدت مدينة وادي موسى – البتراء يوم السبت الموافق 4 تموز 2026 انعقاد المؤتمر الأول للتطوير السياحي والتراثي بمشاركة واسعة من الجامعات الأردنية والأكاديميين والخبراء ورؤساء الهيئات الثقافية ومنظمات المجتمع المدني والنواب والمجتمع المحلي، وذلك بالتعاون مع نادي البتراء الرياضي الثقافي. وقد رحّب رئيس اللجنة التحضيرية رضوان الفرجات بالحضور مؤكداً أهمية التشارك والعمل الجماعي لإيجاد حلول مبتكرة لتطوير البتراء وربطها بمحيطها التراثي بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار ومفوضية البتراء، فيما تناول النائب الأسبق الدكتور سامي الحسنات أهمية البتراء كرمز وطني وعالمي وضرورة الاستفادة من خبرات الكفاءات الأردنية لاستشراف المستقبل، وأشاد الوزير الأسبق طه الهباهبة بالجهود المبذولة لتطوير البتراء وتنمية اقتصادياتها في ظل الأمن والاستقرار الذي تنعم به المملكة مثمناً دعم جلالة الملك عبدالله الثاني لقطاع السياحة والتراث.
وأكد رئيس مفوضية البتراء الأسبق الدكتور محمد عباس النوافلة أن البتراء تمثل درة السياحة الأردنية وأن التعاون المكثف لإيجاد حلول مستدامة هو السبيل للحفاظ عليها للأجيال القادمة، فيما شددت النائب السابقة نائلة الحسنات على أهمية تعزيز المنهجية الوطنية والسردية التاريخية لمواجهة آثار الأزمات المتعاقبة في الشرق الأوسط على السياحة الأردنية.
وركّز العميد المتقاعد مناور الشخاترة رئيس مبادرة 'درب الوئام' على أهمية إطلاق مبادرات جديدة مثل الربط السياحي بين البتراء ومنطقة بير مذكور والتشارك مع القطاع الخاص لتوسيع آفاق الاستثمار، بينما أكدت القائدة التربوية صلفا ابو نايه أن استثمار البتراء وفق الأنظمة والقوانين وخدمة المجتمع المحلي هو هدف وطني سامٍ. وأشار رئيس اتحاد المؤرخين سعد سلامة إلى الأهمية العالمية للبتراء ودورها الاقتصادي والاجتماعي داعياً إلى تعزيز ربطها بمحيطها التاريخي والتراثي والسياحي مع منطقة بير مذكور.
قدّم الدكتور محمد وهيب رئيس اللجنة العلمية والتنظيمية من الجامعة الهاشمية عرضاً تفصيلياً مدعماً بالشرائح الملونة حول أهمية ربط منطقة بير مذكور في وادي عربة بمدينة البتراء عبر وادي سنيسل، موضحاً أن هذا الربط يشكل مشروعاً استراتيجياً يعيد إحياء طرق التجارة القديمة مثل طريق الحرير والبخور والإيلاف التي كانت تمر عبر المنطقة وتشكل شرياناً اقتصادياً وحضارياً في العصور الماضية. وأبرز وهيب المواقع الرئيسية في بير مذكور ومنها قصر أم ارتام والقلعة الحصينة والحدائق النبطية الشهيرة إضافة إلى المخفر الإنجليزي الذي يُخطط لتحويله إلى مركز زوار حديث، كما كشف عن اكتشاف جديد يتم العمل عليه منذ ثلاث سنوات وهو موقع غزوة ذات السلاسل بقيادة الصحابي عمرو بن العاص مؤكداً أن هذا الاكتشاف سيضيف بعداً تاريخياً ودينياً مهماً للمنطقة ويعزز من جاذبيتها السياحية، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة السياحة ومفوضية البتراء أثمر عن العديد من الإنجازات التي تمثل خطوات عملية نحو تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة.
أما الدكتور عبدالناصر الحموري الباحث في التخطيط الاستراتيجي فقد ركّز على أهمية التخطيط المحكم لربط البتراء بمحيطها التراثي معتبراً أن هذا الربط يمثل متنفساً جديداً للسياحة الأردنية ويشكل استثماراً متطوراً يفتح آفاق المستقبل للأجيال القادمة، موضحاً أن المبادرات الصغيرة والمتوسطة التي تهتم بالبيئة المبنية يمكن أن تكون حجر الأساس في هذا المشروع، مشدداً على ضرورة إشراك الشباب في عملية التسويق والترويج ودمج المجتمعات المحلية في وادي موسى مع المجتمعات المجاورة مثل بير مذكور بحيث تصبح التنمية شاملة ومستدامة. وأكد الحموري أن هذا التوجه يعزز من قدرة الأردن على مواجهة التحديات الاقتصادية ويمنح المجتمعات المحلية فرصة للاستفادة المباشرة من عوائد السياحة مما يرسخ مفهوم 'السياحة المجتمعية' ويجعلها جزءاً من عملية التخطيط المستقبلي، مشيراً إلى أن إشراك الشباب والنساء في هذه العملية سيخلق فرص عمل جديدة ويعزز من روح الانتماء الوطني مؤكداً أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق إلا عبر مشاركة جميع الأطراف في صياغة المستقبل.
كما شارك في المؤتمر الدكتور مهدي العلمي الذي تناول التحليل الاقتصادي ومقارنة أعداد الزوار والدخل السياحي، والدكتور محمد نافع الذي عرض مبادرة للتدريب المجاني لتعزيز ثقافة السياحة المجتمعية، والدكتورة زين القرعان من جامعة مؤتة التي أشارت إلى ضرورة إبراز المعالم الإسلامية مثل مسارات غزوات الصحابة، والدكتورة شيرين العواملة المتخصصة بالإدارة التي دعت إلى مراجعة الخطط الإدارية وتحسين الأداء عبر تطوير القوى البشرية، والدكتور محمود عبدالعزيز من جامعة آل البيت سابقاً الذي ركّز على أهمية الواقع الأنثروبولوجي في تعزيز التنمية المستدامة، والدكتور محمود بن طريف الذي تناول الجانب التربوي في إشراك طلاب المدارس والجامعات، إضافة إلى أوراق بحثية قدمها الأستاذ الدكتور المهندس مهند طراد من جامعة آل البيت، والدكتور التربوي إسحاق السعودي، والدكتورة جمانة دويكات، والدكتور عدنان لطفي، والباحثة أمل الكناني وأماني كمال اللتان أشارتا إلى أهمية استغلال التقنيات الحديثة والتصوير الجوي في توثيق المنطقة، وختم الباحث فريد الشريه بالإشارة إلى تطور البتراء عبر العصور والإنجازات التي تحققت في ظل القيادة الهاشمية.
وفي ختام المؤتمر أوصى المشاركون بضرورة تكثيف اللقاءات بين الأطراف المعنية وتشكيل لجنة مستدامة بالتعاون مع وزارة السياحة ومفوضية البتراء إلى جانب إصدار نشرات سياحية ودليل خاص بالربط السياحي والتراثي بين البتراء وبير مذكور بما يعزز مكانة الأردن كوجهة سياحية عالمية ويضمن استدامة التنمية في المنطقة.