ثقافة وفنون

"شومان" تعرض الفيلم البوتاني "مسافرون وسحرة" ضمن برنامجها السينمائي الثلاثاء

تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء يوم غد الثلاثاء، الفيلم البوتاني 'مسافرون وسحرة' للمخرج والراهب البوذي كينتسي نوربو، وذلك عند الساعة السادسة والنصف مساء في قاعة السينما، ويعاد عرضه في تمام الساعة الثامنة مساء في المسرح الخارجي بمقر المؤسسة في جبل عمان.

ويعد فيلم 'مسافرون وسحرة'، الذي أُنتج عام 2003، من أبرز الأعمال السينمائية القادمة من مملكة بوتان، إذ يقدم رؤية إنسانية وفلسفية مستوحاة من التعاليم البوذية، من خلال قصة موظف حكومي شاب يدعى 'دندب'، ينتقل للعمل في قرية نائية لا تصلها الحافلات المتجهة إلى العاصمة سوى مرة واحدة أسبوعياً.

ويحلم دندب بالهجرة إلى الولايات المتحدة الأميركية بحثاً عن الثراء وتحسين ظروف حياته، بعد أن تلقى وعداً من أحد أصدقائه في العاصمة بتأمين تأشيرة السفر. وعندما يتلقى استدعاءً من السفارة لإتمام إجراءات الهجرة، ينطلق مسرعاً نحو العاصمة، إلا أنه يفوّت الحافلة، ليبدأ رحلة سير طويلة على طريق ترابي آملاً العثور على وسيلة نقل.

وخلال رحلته، يلتقي دندب عدداً من المسافرين، من بينهم بائع تفاح بسيط، وراهب بوذي يحمل آلة موسيقية تقليدية، إضافة إلى مزارع مسن وابنته الشابة. ومع استمرار الرحلة، يبدأ الراهب بسرد حكاية تتداخل أحداثها مع القصة الرئيسية للفيلم، في بناء سردي يجمع بين الواقع والخيال.

وتتناول الحكاية التي يرويها الراهب قصة أخوين من عائلة ريفية، يختلفان في الطباع والطموحات، حيث يقود تهور الأخ الأكبر إلى سلسلة من الأحداث الدرامية التي تتراوح بين الرغبة والخيانة والندم، قبل أن يكتشف المشاهد أن تلك الأحداث لم تكن سوى حلم عاشه بطل الحكاية.

وفي المشهد الختامي للفيلم، تصل الحافلة المنتظرة، إلا أن مقاعدها لا تتسع سوى لراكبين، لتظهر قيم الإيثار والتضحية بين أفراد المجموعة، فيما يترك المخرج النهاية مفتوحة أمام تأويلات المشاهدين، بعد أن تتغير نظرة دندب إلى الحياة والبحث عن السعادة.

واستثمر المخرج كينتسي نوربو الطبيعة الخلابة لبلاده في تقديم رسالة إنسانية وفلسفية تؤكد أن السعادة قد تكون أقرب إلى الإنسان مما يظن، وأن البحث عنها في أماكن بعيدة لا يعني بالضرورة العثور عليها، وهي رسالة تتجلى في أحد الحوارات التي تؤكد أن 'العشب ليس أكثر اخضراراً بالضرورة في مكان آخر'.

وتستند القصة الرئيسية للفيلم إلى قصة للكاتب الياباني ياسوناري كاواباتا بعنوان 'الفتاة الراقصة من إيزو'، فيما تعود القصة الثانوية إلى التراث البوذي، الأمر الذي منح العمل بعداً ثقافياً وروحياً مميزاً.

ويصنف 'مسافرون وسحرة' ضمن أفلام الطريق، غير أن عدداً من النقاد رأوا أنه يقدم نموذجاً مختلفاً لهذا النوع السينمائي، لما يحمله من مضامين تأملية وفكرية.

ويكتسب الفيلم أهمية خاصة باعتباره أول عمل سينمائي أُنجزت جميع مراحله الفنية داخل بوتان، الدولة الواقعة بين الهند والصين على سفوح جبال الهيمالايا، والتي كانت تفتقر آنذاك إلى كثير من البنى التحتية الحديثة، بما في ذلك دور العرض السينمائي وشبكات الاتصالات المتطورة.

وحظي الفيلم بإشادة نقدية واسعة منذ عرضه، نظراً لما يقدمه من مضامين إنسانية، فضلاً عن نجاح المخرج في توظيف ممثلين غير محترفين من أبناء المنطقة التي صُور فيها العمل، باستثناء الممثل الذي أدى الدور الرئيسي، إلى جانب قدرته على تقديم تجربة سينمائية متكاملة رغم محدودية الإمكانات الإنتاجية.