قال رئيس جمعية الهجانة الأردنية علي الأحيوات إن تحرير العقبة يمثل جزءاً أصيلاً من سردية الوطن الأردنية، ومحطة مفصلية في تاريخ الثورة العربية الكبرى، لما شكّله من تحول استراتيجي في مسارها، وما جسّده من معاني الشجاعة والتضحية ووحدة الأردنيين في الدفاع عن الأرض والانتماء لقضايا الأمة.
وأضاف الأحيوات في حديث لـ'الرأي' أن تحرير العقبة عام 1917 رسّخ مكانة المدينة بوصفها بوابة الجنوب الأردني ومنفذاً مهماً للثوار العرب، بعد التحرك العسكري الذي قادته قوات الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف ناصر بن علي، وبمساندة الشيخ عودة أبو تايه وفرسان قبيلة الحويطات، وصولاً إلى تحرير المدينة في السادس من تموز، في حدث تاريخي شكّل نقطة تحول فارقة في مسار الثورة وفي إعادة رسم ملامح الحضور العربي في المنطقة.
وبيّن أن هذا الإنجاز التاريخي سبقته عمليات عسكرية مهمة شملت تحرير أبو اللسن في الثاني من تموز، ثم القويرة في الرابع من تموز من العام ذاته، قبل أن تواصل قوات الثورة تقدمها نحو العقبة، حيث انضمت إليها قوات قبيلة الأحيوات التي كانت تتمركز في مناطق الشامية وأم صيلة والشلالة وغرب العقبة، وأسهمت في معركة التحرير وتثبيت السيطرة على المدينة، في صورة تعكس وحدة أبناء القبائل الأردنية والتفافهم حول أهداف الثورة العربية الكبرى ومشروعها القومي.
وأكد أن قبيلة الأحيوات كان لها دور وطني مشهود في دعم قوات الثورة العربية الكبرى خلال معركة تحرير العقبة، سواء من خلال المشاركة الميدانية أو الإسناد اللوجستي وقطع الإمدادات عن القوات العثمانية، إلى جانب دورها في نقل المؤن والسلاح على ظهور الجمال، مستفيدة مما كانت تمتلكه من ثروة كبيرة في هذا المجال، إذ وفرت مئات الجمال لخدمة قوات الثورة ونقلها باتجاه الشمال، بما يعكس عمق الحضور الوطني للقبيلة في محطات مفصلية من تاريخ الأردن الحديث.
وأشار الأحيوات أيضاً إلى أن للعائلات العقباوية دوراً بارزاً في مساندة جيش الثورة العربية الكبرى خلال معركة تحرير العقبة، مبيناً أنها أسهمت في دعم المقاتلين وتوفير ما يلزم لإنجاح المعركة، كما كان لها دور في تأمين القوارب التي استخدمت في نقل الإبل والجمال التي جلبتها قبيلة الأحيوات من الضفة الغربية لخليج العقبة، في صورة تجسد تكامل الأدوار بين أبناء المنطقة في خدمة الثورة ودعم مسيرتها.
وأشار إلى أن تحرير العقبة لم يكن مجرد انتصار عسكري، بل شكّل منعطفاً استراتيجياً مهماً في مسار الثورة العربية الكبرى، إذ أتاح للثوار منفذاً بحرياً مهماً، وعزّز خطوط الإمداد، ومهّد لانطلاق مراحل جديدة من العمل العسكري والسياسي، وصولاً إلى بناء الدولة الأردنية الحديثة.
وشدد الأحيوات على أن استذكار هذه المحطة التاريخية هو استذكار لتضحيات الآباء والأجداد الذين صنعوا تاريخ الوطن، مؤكداً أن العقبة ستبقى رمزاً وطنياً كبيراً، وأن ذكرى تحريرها ستظل حاضرة في الوجدان الوطني باعتبارها شاهداً على بطولات الأردنيين ودور القبائل الأردنية، وفي مقدمتها الحويطات والأحيوات، في نصرة الثورة العربية الكبرى وصناعة هذا الإنجاز التاريخي.
الأحيوات: تحرير العقبة محطة مفصلية في مسيرة الثورة العربية
03:50 6-7-2026
آخر تعديل :
الاثنين