النشامى يفتحون نافذة اقتصادية جديدة للأردن
الاقتصاد الرياضي.. رهان الأردن بعد إنجاز النشامى
لم يعد التأهل إلى نهائيات كأس العالم إنجازًا رياضيًا فحسب، بل بات يمثل فرصة اقتصادية واستثمارية يمكن أن تعزز مكانة الأردن عالميًا، في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بالمملكة بعد مشاركة المنتخب الوطني "النشامى". ويرى خبراء اقتصاديون أن الزخم الرقمي والإعلامي الذي رافق هذا الإنجاز قد يشكل نقطة انطلاق لجذب الاستثمارات وتنشيط السياحة وتعزيز الصادرات، شريطة وجود استراتيجية وطنية تستثمر هذا الحضور العالمي.
وقال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان المهندس موسى الساكت إن التقديرات التي تتحدث عن تسجيل ما بين 3 و6 مليارات عملية بحث مرتبطة بالأردن خلال فترة كأس العالم، إن صحت، تعكس فرصة اقتصادية كبيرة، موضحًا أن الاهتمام الرقمي أصبح في الاقتصاد الحديث أحد الأصول غير الملموسة التي يمكن تحويلها إلى استثمارات وسياحة وصادرات إذا ما أُحسن استثماره.
وأوضح أن وصول اسم الأردن إلى جمهور عالمي واسع لا ينعكس تلقائيًا على الاقتصاد، وإنما يحتاج إلى خطة متكاملة تستثمر هذا الاهتمام عبر حملات رقمية موجهة للترويج للمملكة كوجهة سياحية واستثمارية، مع إبراز الفرص المتاحة في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والصناعة والخدمات اللوجستية.
وأشار الساكت إلى أن تحليل بيانات البحث يوفر مؤشرات دقيقة حول الأسواق الأكثر اهتمامًا بالأردن، ما يساعد في توجيه الحملات التسويقية والبعثات الاستثمارية بكفاءة أكبر، مؤكدًا أن تحويل جزء من هذا الاهتمام العالمي إلى زيارات سياحية أو استثمارات أو شراكات تجارية كفيل بتحقيق أثر اقتصادي ملموس.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي منير دية أن مشاركة المنتخب الوطني في كأس العالم تمثل فرصة اقتصادية مهمة لتعزيز مختلف القطاعات، وعلى رأسها السياحة والاستثمار، لافتًا إلى أن البطولة تعد من أكبر الفعاليات الرياضية عالميًا، وتسهم في التعريف بالدول المشاركة وزيادة الاهتمام بها.
وأضاف أن الاهتمام العالمي بالأردن خلال البطولة لا ينبغي أن يبقى في إطار التغطية الإعلامية، بل يجب أن يتحول إلى مكاسب اقتصادية حقيقية من خلال استراتيجية وطنية تستثمر هذا الزخم، وتوجه الجهود نحو الأسواق الأكثر اهتمامًا بالمملكة، مستفيدة من البيانات الرقمية في رسم الخطط التسويقية والاستثمارية.
وأوضح دية أن الاقتصاد الرياضي أصبح من أسرع القطاعات نموًا في العالم، إذ تتجاوز قيمته سبعة تريليونات دولار سنويًا، ويشمل الاستثمار في المدن والملاعب الرياضية، واستضافة البطولات، وتنظيم الفعاليات، والأكاديميات الرياضية، والاحتراف.
ودعا إلى استثمار إنجاز التأهل للمونديال في توسيع الاستثمار الرياضي داخل المملكة، واستقطاب المزيد من المشاريع في البنية التحتية الرياضية، مشيرًا إلى أهمية المشاريع الجاري تنفيذها، وفي مقدمتها مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الرياضية في غمدان، إلى جانب إنشاء أكاديميات متخصصة لتطوير المواهب الرياضية.
واتفق الخبيران على أن القيمة الاقتصادية للمشاركة في كأس العالم لا تقاس بعدد المشاهدات أو عمليات البحث فقط، وإنما بقدرة الأردن على تحويل هذا الاهتمام العالمي إلى استثمارات فعلية، وزيادة في أعداد السياح، وشراكات اقتصادية مستدامة، بما يعزز النمو الاقتصادي ويكرس حضور المملكة على الخارطة العالمية.