الكلمة مسؤولية.. وخطاب الكراهية يهدد تماسك المجتمع
اتفق المشاركون بالندوة الحوارية التي نظمتها مبادرة معاً لمكافحة الشائعات والاتحاد النسائي حول الشائعات وخطاب الكراهية بين الحقيقة والمساءلة القانونية على ضرورة تكاتف الجهود ورفع الوعي المجتمعي حفاظاً على كرامة الإنسان والأمن والسلم المجتمعي.
وطالب المنتدون خلال الندوة الحوارية التي عقدت بمقر الاتحاد النسائي في السلط بضرورة البحث عن مصدر المعلومة الصحيحة قبل تداولها وإعادة نشرها تجنباً للمساءلة القانونية ولتلافي الشائعات التي طالت العديد من الأشخاص وتسببت بأضرار مادية ونفسية واجتماعية.
وأوضح الإعلامي الدكتور هاني البدري أن المعلومة الواضحة والشفافة هي الوسيلة الوحيدة لدحض الإشاعة مشيراً إلى أنه وفي ظل الواقع بالفضاء التكنولوجي الواسع والمتسارع يتطلب ضرورة أن تتولد لدى المواطن مناعة خير من المنع فالأزمة أصبحت أزمة وعي وليست أزمة إعلام.
وبين الدكتور البدري أن الإعلام يعد نوع من التأثير الذي يُمارس على الناس بأسلوب نبيل ومحترم وجاذب لمحاربة كل ما من شأنه إقصاء الناس وإبعادهم عن المعرفة.
ودعا الحضور إلى ضرورة التفريق بين الإعلامي/ الصحفي الحقيقي ومنتحلي المهنة الذين أصبحوا كُثر فالإعلام الحقيقي يؤدي رسالة سامية ويلعب دورا كبير في التوعية وكشف الحقيقة ونشر معلومة واضحة وشفافة وكل ما يسهم في دحض الإشاعة.
وأوضح المحامي الدكتور حازم النسور بأن المجتمع يواجه تحديات متزايدة نتيجة الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، والتي أصبحت بيئة خصبة لتداول الشائعات ونشر خطاب الكراهية. وتشكل هذه الظواهر خطراً على الأمن المجتمعي والسلم الأهلي، لما لها من آثار سلبية على الأفراد والمؤسسات والدولة. وقد أولى المشرع الأردني اهتماماً كبيراً لمواجهة هذه الجرائم من خلال مجموعة من التشريعات التي تجرّم نشر الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والتحريض على العنف والتمييز.
واستعرض الدكتور النسور التشريعات التي تناولت وجرّمت الشائعات وخطاب الكراهية في التشريع الاردني بعد أن قدم تفسيرا واضحا وأمثلة توضيحية للآثار الناجمة عن نشر وتداول الشائعات وبث خطاب الكراهية عبر الوسائل الإعلامية المختلفة.
وبين وسائل مكافحة الشائعات وخطاب الكراهية والتي تتمثل في تعزيز الوعي القانوني لدى المواطنين ونشر الثقافة الرقمية والإعلامية والتحقق من المعلومات قبل تداولها وتفعيل دور المؤسسات التعليمية إضافة إلى تشديد تطبيق النصوص القانونية وتعزيز دور وسائل الإعلام المهنية و دعم مبادرات الحوار والتسامح وقبول الآخر.
وبينت مديرة ثقافة محافظة البلقاء الدكتورة منى السعود دور الوزارة في التوعية المجتمعية لمكافحة الشائعات وخطاب الكراهية بالاشتراك مع كافة المؤسسات لتشكل درعا معرفيا حصينا ومنظومة متكاملة لرفع وعي المواطن في ظل التسارع التكنولوجي لوسائل التواصل الاجتماعي والذي يستهدف العقول والأجيال ويمس استقرار المجتمع الأردني.
وبدأ رئيس مبادرة معاً لمكافحة الشائعات هيثم ابو رمان حديثه بشائعات وتوقعات تخص المتحدثين بالندوة الحوارية ودورهم التوعوي ليؤكد للحضور بأن الكلمة مسؤولية والحقيقة أمانة تبني وطنا وتهدم آخر وان استضافة قامات قانونية وإعلامية جاء بهدف التوعية بضرورة دحض الشائعات التي باتت منتشرة بين أبناء المجتمع وغياب المعلومة الذي شكّل أزمة وعي وثقة.
وقالت رئيسة الاتحاد النسائي فرع البلقاء لمياء ابو رمان ان الاردن وبقيادته وشعبه كان وسيبقى نموذجا في التلاحم والوحدة فلابد ان نحافظ على هذه النعمة وان نكون اصحاب كلمة مسؤولة ولا ننساق خلف الشائعات ولا نسمح لخطاب الكراهية ان يفرق بيننا فنحن في وطن واحد والكلمة التي تُنشر ويتم تداولها قد تبني مجتمعاً او تهدمه مشيرة إلى أن الاتحاد يؤمن بأن بناء الوعي هو اساس بناء المجتمع وان الحوار الصادق ونشر الثقافة القانونية وتعزيز قيم الاحترام والتسامح هي ادوات لحماية الأسر والشباب والمجتمعات.
وكان الزميل الإعلامي أشرف الشنيكات الذي أدار الحوار قد أكد على ضرورة تكاتف الجهود بين الجهات ذات العلاقة لمحاربة الشائعات وخطاب الكراهية وتكثيف الندوات واللقاءات الحوارية التي تفتح المجال لأبناء المجتمع المحلي لتبادل الآراء والأفكار حول كيفية تشكيل وعي مجتمعي مسلّح بالعلم والثقافة والمعرفة.