محليات

خبراء: الالتزام بتعليمات امتحانات «التوجيهي» يحافظ على مصداقية النتائج

الهواتف الذكية في صدارة المحظورات

نزاهة «التوجيهي» تبدأ من احترام الوقت والامتناع عن إدخال الهواتف
الامتحان استحقاق وطني يعكس مستوى نضج المنظومة التعليمية

في كل عام، ومع انطلاق امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، تتجدد الأسئلة حول مدى التزام الطلبة بالتعليمات الناظمة للامتحان، ليس بوصفها إجراءات تنظيمية فحسب، بل باعتبارها أحد أهم الضمانات التي تحافظ على نزاهة الامتحان الوطني وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
ومع تواصل عقد جلسات امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) للدورة العامة 2026، تتكثف الجهود لضمان سير الامتحانات في أجواء تتسم بالانضباط والنزاهة.
وقال التربوي سفيان الزويري إن استمرار امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) للدورة العامة 2026، يعيد في كل عام تسليط الضوء على التعليمات الناظمة لسير الامتحانات، ومدى التزام الطلبة بها، ودور المؤسسات التربوية والتعليمية في ترسيخ ثقافة الانضباط. وأوضح أن هذه التعليمات لم تعد مجرد إجراءات تنظيمية تطبق خلال فترة الامتحانات، بل أصبحت جزءا من منظومة تربوية متكاملة تهدف إلى حماية العدالة، وتعزيز النزاهة، وتوفير بيئة امتحانية آمنة تمنح كل طالب الفرصة لإظهار قدراته الحقيقية.
وأضاف في حديث لـ «الرأي» أن الالتزام بالحضور المبكر إلى قاعات الامتحان من أبرز مظاهر الانضباط، إذ يمنح الطلبة الوقت الكافي للاستقرار النفسي، واستكمال إجراءات الدخول بهدوء، ويجنبهم التوتر الناتج عن التأخر، كما يسهم في انسيابية العمل داخل مراكز الامتحان، ويعكس احترام الطالب للوقت وللتعليمات المنظمة للعملية الامتحانية.
وأشار الزويري إلى أن من أبرز التعليمات التي لاقت اهتماما واسعا منع إدخال الهواتف الذكية والأجهزة الملحقة بها إلى قاعات الامتحان، مؤكدا أن هذا الإجراء لا يهدف إلى التضييق على الطلبة، وإنما إلى حماية مبدأ تكافؤ الفرص، ومنع أي ممارسات قد تمس نزاهة الامتحان.
وبين أن تجربة وزارة التربية والتعليم في هذا الجانب أثبتت أن وضوح التعليمات والالتزام بها يسهمان في الحد من المخالفات، ويعززان ثقة المجتمع بمصداقية الامتحانات ونتائجها.
وأكد أن الالتزام بالتعليمات لا يمكن فصله عن الجهود التوعوية التي تسبق الامتحانات، موضحا أن الوزارة، ومديريات التربية والتعليم، والمدارس، نفذت حملات توعوية مكثفة استهدفت الطلبة وأولياء الأمور من خلال اللقاءات والإرشادات والمنصات الرقمية، بهدف توضيح التعليمات وأهدافها، والتأكيد أن الالتزام بها يمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون التزامًا إداريًا. وأضاف أن هذه الجهود أسهمت في رفع مستوى الوعي لدى الطلبة، والحد من كثير من المخالفات التي كانت تظهر في الأعوام السابقة.
ولفت إلى أن الامتحانات الحالية شهدت مستوى ملحوظا من الانضباط قبل بدء الجلسات وأثناء انعقادها، مؤكدا أن الانضباط لم يعد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبح شراكة متكاملة بين الطالب والأسرة والمدرسة والمجتمع.
واكد أن نجاح امتحانات الثانوية العامة لا يُقاس فقط بنسبة النجاح، وإنما أيضًا بقدرتنا على ترسيخ قيم الانضباط والالتزام والصدق، وهي قيم سترافق الطلبة في حياتهم الجامعية والعملية، وتسهم في إعداد مواطن مسؤول يؤمن بأن الالتزام ليس عبئًا، بل عنوان للرقي والتحضر، وأحد أهم مرتكزات بناء مجتمع يحترم النظام، ويصون الحقوق، ويحقق العدالة للجميع.
من جانبه قال الخبير التربوي الدكتور فيصل تايه إن امتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة في الأردن تمثل أكثر من مجرد محطة لقياس التحصيل الدراسي، فهي استحقاق وطني يعكس مستوى نضج المنظومة التعليمية، ويجسد قيم العدالة وتكافؤ الفرص والانضباط، ويعزز ثقة المجتمع بمصداقية الامتحان الوطني.
وأكد أن نجاح امتحانات التوجيهي لا يقاس فقط بحسن إدارة القاعات أو دقة الإجراءات التنظيمية، وإنما بقدرة جميع الأطراف على الالتزام بمنظومة متكاملة من القواعد التي تحافظ على نزاهة الامتحان وتكفل العدالة بين جميع الطلبة.
وأضاف أن الدورة الحالية تكتسب أهمية استثنائية، كونها تأتي في ظل تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد على أول أفواجه، ما يجعلها محطة مفصلية في مسيرة تحديث التعليم الأردني.
وأوضح أن هذه الدورة لا تمثل اختبارا للطلبة وحدهم، بل تمثل اختبارا لقدرة المنظومة التعليمية على إدارة مرحلة انتقالية مهمة، وترسيخ الثقة بالإصلاحات التربوية التي تستهدف تطوير نظام التقييم، وتحسين مخرجات التعليم، ومواءمة الامتحان مع فلسفة التحديث التي تتبناها الوزارة.
وأشار تايه إلى أن الوزارة تعاملت مع هذه الدورة باستعدادات مبكرة وشاملة، شملت الجوانب الإدارية والتنظيمية والفنية، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية وإرشادية هدفت إلى تعريف الطلبة بالتعليمات الناظمة للامتحانات، وآليات الدخول إلى القاعات، ومواعيد الحضور، والإجراءات المتعلقة بمنع إدخال الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية وغيرها من الضوابط التي تهدف إلى حماية نزاهة الامتحان وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
وأوضح أن ما تشهده بعض جلسات الامتحان من حالات فردية تتمثل في التأخر عن موعد الدخول إلى القاعات، أو محاولة إدخال الهواتف الذكية أو مخالفة بعض التعليمات، يؤكد أن القضية لم تعد تتعلق بوضوح التعليمات أو وصولها إلى الطلبة، وإنما بمدى تحولها إلى سلوك راسخ وقناعة حقيقية.
وأكد أن هذه الحالات تبقى محدودة ولا تعكس سلوك الغالبية العظمى من الطلبة الملتزمين، لكنها تستحق الوقوف عندها تربويا لما تمثله من مساس بأحد أهم مقومات نجاح الامتحان الوطني.
ولفت إلى أن الالتزام بالحضور المبكر، واحترام مواعيد الدخول إلى القاعات، والامتناع عن إدخال الهواتف الذكية أو أي وسائل محظورة، لا ينبغي النظر إليه باعتباره إجراء تنظيميا فحسب، وإنما بوصفه تعبيرا عن احترام الطالب لحقه وحق زملائه في امتحان يقوم على العدالة وتكافؤ الفرص. وأضاف أن الحضور المبكر لا يمثل مجرد التزام بموعد إغلاق أبواب القاعات، بل يعد تهيئة نفسية وذهنية تمنح الطالب فرصة للتخلص من ضغوط الطريق، واستعادة هدوئه، وترتيب أفكاره قبل بدء الامتحان.
وأكد أن الحزم في منع إدخال الهواتف الذكية لم يعد مجرد وسيلة تقليدية لمكافحة الغش، بل أصبح إجراء يحمي الطالب من الوقوع في مخالفة قد تضيع ثمرة سنوات من الاجتهاد بسبب هفوة غير محسوبة، الى جانب الحد من التشويش الرقمي الذي قد يؤثر في أجواء الامتحان.
وأشار إلى أن الطالب الملتزم بهذه الضوابط لا يحمي نفسه فقط، بل يسهم في حماية مصداقية الامتحان، ويجسد وعيا بأن نزاهة التوجيهي مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع.