احتفت رابطة الكتاب الأردنيين مساء اليوم السبت في مقرها الرئيس بعمان، بمنح أمين عام وزارة الثقافة السابق، عضو الرابطة الأديب هزاع البراري، وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الأولى وذلك لإسهاماته الأدبية والثقافية.
وقال رئيس الرابطة الدكتور رياض ياسين في الاحتفائية؛ إن هذا التكريم من جلالة الملك عبدالله الثاني يؤكد أهتمام الدولة الأردنية بأعلى مستوياتها برسالة الثقافة ورعايتها للأبداع وتحفيزا لهم، مشيرا الى أن التكريم الملكي للأديب البراري بمنحه وسام الملك عبدالله الثاني للتميز من الدرجة الأولى في احتفالية عيد الاستقلال، يعتبر تكريما لكل الكتاب والمبدعين، وكذلك لرابطة الكتاب وأعضائها، وأعرب باسم الكتاب والأدباء الأردنيين وأعضاء الرابطة عن الاعتزاز والفخر بهذا التكريم.
وأشار الى الدور الكبير الذي يؤديه الكتاب الأردنيون في الدفاع عن قضايا الأردن والأمة العربية، مؤكدا اعتزاز الرابطة بالأديب هزاع البراري وحصوله على التكريم الملكي المستحق لإسهاماته الأدبية والثقافية والتي أسهمت في نشر الإبداع الأردني عربيا ودوليا. وشارك في الاحتفائية التي أدارتها الكاتبة صفاء الحطاب الناقدان الأكاديميان الدكتور عماد الضمور وعضو الهيئة الإدارية للرابطة الدكتور عمر إربيحات في تقديم إضاءة حول مسيرة الأديب البراري الابداعية.
وقال الضمور في إضاءته التي حملت عنوان 'هزاع البراري ترسيخ للهوية الوطنية وتنوّع إبداعي مدهش'؛ إن البراري يمتلك مشروعًا إبداعيًّا تتنوع فيه الأجناس الأدبية التي أبدعها: القصة القصيرة، والرواية، والمسرحية، و هو متنوع أيضًا في أساليبه الفنية: الحوار، والسرد، والوصف، والتخييل السردي، ومتنوع بمصادر ثقافته: التراث الشعبي، والمكان الأردني، والتجارب الشخصية، والذاكرة الوطنية، والأساطير العالمية، والأدب العالمي، ومتنوع في الصور والأخيلة التي جسّدها في أعماله الإبداعية.
ونوه بأن روايات البراري كتابة متراكمة وصور مبتكرة وفتوحات مهمة في فضاءات الذاكرة البعيدة والمعنى المفقود، واصفاً البراري بأنه حفيد الحكايات الشعبية القريبة للقلوب، وصوت المكان الأردني حينما تُنصت لتراث الأجداد وبطولاتهم الخالدة.
ولفت إلى أن أدب هزاع البراري هو خليط من السيرة الذاتية وإيدلوجيا وطنية محبة للإنسان والمكان والهوية الأردنية، وكشف مبكرًا عن أعماله الإبداعية بدءًا برواية 'الجبل الخالد' عام 1993 وانتهاء برواية 'البحر الأسود المتوسط' عام 2024، ليسهم في رسم الخارطة الثقافية في بلدنا الغالي، مشيرا الى صلته مبكرا بالمثقفين ومؤسسات وطنية ذات صلة بالإبداع والمبدعين؛ بدءا من وزارة التربية والتعليم، ثم وزارة الثقافة، ورابطة الكتّاب الأردنيين، ومختبر السرديات الأردني، علاوة على حضوره العربي لاسيما في عضوية اللجنة العليا للهيئة العربية للمسرح.
وأشار الى أن عدة أمور أسهمت في تشكيل ثقافة البراري أبرزها؛ البيئة القروية التي نشأ فيها، ما جعله يمتاز بروح بدوية وإيقاع قروي، وما يكتنزه الريف من قصص وحكايات مستمدة من الموروث الشعبي؛ كقصص الفرسان والغزوات وحكايا الغِيلَان، وكانت المضافة التي يجتمع فيها الرجال أشبه بمسرح ينفتح على اللامعقول والفانتازيا.
وأشار الىأن تنوع إبداع البراري الذي كتب بين الرواية، والمسرح، والقصة، والدراما التلفزيونية؛ يعود إلى ثقافته الواسعة، وقدرته النقدية العالية، لأنّه يعبّر عن وجدانه بشكل عفوي، ويترجمها بصور استعارية متنوعة ذات أثر في المتلقي.
بدوره قال اربيحات، نحتفي اليوم بقامة ثقافية أدبية قدمت لنا أدباً ناضجاً ارتشفنا من رحيقه أدباً مصفى، قل وجوده في فضاء ملتبس والتبس على المتلقين، مشيرا الى أن الرابطة إذ تحتفي بالبراري وإنما تحتفي بكل أديب أردني وهو الذي سخّر سنوات عمره في مسيرة العطاء الثقافي ووضع الأردن على قائمة التمييز الثقافي والأدبي والفكري.
ولفت إلى أن ما يميز أدب هزاع البراري أنه يضعك أمام أسئلة الذات والنظر في ثنائيات الحضور والغياب وأسئلة الوجود بطريقة فلسفية خاصة تنم عن وعي متقدم لاعتمالات النفس البشرية والخوض في دواخلها الجوانية ورهابها الدائم من فكرة البقاء والخلود مقابل الغناء والزوال.
وقدر عاليا التكريم الملكي واصفا إياه بأنه دعوة للمؤسسات الأكاديمية والمراكز البحثية لتأخذ على عاتقها حمل المسؤولية للعناية بالأدب والأديب الأردني، ودعمه مادياً ومعنويا بالدراسة والبحث، مؤكدا أن رابطة الكتاب الأردنيين تمد يدها لأي مؤسسة وطنية تسعى لرفعة الشأن الثقافي والأدبي على مساحة الوطن.
من جهته قال الاديب البراري الذي حصل على جوائز محلية وعربية عديدة، إن التكريم الملكي بمنحه وسام الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتميز من الدرجة الأولى له مكانة خاصة كونه من جلالة الملك.
وأكد أن هذا الوسام يعكس تقدير جلالة الملك للحركة الثقافية والفنية الأردنية ودورها الوطني والعربي، معربًا عن اعتزازه بهذه اللفتة الملكية السامية.
وأشار البراري الذي حظيت تجربته الادبية باهتمام أكاديمي واسع، وتناولتها رسائل ماجستير ودكتوراه في جامعات أردنية وعربية، الى انه حين يمارس الكتابة فإنه يكتب لنفسه بالدرجة الاولى حتى يرضى عن النص الذي كتبه، مبينا أن أن الكتابة ليست ترفا وانما هي مكان يعيش ويتنفس فيه وهي المكان الذي يحميه الخذلان ويحصنه، ودعا الى تحصين الشعوب العربية بالثقافة والعلم.
وفي ختام الاحتفائية التي حضرها عدد كبير من الكتاب والمثقفين سلم ياسين درع الرابطة التكريمي للاديب البراري.