تقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً
50 ألفاً يؤدون صلاة الجمعة في «الأقصى»
عقد المجلس الأعلى للتخطيط التابع للإدارة المدنية الإسرائيلية جلسة استماع للنظر في الاعتراضات المقدمة على المخطط الحكومي المعروف باسم «حي شامي»، الذي يستهدف نقل التجمعات البدوية الفلسطينية من منطقة E1 شرق القدس المحتلة إلى حي سكني جديد قرب مكب نفايات أبو ديس، في خطوة يعتبرها الفلسطينيون تمهيداً لاستكمال المشروع الاستيطاني الهادف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس.
وأعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية أن المجلس لم يتمكن من الاستماع إلى جميع المعترضين خلال الجلسة، وقرر تحديد موعد آخر لاستكمال بحث الاعتراضات.
في المقابل، أكدت محافظة القدس أن فتح باب الاعتراض لمدة 62 يوماً لا يغيّر من الطبيعة القسرية لخطة الاستيطان في بادية القدس، معتبرة أن إجراءات الاعتراض تفتقر إلى العدالة الإجرائية، في ظل القيود المفروضة على الفلسطينيين، وأنها لا تعدو كونها إجراءً شكلياً يهدف إلى إضفاء الشرعية على سياسة تهجير واستيطان غير قانونية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية للمشروع، بعدما أصدرت محكمة العدل الدولية في تموز 2024 فتواها الاستشارية التي اعتبرت الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، ودعت إلى إنهاء الاحتلال وإخلاء المستوطنات المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وكان المجلس الأعلى للتخطيط الإسرائيلي قد صادق في آب 2025 على خطة لبناء 3401 وحدة استيطانية في منطقة E1، في خطوة وصفت بأنها تمهد لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، بينما أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن المشروع يهدف إلى «دفن» أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية.
وتشير المعطيات إلى أن مخطط «حي شامي»، الذي يحمل الرقم 1627/7، يستهدف نحو 170 دونماً من أراضي بلدة أبو ديس، ويقضي بتحويلها إلى حي سكني متعدد الطوابق يضم نحو 950 وحدة سكنية، لنقل تجمعات بدوية، من بينها خان الأحمر، أبو نوار، عرب الجهالين، وادي جمال، جبل البابا، وادي سنيسل، وبئر المسكوب.
ويحذر فلسطينيون ومنظمات حقوقية من أن المشروع سيؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي والاقتصادي للتجمعات البدوية، عبر إنهاء نمط حياتها القائم على الرعي، وإعادة توطينها في بيئة حضرية مغلقة لا تتناسب مع طبيعتها.
كما يثير الموقع المقترح لإعادة التوطين مخاوف بيئية وصحية كبيرة، نظراً لقربه من مكب نفايات أبو ديس، أكبر مكب للنفايات في الضفة الغربية، والذي تستقبل فيه آلاف الأطنان من النفايات يومياً. وكانت السلطات الإسرائيلية نفسها قد أقرت أمام المحكمة العليا بوجود مخاطر بيئية وأمنية في الموقع، بينها احتمالات الانهيار والحرائق، إلا أنها مضت في إجراءات تنفيذ الخطة.
ويرى مختصون أن مخطط «حي شامي» يشكل جزءاً من مشروع E1 الأوسع، الذي يهدف إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم بالقدس، بما يؤدي إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وتقويض فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
من جهتها، قالت حركة السلام الآن الإسرائيلية إن الخطة تمثل مرحلة متقدمة في سياسة الحكومة الرامية إلى السيطرة على المنطقة الواقعة شرق القدس وتهجير سكانها الفلسطينيين، مشيرة إلى أن حي الجبل الذي يجري توسيعه أُنشئ أصلاً في تسعينيات القرن الماضي لاستيعاب بدو الجهالين الذين هُجروا قسراً لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم.
وأضافت الحركة أن الحكومة تمضي بالتوازي في تنفيذ مشاريع استيطانية أخرى في منطقة E1، من بينها شق طرق جديدة وإغلاق مساحات واسعة من الضفة الغربية أمام الفلسطينيين، معتبرة أن هذه السياسات تستهدف فرض وقائع جديدة على الأرض تحول دون أي إمكانية لتطبيق حل الدولتين.
وأكدت أن مناقشة الاعتراضات أمام المجلس الأعلى للتخطيط لا تمنح التجمعات البدوية أملاً حقيقياً بوقف المشروع، معتبرة أن اعتماد الخطة سيمهد لتهجير آلاف الفلسطينيين من المنطقة الشرقية للقدس المحتلة، في مخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية.
على صعيد متصل، استولى مستوطنون على عين روابي الواقعة شرق بلدة عناتا شمال شرق مدينة القدس المحتلة، بعد تخريبها والسيطرة عليها، في اعتداء جديد يستهدف مصادر المياه التي تعتمد عليها التجمعات البدوية ورعاة الأغنام في المنطقة.
وأوضحت محافظة القدس، في بيان، أن العين تعد المصدر المائي الوحيد الذي يستخدمه الرعاة للشرب ولسقاية مواشيهم، إذ كانت تؤمن احتياجات نحو 1300 رأس من الأغنام، ما يجعل الاستيلاء عليها تهديدا مباشرا لمصدر رزق عشرات العائلات البدوية.
وأضافت أن هذا الاعتداء يأتي ضمن سياسة متواصلة تنفذها سلطات الاحتلال والمستعمرون للتضييق على الرعاة وحرمانهم من المراعي ومصادر المياه، في محاولة لدفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.
وأشارت إلى أن المنطقة شهدت خلال الفترة الماضية سلسلة اعتداءات، شملت شق طرق استعمارية باتجاه العين، ومحاولات لسرقة الأغنام، والاعتداء على الرعاة.
من جهة أخرى، أدى عشرات آلاف المصلين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، رغم إجراءات قوات الاحتلال الإسرائيلي عند الحواجز العسكرية وشوارع المدينة ومحيط البلدة القديمة والمسجد.
وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، أن نحو 50 ألف مصلّ أدوا صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وفق ما نقلت وسائل إعلام فلسطينية.
وأفادت مصادر محلية، بأن قوات الاحتلال انتشرت بكثافة في شوارع مدينة القدس ومحيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، ونصبت السواتر الحديدية وأوقفت المصلين الوافدين إلى المسجد وفحصت هوياتهم.
يُشار إلى أن الاحتلال يمنع منذ ثلاث سنوات المواطنين من محافظات الضفة وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد الأقصى لأداء الصلاة.