عربي ودولي

"مجلس السلام" يستهدف الأونروا.. هل تكون غزة بوابة إنهاء حق العودة؟

أثار إعلان 'مجلس السلام' عدم وجود مكان لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين 'الأونروا' في ما سماه 'غزة الجديدة'، موجة رفض فلسطينية وعربية، وسط تحذيرات من أن الخطوة تمثل استهدافا مباشرا للوكالة الأممية، وتمهد لمسار يستهدف قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة.

ويرى محللون فلسطينيون أن استبعاد 'الأونروا' من قطاع غزة لا يقتصر على الجانب الإغاثي، بل يطال مكانتها القانونية والدور الذي تضطلع به باعتبارها شاهدا أمميا على قضية اللاجئين الفلسطينيين، معتبرين أن الإعلان يأتي امتدادا لحملة إسرائيلية متواصلة لتقويض الوكالة وإنهاء دورها.

والأربعاء، أعلن 'مجلس السلام' في بيان أنه 'لا مكان للأونروا في غزة الجديدة'، مدعيا أن هدفه يتمثل في إنهاء 'الاعتماد المستمر على المساعدات'، وأن الفلسطينيين في القطاع 'يستحقون أكثر من ذلك'.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح، في سبتمبر/ أيلول 2025، فكرة إنشاء 'مجلس السلام' ضمن خطة من 20 بندا لإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، قبل أن يدعم مجلس الأمن الدولي إنشاء المجلس بموجب القرار رقم 2803 الصادر في 17 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025.

وعقد المجلس أول اجتماعاته الخاصة بغزة في 19 فبراير/ شباط الماضي بمعهد السلام في واشنطن برئاسة ترامب، قبل أن يوسع لاحقا نطاق اختصاصه ليشمل النزاعات الدولية الأخرى.

وبحسب ميثاقه، يهدف المجلس إلى 'تعزيز الاستقرار، وإعادة بناء حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات'، مع انتقاد واضح لأداء المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

رفض فلسطيني وعربي

وردا على الإعلان، أكدت وزارة الخارجية الفلسطينية أن 'الأونروا' تمثل 'شريان حياة' للاجئين الفلسطينيين، وهي مؤسسة أممية 'غير قابلة للاستبدال'، وتؤدي دورا محوريا في تقديم الحماية والإغاثة والخدمات الأساسية لملايين اللاجئين.

كما رفضت الوزارة استخدام مصطلح 'غزة الجديدة'، معتبرة أنه يعزل القطاع عن امتداده الجغرافي والديمغرافي والسياسي الفلسطيني.

بدورها، أدانت جامعة الدول العربية تصريحات المجلس، ووصفتها بأنها 'تفتقر إلى أي أساس قانوني أو إنساني'، مؤكدة أن إنهاء عمل الوكالة أو الانتقاص من ولايتها لا يمكن أن يتم إلا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أنشأتها بموجب القرار 302 لعام 1949، وتجدد ولايتها بصورة دورية.

ولاية أممية

وتأسست 'الأونروا' في 8 ديسمبر/ كانون الأول 1949 لتقديم خدمات الإغاثة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس، وهي قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، والأردن، وسوريا، ولبنان.

وترتبط ولاية الوكالة باستمرار قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم وفقا لقرارات الأمم المتحدة، فيما تقدم خدمات التعليم والرعاية الصحية والإغاثة والحماية الاجتماعية لنحو 5.9 ملايين لاجئ فلسطيني.

'مجلس وصاية'

ويرى مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية 'مسارات' هاني المصري أن إعلان المجلس 'يكشف أنه مجلس وصاية استعماري وليس مجلس سلام'.

وقال للأناضول إن 'مشروع تصفية الأونروا تتبناه الولايات المتحدة وإسرائيل منذ سنوات، وما يجري اليوم يمثل استمرارا لهذا المسار'، مضيفا أن إنهاء الوكالة 'يعني المساس بجوهر القضية الفلسطينية باعتبارها قضية لاجئين'.

وأشار إلى أن الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة تفاقمت بعد وقف التمويل الأمريكي، داعيا إلى إطلاق تحرك سياسي وإعلامي وقانوني واسع لتوفير الدعم المالي اللازم وحماية ولاية الوكالة.

وأضاف: 'إنقاذ الأونروا لا يكون ببيانات التأييد فقط، وإنما بتحرك دولي يضمن استمرارها في أداء مهامها داخل غزة وفي بقية مناطق عملياتها'.

مظلة قانونية

من جانبه، قال مدير مركز القدس للدراسات في جامعة القدس أحمد رفيق عوض إن استبعاد 'الأونروا' من قطاع غزة 'يتعارض مع القانون الدولي ويستهدف الشعب الفلسطيني بصورة مباشرة'.

وأضاف للأناضول أن الوكالة شكلت طوال نحو 76 عاما 'المظلة القانونية والإنسانية والإغاثية للاجئين الفلسطينيين'، معتبرا أن استبعادها لصالح 'مجلس السلام' يعني تحويل المساعدات الإنسانية إلى 'أداة للسيطرة والإخضاع'.

وأوضح أن 'الأونروا' تمتلك الشرعية القانونية والخبرة الميدانية والبنية المؤسسية اللازمة لخدمة اللاجئين، وهي الجهة الوحيدة المخولة دوليا بهذه المهمة، مؤكدا أن استهدافها يهدف في النهاية إلى المساس بصفة اللاجئ الفلسطيني، وما يرتبط بها من حق العودة والتعويض.

محاولة لاستبدال الوكالة

بدوره، اعتبر مدير مركز 'يبوس' للدراسات سليمان بشارات أن إعلان مجلس السلام يمثل 'أوضح مؤشر حتى الآن إلى وجود محاولة لاستبداله بالأونروا والمؤسسات الدولية المعنية بالقضية الفلسطينية'.

وقال للأناضول إن المجلس 'يصدر عمليا شهادة وفاة للأونروا'، معتبرا أن ذلك ينسجم مع الحملة الإسرائيلية المستمرة ضد الوكالة.

ورجح أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل تعملان على دفع الوكالة إلى إعلان عجزها عن مواصلة عملها، بما يمهد لإخراجها من المشهد الإنساني والسياسي الفلسطيني.

وأضاف أن الهدف النهائي يتمثل في إنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، سواء عبر الدفع نحو تهجيرهم وتوطينهم خارج فلسطين، أو عبر إسقاط صفة اللجوء عنهم، بما يخدم المشروع الإسرائيلي الرامي إلى تقليص الارتباط القانوني والسياسي للاجئين بحق العودة.

وبحسب بيانات 'الأونروا'، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لديها نحو 5.9 ملايين لاجئ، يتوزعون في مناطق عملياتها الخمس، ويقيم أكثر من 1.5 مليون منهم داخل 58 مخيما معترفا به، بينما يعيش الباقون في المدن والبلدات ومحيط المخيمات.