اقتصاد

البنك الدولي: الأردن حافظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الصدمات الخارجية المتكررة

أكد البنك الدولي أن الأردن حافظ خلال العقود الماضية على الاستقرار الاقتصادي الكلي رغم الصدمات الخارجية المتكررة، مشيرا إلى أن الإصلاحات وتعديلات السياسات، التي حظيت غالبا بدعم من برامج اقتصادية دولية، أسهمت في احتواء التضخم، ودعم استقرار سعر الصرف، وتعزيز النظام المالي.

وقال البنك، في وثيقة برنامج تمويل سياسات التنمية للنمو والتنافسية في الأردن (المرحلة الثانية)، التي رصدتها 'المملكة'، إن هذه الجهود عززت قدرة الاقتصاد الأردني على الصمود، وخفضت تقلبات الاقتصاد الكلي خلال فترات الاضطرابات الإقليمية والعالمية، وساعدت في الحفاظ على النشاط الاقتصادي في ظروف صعبة، بما في ذلك تعامل الأردن مع التداعيات الاقتصادية للصراع الأخير بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين إيران.

وبحسب الوثيقة، فإن الأردن، مستندا إلى هذه القدرة على الصمود، يمتلك فرصة لتعميق أثر الإصلاحات عبر تحويل الاستقرار إلى استثمارات خاصة أعلى، ومكاسب في الإنتاجية، وخلق فرص عمل.

وأكد البنك الدولي أن توسيع خلق الوظائف وتلبية احتياجات قوة العمل المتنامية سيتوقفان على نمو يقوده القطاع الخاص، من خلال تحسين شروط الاستثمار الخاص، وخفض كلف الامتثال، وزيادة القدرة على التنبؤ التنظيمي، وتعزيز المنافسة، وتوسيع الشمول المالي، وتعميق الوصول إلى التمويل وأسواق رأس المال، وتطوير خدمات الطاقة والخدمات الرقمية الأكثر تنافسية.

وأشار إلى أن هذه الإصلاحات ضرورية ليس فقط لزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتعزيز الاستثمار المحلي، بل أيضا لتوجيه رأس المال إلى قطاعات عالية القيمة تمتلك أقوى قدرة على خلق وظائف مستدامة وذات جودة للأردنيين، بمن فيهم الشباب والنساء.

وأوضحت الوثيقة أن الإصلاحات تستهدف خفض كلف دخول الشركات إلى الأسواق وممارسة أعمالها، من خلال تحديث البيئة التنظيمية، وزيادة القدرة على التنبؤ بالتشريعات، وتعزيز المنافسة، بما يسهم في رفع تدفقات الاستثمار المحلي والأجنبي وتوجيهها نحو القطاعات الأكثر قدرة على خلق وظائف مستدامة.

وأضافت الوثيقة أن التحول الديموغرافي في الأردن يبرز أهمية تعزيز خلق الوظائف ونمو الإنتاجية، إذ يمنح التركيب السكاني الحالي نافذة مؤقتة للاستفادة من نسبة إعالة مواتية نسبيا، في حين من المتوقع أن ترتفع نسبة كبار السن مع الوقت، ما يزيد الضغوط المستقبلية على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.

ويدعم البرنامج الجديد البالغ قيمته 700 مليون دولار مع البنك الدولي، تحولا في المسار التنموي للأردن نحو نموذج نمو أكثر اعتمادا على الاستثمار، ومدفوعا بالقطاع الخاص، وأكثر شمولا، من خلال تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر والاستثمار المحلي عبر تحسين البيئة التنظيمية والمنافسة والوصول إلى مصادر تمويل متنوعة.

والتمويل الجديد هو العملية الثانية ضمن سلسلة برامجية من ثلاث عمليات، وترتكز على محورين؛ تحسين بيئة الأعمال، وتعميق الوصول إلى التمويل.

وأكد البنك أن إطار السياسات الاقتصادية الكلية في الأردن لا يزال ملائما للبرنامج، ومدعوما بمزيج سياساتي حذر وذي مصداقية، وبمسار ضبط مالي متوسط الأجل، وسياسة نقدية منسجمة مع ربط سعر الصرف، بما يساعد في الحفاظ على استقرار الأسعار والثقة، إلى جانب استمرار السياسات المالية في التركيز على حماية استقرار النظام المصرفي.

وبحسب الوثيقة، دعمت هذه السياسات استقرار الاقتصاد الكلي وقدرته على الصمود رغم البيئة الخارجية الصعبة، إذ واصل الاقتصاد تسجيل نمو إيجابي، وبقي التضخم تحت السيطرة، فيما اعتُبر الدين العام مستداما وقابلا للانخفاض التدريجي في السيناريو الأساسي، وظلت الأوضاع الخارجية قابلة للإدارة.

ولفت البنك الدولي النظر إلى أن إصدارات اليوروبوند في تشرين الثاني 2025 شهدت طلبا يفوق المعروض وبهوامش مواتية، ما يشير إلى استمرار قدرة الأردن على الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية، كما عكست ترقيات التصنيف الائتماني السيادي في 2024، وهي الأولى منذ أكثر من عقدين، والتي حوفظ عليها في 2025، ثقة الأسواق الدولية.