بعيدا عن صخب المدن، وعلى امتداد الطريق المؤدي إلى مركز حدود الدرة مع المملكة العربية السعودية، تقف قرية تتن كواحدة من القرى الأردنية التي تختزل معاني الانتماء والثبات على الحدود الجنوبية للمملكة. ورغم قلة عدد سكانها وبُعدها عن مركز محافظة العقبة، فإنها تمثل نموذجًا حيًا للقرى التي حافظ أهلها على الأرض والهوية، وما زالوا يتطلعون إلى تنمية تواكب أهميتها الوطنية وموقعها الاستراتيجي.
وتقع القرية على بعد نحو 27 كيلومترًا جنوب مدينة العقبة، ويبلغ عدد سكانها قرابة 250 نسمة، يعتمد معظمهم على تربية المواشي، فيما يعمل آخرون في مؤسسات القطاعين العام والخاص بمدينة العقبة. ولا تزال ملامح الحياة البدوية الأصيلة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتجسد قيم الكرم والتكافل والتلاحم الاجتماعي التي توارثها أبناء المنطقة عبر الأجيال.
ورغم ما شهدته القرية من تحسن تدريجي في مستوى الخدمات خلال السنوات الماضية، فإن أبناءها يؤكدون أن احتياجاتهم التنموية ما تزال قائمة، وفي مقدمتها تطوير شبكة الطرق، وتحسين خدمات المياه والاتصالات، وتوفير خدمات صحية مستدامة، إلى جانب استقطاب مشاريع إنتاجية واستثمارية تخلق فرص عمل للشباب وتحد من الهجرة إلى المدن.
وقال المواطن محمد العمران، أحد أبناء القرية، إن تتن تستحق اهتمامًا تنمويًا أكبر، لافتًا إلى أن تنفيذ مشاريع خدمية وإنتاجية سيسهم في تعزيز استقرار السكان وتحسين مستوى معيشتهم، خاصة أن غالبية الأهالي متمسكون بالبقاء في منطقتهم وخدمة وطنهم من موقعهم الحدودي.
ولا تقتصر أهمية تتن على بعدها الجغرافي، بل تمتد إلى بعدها الإنساني والتنموي، حيث سجلت القرية محطة مفصلية في عام 2010، عندما التحقت الفتيات بالمدرسة لأول مرة بعد توفير الكوادر التعليمية ووسائل النقل، في خطوة شكلت تحولًا مهمًا في مسيرة التعليم، ورسخت مبدأ تكافؤ الفرص لأبناء وبنات القرية، وأسهمت في تعزيز التنمية البشرية فيها.
ومن الناحية الطبيعية، تمتلك تتن مقومات بيئية وسياحية واعدة، إذ تحيط بها الجبال والأودية والتكوينات الصحراوية التي تمنحها مشاهد فريدة يمكن أن تشكل قاعدة لمشروعات السياحة البيئية وسياحة المغامرات، إذا ما جرى استثمارها ضمن رؤية تنموية متكاملة.
بدوره، أكد الحاج سالم الدبور أن الموقع الحدودي للقرية يمنحها أهمية وطنية خاصة، مشيرًا إلى أن تنمية المناطق الحدودية ليست مجرد تحسين للخدمات، بل هي استثمار في استقرار السكان وتعزيز صمودهم في مواقعهم، بما ينسجم مع الرؤى الوطنية الرامية إلى تحقيق تنمية متوازنة في مختلف مناطق المملكة.
وأضاف أن أهالي تتن، رغم التحديات، ما زالوا متمسكين بأرضهم، مؤمنين بأن مستقبل قريتهم سيكون أكثر إشراقًا مع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية التي تنعكس آثارها على حياة المواطنين، وتعزز فرص التنمية والاستقرار.
وتبقى تتن أكثر من مجرد قرية حدودية؛ فهي عنوان للإرادة الأردنية في حماية الأرض وبناء الإنسان، ورسالة تؤكد أن التنمية الشاملة تكتمل عندما تصل إلى أطراف الوطن، حيث يقف أبناء الأردن خط الدفاع الأول عن حدوده، ويستحقون أن يكونوا في صميم أولويات التنمية الوطنية.
قرية تتن في اقصى الحدود الجنوبية للوطن.. حياة بسيطة وآمال كبيرة
01:31 2-7-2026
آخر تعديل :
الخميس