مؤشرات تعكس متانة الاقتصاد وتفتح آفاقاً أوسع للاستثمار

2.9 % نمو اقتصادي... رسالة ثقة في قدرة الأردن على مواجهة المتغيرات الإقليمية

تاريخ النشر : الأربعاء 11:59 1-7-2026
No Image

رغم بيئة إقليمية مضطربة ألقت بظلالها على اقتصادات المنطقة، واصل الاقتصاد الأردني إثبات قدرته على الصمود وتحقيق النمو، مسجلاً ارتفاعاً في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.9% خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بـ2.7% للفترة نفسها من عام 2025، في مؤشر يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية في الحفاظ على الاستقرار وتعزيز النشاط الإنتاجي، ويؤكد أن المملكة تمضي بخطوات متدرجة نحو اقتصاد أكثر متانة وقدرة على مواجهة الصدمات.

وأظهرت تقديرات الناتج المحلي الإجمالي ربع السنوية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة أن الأداء الاقتصادي الإيجابي تحقق رغم الظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة بفعل تداعيات الحروب والتوترات، وهو ما يعكس قدرة الأردن على التعامل مع الظروف الاستثنائية وتحويلها إلى فرص لمواصلة النمو بثبات.

وأكدت البيانات أن الإجراءات الحكومية الاقتصادية والمالية والنقدية أسهمت في تعزيز النشاط الاقتصادي من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التحفيزية التي دعمت مختلف القطاعات، حيث سجلت جميع الأنشطة الاقتصادية نمواً خلال الربع الأول من العام الحالي.

وقادت القطاعات الإنتاجية هذا النمو، إذ حقق قطاع الزراعة أعلى معدل نمو بلغ 6.8%، تلاه قطاع الصناعة التحويلية بنسبة 5.3%، ثم قطاع التعدين والمحاجر بنسبة 4.7%، فيما سجل قطاع الكهرباء نمواً بلغ 4.3%.

وقال الخبير الاقتصادي سلامة الدرعاوي إن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.9% يؤكد استمرار الاقتصاد الأردني في مسار تصاعدي ومتدرج، ويعكس متانته وقدرته على الحفاظ على النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية، مبيناً أن أهمية هذه النسبة لا تكمن في حجمها فقط، وإنما في قدرة الاقتصاد على تحقيق معدلات نمو إيجابية بصورة متواصلة في بيئة إقليمية مضطربة.

وأوضح أن الاقتصاد الأردني نجح في بناء مناعة اقتصادية ومالية ونقدية عززت قدرته على مواجهة الصدمات الخارجية، مع وجود فرص حقيقية لمواصلة ارتفاع معدلات النمو خلال الفترة المقبلة.

وأشار الدرعاوي إلى أن تحقيق هذا النمو يحمل دلالة واضحة على مرونة الاقتصاد الأردني، إذ تمكن من تجاوز تداعيات جائحة كورونا، واضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والعدوان على غزة، والتوترات الإقليمية، والحرب الأميركية على إيران، وما رافقها من انعكاسات على التجارة والنقل والطاقة والاستثمار، ومع ذلك حافظ على استقراره المالي والنقدي واستمر في تحقيق النمو.

وأضاف أن تقارير صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالات التصنيف الائتماني أجمعت على وصف الاقتصاد الأردني بأنه يتمتع بالمتانة والمرونة والقدرة على مواجهة الصدمات، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد انتقال الأردن من مرحلة الحفاظ على الاستقرار إلى امتلاك فرص حقيقية للنمو والتوسع.

وأكد أن تصدر قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والكهرباء للنمو يعكس تنوع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الأردني، مبيناً أن القطاع الزراعي يرتبط بأكثر من عشرين قطاعاً اقتصادياً، ويؤدي دوراً محورياً في تعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات.

وأضاف أن الصناعات التحويلية حققت نمواً ملحوظاً بالتزامن مع توسع الصادرات الوطنية، لا سيما الصناعات الدوائية والغذائية والكيميائية والزراعية والألبسة، بما يقلل الاعتماد على عدد محدود من المنتجات، فيما يشكل قطاعا التعدين والطاقة ركيزة أساسية للنشاط الاقتصادي، خاصة مع التوجه نحو تعظيم القيمة المضافة للفوسفات والبوتاس عبر التوسع في الصناعات التحويلية بدلاً من تصدير المواد الخام.

وأشار الدرعاوي إلى أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية أسهمت بصورة مباشرة في تعزيز النمو والتخفيف من آثار الأزمات، من خلال الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز أمن الطاقة، وضمان استمرارية سلاسل الإمداد، والحفاظ على السيولة، إلى جانب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمضي في المشاريع الاستثمارية الكبرى، وفي مقدمتها مشروع الناقل الوطني للمياه.

وأضاف أن هذه السياسات ساعدت كذلك في الحفاظ على استقرار سعر صرف الدينار، ورفع الاحتياطيات الأجنبية إلى مستويات تاريخية، والحفاظ على معدلات تضخم منخفضة، واستقطاب تدفقات استثمارية أجنبية متزايدة، وهو ما انعكس على استمرار النمو وتحسن ثقة المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف الائتماني بالاقتصاد الأردني.

من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور يوسف منصور أن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 2.9% يعد مؤشراً إيجابياً يعكس فاعلية السياسات الاقتصادية والإجراءات الحكومية التحفيزية، مشيراً إلى أن هذا المستوى من النمو كان متوقعاً في ظل التركيز على المشاريع التنموية ورفع الإنتاجية وتسريع وتيرة التنفيذ.

وقال إن أهمية هذا النمو تكمن في تحققه وسط ظروف إقليمية صعبة وحالة من عدم اليقين أثرت على اقتصادات المنطقة، في الوقت الذي تمكن فيه الاقتصاد الأردني من مواصلة النمو بوتيرة متصاعدة، بما يعكس متانته وقدرته على التكيف مع التحديات الخارجية.

وأوضح منصور أن مساهمة القطاعين الصناعي والزراعي في قيادة النمو تعد مؤشراً بالغ الأهمية، ولا سيما أن الصناعة تمثل أحد أبرز القطاعات الإنتاجية القادرة على خلق القيمة المضافة وتعزيز النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن ارتفاع الصادرات الصناعية بنسبة 9.1%، مع كون نحو 95% منها صادرات وطنية، معظمها من الصناعات التحويلية المتجهة إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية، يمثل إنجازاً اقتصادياً يعكس تطور القدرة التنافسية للصناعة الأردنية ونجاحها في التوسع بالأسواق الخارجية.

وثمن جهود الحكومة ووزارة الصناعة والتجارة والتموين وغرف الصناعة، مؤكداً أن هذه النتائج جاءت ثمرة عمل منظم وسياسات اقتصادية فاعلة، مشيراً إلى أن الإدارة الاقتصادية الحالية تتسم بالمبادرة واستباق التحديات واتخاذ القرارات الاستراتيجية والتفاعل السريع مع المتغيرات، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين ودعم استقرار الاقتصاد الوطني.

وأكد أن الخطاب الاقتصادي في المرحلة الحالية انتقل من التركيز على قضايا الدين العام والعجز إلى ملفات النمو والتنمية والتشغيل وزيادة المشاركة الاقتصادية وتنفيذ المشاريع الكبرى، معتبراً أن هذا التحول يمثل أساساً لتحقيق نمو مستدام خلال المرحلة المقبلة.

ورجح منصور استمرار تحسن معدلات النمو خلال الفترات المقبلة، مبيناً أن الأجواء الإيجابية التي أوجدتها الحكومة، مدعومة بارتفاع الصادرات ومؤشرات النمو، ستنعكس على زيادة الاستثمارات، وتنشيط القطاع السياحي، وتعزيز تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج، بما يسهم في رفع وتيرة النشاط الاقتصادي وتحقيق معدلات نمو أعلى.

وفي السياق ذاته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح إن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى نحو 2.9% يمثل إشارة إيجابية على تحسن نسبي في أداء الاقتصاد الوطني، إلا أنه لا يزال ضمن نطاق النمو المعتدل الذي يعكس حالة "تحسن تدريجي لا تحول هيكلي"، مؤكداً ضرورة قراءة هذه النتائج في ضوء الظروف الإقليمية والدولية الضاغطة التي ما تزال تؤثر في الاستثمار والتجارة.

وأوضح أن تحقيق هذا النمو يعكس مرونة الاقتصاد الأردني وقدرته على امتصاص الصدمات، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن الاقتصاد لا يزال يعمل دون طاقته الإنتاجية القصوى، ما يجعل النمو الحالي أقرب إلى "استقرار إيجابي" منه إلى توسع اقتصادي واسع قادر على توليد فرص عمل كبيرة.

وأشار إلى أن قيادة قطاعات الزراعة والصناعة والتعدين والكهرباء للنمو تعكس تنوع مصادر القوة الاقتصادية، موضحاً أن القطاع الزراعي استفاد من تحسن الإنتاج والطلب، بينما ارتبط أداء الصناعة والتعدين بتحسن الطلب الخارجي والأسعار العالمية، خاصة في الفوسفات والبوتاس وبعض الصناعات التحويلية، فيما استفاد قطاع الكهرباء من ارتفاع النشاط الاقتصادي وتحسن الاستهلاك في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأضاف قندح أن السياسات الاقتصادية والمالية والنقدية دعمت هذا التحسن من خلال الحفاظ على الاستقرار النقدي وسعر الصرف، وإدارة التضخم ضمن مستويات مقبولة، وتوجيه جزء من الإنفاق العام نحو المشاريع الرأسمالية والبنية التحتية، وتحسين بيئة الأعمال تدريجياً، بما عزز ثقة المستثمرين رغم استمرار تحديات العجز والدين العام.

وأكد أن آثار النمو ظهرت بصورة أوضح في القطاعات المرتبطة بالإنتاج والتصدير، بينما بقي تأثيرها محدوداً في بعض القطاعات الخدمية منخفضة الإنتاجية، لافتاً إلى أن استمرار القيود الهيكلية، مثل ضعف الاستثمار الخاص وارتفاع كلفة التمويل، ما زال يحد من انتقال النمو إلى تحسن ملموس في مستويات الدخل والتشغيل.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني يسير حالياً في مسار نمو تراكمي محافظ أكثر منه نمواً تحولياً، ما يستدعي تسريع الإصلاحات الهيكلية لرفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية وضمان استدامة النمو على المديين المتوسط والطويل.

وفي انعكاس مباشر لتحسن الأداء الاقتصادي، شهدت الصادرات الوطنية مزيداً من التنوع، وارتفع الدخل السياحي وعدد الزوار، كما زادت التدفقات الاستثمارية الأجنبية، وارتفعت مساحات الأراضي والعقارات المرخصة، واستمرت المشاريع الوطنية الكبرى في مجالات المياه والنقل والطاقة والخدمات اللوجستية، بما يعزز بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعاً ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني.

ورغم المؤشرات الإيجابية، يؤكد الخبراء أن المرحلة المقبلة تتطلب رفع معدلات النمو إلى ما بين 5 و7%، بما يضمن معالجة البطالة، وتسريع انعكاس النتائج الاقتصادية الإيجابية على مستويات معيشة المواطنين، وتحويل الاستقرار الاقتصادي إلى فرص استثمارية وإنتاجية أوسع، بما يرسخ مسار النمو المستدام ويعزز مكانة الاقتصاد الأردني في مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }