الأرقام لا تكذب لكنها لا تفصح عن كل خباياها دفعة واحدة، لذلك فهي تحتاج لمن ينصت لها بانتباه، فاقتصاد البلاد لا يختزل بمعدلات النمو، ولا بنسب التضخم المعلنة، ولا بحجم الاستثمارات الرأسمالية، فهذه المؤشرات مهمة، لكنها تشبه عدادات السيارة؛ تدل على سرعة المركبة وكمية الوقود، وحالة الحرارة والزيت، لكنها لا تخبرك إن كانت تسير في الاتجاه الصحيح.
فحين الوقوف على حال الاقتصاد الأردني في النصف الثاني من عام 2026 يجب سبر غور هذه الأرقام والمؤشرات، فتوقع المؤسسات الدولية أن ينمو الاقتصاد الأردني بنحو 2.7% هذا العام، يحمل على تواضع قيمه المطلقة رسالة إيجابية تجاه إصلاحات السنوات السابقة ويعكس قدرتنا المتنامية على امتصاص الصدمات، في منطقة ما تزال تعيش على وقع الحروب وتعطل سلاسل الإمداد وتقلبات التجارة العالمية، علما ان نسب النمو المتوقعة رغم تحسنها، ما تزال أقل من المستوى اللازم لتقليل البطالة واستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، وهذا يحيلنا إلى البحث عن رفع معدلات النمو كضرورة لا مناص عنها.
وفي حالة معدلات النمو بالذات، فما تخفيه هذه النسب يتجلى في البحث في كيفية حدوث النمو، قيمةً وكماً، فالفرق شاسع بين نمو تصنعه زيادة أسعار الفوسفات والبوتاس، ونمو يقوده الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا والخدمات، فالأول قد يرفع الإيرادات لفترة محدودة، أما الثاني فيأتي بالوظائف، ويزيد الإنتاجية، ويرفع دخل الأسر، ويغير شكل الاقتصاد كلياً.
أما التضخم المتوقع عند حدود 2%، فهو لا يعني فقط استقرار الأسعار، بل يمنح الاقتصاد المساحة الضرورية للمناورة، فاستقرار الأسعار يحافظ على القوة الشرائية، ويخفف الضغوط على الأسر، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح للمستقبل، ويتيح للبنك المركزي الاستمرار في سياساته النقدية المتوازنة.
ما يجب أن يشغلنا ونحن نرسم موازنة 2027 ونراقب الأشهر المتبقية من 2026 هو فهم واستثمار هذه اللحظة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم والإقليم ويعاد فيها تشكيل خرائط الاستثمار وسلاسل الإمداد، فالشركات الكبرى لم تعد تبحث فقط عن الأسواق الاستهلاكية الضخمة، بل عن الاستقرار، والمرونة التشريعية، والقدرة على توفير البنية التحتية الرقمية ومصادر الطاقة الموثوقة، ووسط هذا كله يمكن للأردن تقديم نفسه تحت عنوان 'الموثوقية' كبيئة استثمارية جاذبة.
فالاستقرار الأردني، هو اليوم ميزة اقتصادية ذات قيمة متزايدة، وكلما تعسرت مخاضات الإقليم من حولنا، ارتفعت قيمة هذا الأصل غير المنظور، وهذا يجعل أي استثمار جديد لا يمثل مجرد أموال تدخل البلاد فقط، بل هو تصويت عالمي على ثقة المستثمر بقدرة الأردن على إدارة المخاطر.
الحقيقة أن الأردن الذي أثبت قدرته على الصمود خلال أزمات العقد الماضي، لم يعد يملك رفاهية الاكتفاء بإدارة الأزمات، فالمرحلة المقبلة تتطلب صناعة الفرص، فالاقتصاد الذي يكتفي بالصمود يبقى واقفاً في مكانه، والوقوف او الثبات في زمن القفزات يعني التأخر والتراجع.
لهذا، فإن النصف الثاني من عام 2026 ليس اختباراً لقدرة الاقتصاد الأردني على البقاء، بل اختبار لقدرته على الانطلاق، فإذا أحسن الأردن استثمار موقعه، ورأسماله البشري، واستقراره السياسي، والإمكانات التي تتيحها الثورة الرقمية، فقد لا يكون التحدي على طاولتنا: كيف نحافظ على الاستقرار؟ بل، كيف نحول الاستقرار إلى ثروة وطنية مستدامة؟
فحين الوقوف على حال الاقتصاد الأردني في النصف الثاني من عام 2026 يجب سبر غور هذه الأرقام والمؤشرات، فتوقع المؤسسات الدولية أن ينمو الاقتصاد الأردني بنحو 2.7% هذا العام، يحمل على تواضع قيمه المطلقة رسالة إيجابية تجاه إصلاحات السنوات السابقة ويعكس قدرتنا المتنامية على امتصاص الصدمات، في منطقة ما تزال تعيش على وقع الحروب وتعطل سلاسل الإمداد وتقلبات التجارة العالمية، علما ان نسب النمو المتوقعة رغم تحسنها، ما تزال أقل من المستوى اللازم لتقليل البطالة واستيعاب الوافدين الجدد إلى سوق العمل، وهذا يحيلنا إلى البحث عن رفع معدلات النمو كضرورة لا مناص عنها.
وفي حالة معدلات النمو بالذات، فما تخفيه هذه النسب يتجلى في البحث في كيفية حدوث النمو، قيمةً وكماً، فالفرق شاسع بين نمو تصنعه زيادة أسعار الفوسفات والبوتاس، ونمو يقوده الاستثمار الصناعي والتكنولوجيا والخدمات، فالأول قد يرفع الإيرادات لفترة محدودة، أما الثاني فيأتي بالوظائف، ويزيد الإنتاجية، ويرفع دخل الأسر، ويغير شكل الاقتصاد كلياً.
أما التضخم المتوقع عند حدود 2%، فهو لا يعني فقط استقرار الأسعار، بل يمنح الاقتصاد المساحة الضرورية للمناورة، فاستقرار الأسعار يحافظ على القوة الشرائية، ويخفف الضغوط على الأسر، ويمنح المستثمرين رؤية أوضح للمستقبل، ويتيح للبنك المركزي الاستمرار في سياساته النقدية المتوازنة.
ما يجب أن يشغلنا ونحن نرسم موازنة 2027 ونراقب الأشهر المتبقية من 2026 هو فهم واستثمار هذه اللحظة الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم والإقليم ويعاد فيها تشكيل خرائط الاستثمار وسلاسل الإمداد، فالشركات الكبرى لم تعد تبحث فقط عن الأسواق الاستهلاكية الضخمة، بل عن الاستقرار، والمرونة التشريعية، والقدرة على توفير البنية التحتية الرقمية ومصادر الطاقة الموثوقة، ووسط هذا كله يمكن للأردن تقديم نفسه تحت عنوان 'الموثوقية' كبيئة استثمارية جاذبة.
فالاستقرار الأردني، هو اليوم ميزة اقتصادية ذات قيمة متزايدة، وكلما تعسرت مخاضات الإقليم من حولنا، ارتفعت قيمة هذا الأصل غير المنظور، وهذا يجعل أي استثمار جديد لا يمثل مجرد أموال تدخل البلاد فقط، بل هو تصويت عالمي على ثقة المستثمر بقدرة الأردن على إدارة المخاطر.
الحقيقة أن الأردن الذي أثبت قدرته على الصمود خلال أزمات العقد الماضي، لم يعد يملك رفاهية الاكتفاء بإدارة الأزمات، فالمرحلة المقبلة تتطلب صناعة الفرص، فالاقتصاد الذي يكتفي بالصمود يبقى واقفاً في مكانه، والوقوف او الثبات في زمن القفزات يعني التأخر والتراجع.
لهذا، فإن النصف الثاني من عام 2026 ليس اختباراً لقدرة الاقتصاد الأردني على البقاء، بل اختبار لقدرته على الانطلاق، فإذا أحسن الأردن استثمار موقعه، ورأسماله البشري، واستقراره السياسي، والإمكانات التي تتيحها الثورة الرقمية، فقد لا يكون التحدي على طاولتنا: كيف نحافظ على الاستقرار؟ بل، كيف نحول الاستقرار إلى ثروة وطنية مستدامة؟