محليات

"معهد السياسة": زيادة الرواتب يدعم الاستقرار الاجتماعي ويعزز الاقتصاد

القرار يدعم القوة الشرائية ويمهد لإصلاحات مستدامة في منظومة الأجور

أكدت ورقة سياسات، أصدرها معهد السياسة والمجتمع حول قرار زيادة رواتب الموظفين والمتقاعدين خطوة اجتماعية مهمة تستجيب لتآكل القوة الشرائية الذي تراكم خلال السنوات الماضية.
واعتبرت أن أهمية القرار لا تقتصر على قيمته النقدية المباشرة، بل تكمن أيضاً في كونه يعكس إدراكاً رسمياً بتخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين، خصوصاً أن الجزء الأكبر من دخول هذه الفئات يذهب إلى الاستهلاك الأساسي.
وقدمت الورقة التي جاءت بعنوان 'زيادة الرواتب في الأردن بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية والأزمة البيانية'، قراءة تحليلية في قرار زيادة الرواتب بقيمة 30 ديناراً للموظفين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين الذين تقل رواتبهم الإجمالية عن 600 دينار، اعتباراً من موازنة عام 2027، مستندة إلى الورشة النقاشية التي عقدها المعهد سابقا، وما تخللها من ملاحظات فنية وتعقيبات بحثية.
ورأت الورقة أن زيادة الرواتب يمكن أن تترك أثراً اجتماعياً واقتصادياً إيجابياً، إذ إن توجيه دعم نقدي مباشر إلى الشرائح ذات الدخل المحدود يسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتحفيز الطلب المحلي، وتخفيف حدة الضغوط على الأسر التي تضررت من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ولفتت الورقة إلى أن القيمة الحقيقية للقرار تتمثل في الفرصة التي يتيحها للانتقال من المعالجات الظرفية إلى بناء قواعد مؤسسية دائمة في إدارة ملف الرواتب والحماية الاجتماعية، فبدلاً من التعامل مع زيادة الرواتب بوصفها إجراءً منفصلاً أو استجابة لضغط آني، يمكن تحويلها إلى مدخل لإعادة التفكير في هيكلية الأجور، وتطوير أدوات حماية الفئات الأكثر هشاشة، وربط السياسات الاجتماعية بالبيانات والأدلة والتقييم المستمر.
وشددت الورقة على أن القرار يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في مرحلة تشهد فيها الدولة الأردنية مسارات تحديث سياسي واقتصادي وإداري، الأمر الذي يجعله قابلاً لأن يكون جزءاً من رؤية إصلاحية متكاملة تعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع والاقتصاد.
واعتبرت أن زيادة الرواتب يمكن أن تنسجم مع أهداف التحديث، لا يكتفي بتخفيف الضغوط المعيشية الآنية، بل يعالج جذور الاختلالات في منظومة الأجور والحماية الاجتماعية.
وبيّنت الورقة أن من أبرز الجوانب الإيجابية في القرار أنه أعاد الاعتبار لسؤال العدالة الاجتماعية في السياسات الاقتصادية، وفتح المجال أمام نقاش أكثر عمقاً حول الفئات المستحقة للدعم، ومعايير الاستحقاق، وآليات التمويل، ومدى قدرة الدولة على توجيه مواردها نحو الأكثر حاجة.
وقدّمت الورقة مجموعة من البدائل التي يمكن أن تعزز الأثر الإيجابي للقرار، وفي مقدمتها إعادة تصميم الزيادة وفق نظام شرائحي متدرج، ومأسسة آلية دائمة تربط الرواتب التقاعدية المتدنية بمعدل التضخم ضمن سقف محدد، بما يحافظ على القوة الشرائية للفئات الأقل دخلاً ويمنع تآكل أثر الزيادة بمرور الوقت.
وخلصت الورقة إلى أن زيادة الـ30 ديناراً تمثل خطوة أولى مهمة في مسار طويل، مؤكدة أهمية القرار تكمن في ما يتيحه من فرصة لإعادة بناء السياسات العامة على أسس أكثر معرفة وعدالة واستدامة.
وتأتي هذه الورقة ضمن جهود المعهد في تقديم قراءات تحليلية معمّقة للسياسات العامة، وتعزيز النقاش الوطني القائم على البيانات والأدلة، بما يسهم في تطوير مقاربات أكثر عدالة واستدامة في التعامل مع القضايا الاقتصادية والاجتماعية في الأردن.