الطراونة يطالب بتفعيل الإطار القانوني للمسؤولية الاجتماعية
بات نادي إبداع الكرك المتفرد بعطائه يواجه خطر الإغلاق، بسبب الضائقة المالية التي تعصف به، والذي بحاجة إلى دعم وإسناد عاجل ومستدام قبل فوات الأوان.
ويُعد النادي على مدى سني عمره التي وصلت إلى (16) عاماً، ملتقى لرواد الإبداع والتميز، وحقق نجاحات ملهمة، إذ تمكن بإمكاناته المتواضعة كمؤسسة أهلية غير ربحية تعتمد على المنح والتبرعات من احتضان ورعاية أكثر من (40) ألف شخص من الأطفال واليافعين والشباب في مجالات العلوم والتكنولوجيا والفنون والريادة وشتى مجالات المعرفة والحداثة وصنوف الحياة المختلفة، من خلال مئات البرامج التدريبية المجانية التي ينفذها سنوياً.
وبحسب تأكيدات القائمين على النادي، فإن شبح الإغلاق يطرق أبواب النادي وينذر بتوقف خدماته إذا استمر الوضع على ما هو عليه، ولم تتحمل مؤسسات القطاع الخاص مسؤولياتها المجتمعية تجاه المجتمعات المحلية ومؤسساتها المدنية التطوعية التي تقدم خدماتها بالمجان.
وأكد الرئيس التنفيذي للنادي المهندس حسام الطراونة لـ«$» أن الأزمة المالية الضاغطة التي يمر بها النادي حالياً هي الأصعب، إذ لم يعد بالمقدور تأمين تكاليف المتطلبات التشغيلية ودفع الرواتب، حيث تم منذ بداية العام مخاطبة أكثر من (500) شركة وبنك تجاري دون الحصول على دعم.
ولفت إلى أنه في سنوات سابقة تعرض النادي لأزمات مالية، لكنه استطاع النهوض مجدداً، موضحاً أن الضائقة المالية مشكلة متكررة، ما يعني الحاجة إلى دعم ثابت يغطي كافة نفقات النادي وليس حلولاً آنية.
وأشار إلى أن الشركات في الأردن تمارس المسؤولية الاجتماعية في أضيق نطاق وبصورة غير ممنهجة، لغياب الإطار القانوني الملزم كما هو عليه الحال في غالبية دول العالم، حيث يتم إلزام الشركات بتخصيص جزء من الأرباح للمسؤولية الاجتماعية بموجب القوانين والتشريعات الناظمة التي تحكم قيمة وكيفية المساهمات المالية التي تقدمها تلك الشركات. كما أن الكثير من الدول تطلب من الشركات تقديم تقارير مالية ومعلومات تفصيلية حول الأنشطة المجتمعية، فيما تتنافس شركات وأفراد أثرياء في دول متقدمة على تقديم الدعم الأفضل كماً ونوعاً للمجتمع ومؤسساته المدنية.
وأكد رئيس النادي أهمية أن تتحول المسؤولية الاجتماعية من مبادرات فردية منعزلة ومزاجية وآنية إلى سياسة وطنية منظمة ومؤسسية ضمن إطار قانوني، تسهم مباشرة في التنمية المحلية، بحيث يتم إلزام الشركات بتخصيص 1% من أرباحها فقط للمسؤولية الاجتماعية، وهو ما يدعم جهود الأردن في البحث المستمر عن أدوات جديدة لدعم التنمية والتشغيل دون زيادة العبء على الموازنة العامة.
وأضاف أن معاملة النادي كأي جمعية بغض النظر عن أهمية الدور الذي يضطلع به وما يقدمه من منجز على أرض الواقع تُعد معضلة كبيرة، والخاسر الأكبر فيها أطفال المحافظة وشبابها الطموح، إذ إن رعايتهم يجب أن تنطلق من مسؤولية وطنية يتشارك فيها القطاعان العام والخاص أفراداً ومؤسسات وشركات كبرى.
وأوضح أن فرادة وتميز النادي تكمن في كونه المؤسسة الوحيدة التي تبدأ برامجها للأطفال من عمر 5 سنوات، إلى جانب الرعاية التي توليها لإدماج الشباب في برامج التكنولوجيا المتقدمة في مختبرات علمية حديثة بالتطبيق العملي، استناداً إلى مفهوم التفكير النقدي وليس التلقين والحفظ، إضافة إلى تأهيلهم لسوق العمل ودعم مشاريعهم الخاصة المدرة للدخل والابتكارات العلمية والبحث العلمي فنياً ومالياً قدر الإمكان.
ولفت إلى إنجازات تحققت في النادي منذ تأسيسه، والذي جاء استجابة لتحديات جدية في المجتمع كانت تبحث عن حلول، ومنها حاجة كبرى للأطفال والشباب لمن يعلمهم كيف يفكرون وليس ماذا يحفظون، ومن يساعدهم على بناء الشخصية المتوازنة الفاعلة والإيجابية، ومن يوجه بوصلتهم نحو المسار الصحيح، وتعزيز تقدير الذات والثقة بالنفس والعمل الجماعي، وترسيخ مفهوم المواطنة والقيم السامية، إضافة إلى تحفيز الشغف نحو المعرفة وتعليم التفكير النقدي والعلمي ومهارات التواصل.
وختم بالقول إن النادي يطلق صرخة استغاثة طلباً للعون للحفاظ على هذا المنجز الثري الذي نال العديد من الجوائز التقديرية على المستوى المحلي والخارجي، ويواجه الجحود ومحاولات التشكيك وعدم الدعم المعنوي والمالي، مؤكداً أن النادي يحتاج إلى دعم مستدام لمواصلة مسيرة التطوير والتوسع في البرامج النابعة من رغبات وحاجات الأطفال والشباب.