كتاب

إزالة الشيوع… السهل الممتنع

تطالعنا الصحف يوميًا بإعلانات تتعلق بتبليغات لشركاء في قطعة أرض، بشأن طلبات إزالة الشيوع التي تقدم بها أحد الشركاء.
ولمن لا يعرف المقصود بإزالة الشيوع، فهي إجراء قانوني كان القضاء يتولاه سابقًا، ثم أُحيل إلى دوائر متخصصة سُمّيت دوائر إزالة الشيوع، ومقرها دوائر الأراضي في مختلف مناطق المملكة. وتتولى هذه الدوائر النظر في الطلبات المقدمة لإنهاء حالة الشيوع في العقارات.
وجاء هذا الإجراء تسهيلًا على المواطنين الذين يشتركون في ملكية عقار، سواء أكان قابلًا للقسمة أم غير قابل لها، ويتعذر عليهم التصرف فيه بسبب تعدد المالكين. والغاية هي تمكين الشركاء من الحصول على القيمة العادلة لعقاراتهم، بدلًا من اضطرار بعضهم إلى بيع حصصهم بأسعار متدنية نتيجة عزوف المشترين عن الدخول في تعقيدات الشراكات.
وتتعدد أسباب امتناع بعض الشركاء عن البيع أو القسمة الرضائية، فقد تكون خلافات مالية أو عائلية، حتى بين الإخوة والأخوات من الأب والأم نفسيهما، أو مجرد الرغبة في المناكفة وتعطيل مصالح الآخرين، أو كثرة الشركاء وصعوبة التوفيق بينهم، أو وجود شركاء مجهولي الإقامة أو مقيمين خارج البلاد، أو كثرة الورثة وضآلة الحصص، أو سعي بعضهم لتحقيق مكاسب إضافية.
وأحيانًا يكون أحد الشركاء قادرًا وحده على شراء حصص الآخرين، لكنه يبخس السعر مستغلًا حاجة بعضهم إلى السيولة. ومن المؤسف أن كثيرًا من طلبات إزالة الشيوع تكون بين أفراد الأسرة الواحدة، بعيدًا عن التفاهم وصلة الرحم.
ولهذا شُرعت إزالة الشيوع، حتى لا تبقى الأموال مجمدة، وليتمكن الشركاء من الانتفاع بأملاكهم، أو بيعها، أو قسمتها، أو استثمارها.
وتبدأ الإجراءات بتقديم أحد الشركاء، أو أكثر، طلبًا إلى دائرة الأراضي، شخصيًا أو بواسطة محامٍ. وهذه هي أسهل مراحلها. ثم تبدأ الإجراءات، التي قد تسير بسلاسة إذا تعاون الجميع، أو تتعثر بسبب اعتراضات متكررة، أو التغيب عن الجلسات، أو إثارة مسائل شكلية تؤخر إنجاز المعاملة سنوات طويلة.
وتبرز أهمية إزالة الشيوع في أن كثيرًا من العقارات، وبعضها يقع في قلب المدن وتبلغ قيمته مبالغ كبيرة، يبقى معطلًا لا يُنتفع به، فيتحول مع الزمن إلى مكب للأنقاض أو عرضة للاعتداءات، بينما يتزايد عدد المالكين جيلاً بعد جيل عن طريق الإرث، وتتضاءل الحصص حتى تصبح أمتارًا معدودة، فيفقد كثير من الورثة اهتمامهم بها، أو يجهلون أصلًا وجودها.
ومن هنا، فإننا نناشد كل الشركاء في أي عقار متعطل أن يبادروا إلى الإفراز الرضائي إذا كان العقار قابلًا للقسمة، أو أن يتفاهموا على البيع أو الشراء أو التخارج، متى كان ذلك ممكنًا. فهذا أجدى ألف مرة من بقاء العقار مجمدًا، ومن تضاعف عدد الشركاء عامًا بعد عام، وهي سنة الله في خلقه.
نناشد الشركاء في العقار الواحد خاصة الأراضي سيما أفراد الأسرة الواحدة، من إخوة وأخوات وأبناء عمومة وأحفاد، الذين يحول الخلاف بينهم دون الانتفاع بعقارهم المشترك؛ إلى تغليب الحكمة وصلة الرحم، وأن يتقوا الله في أنفسهم وفي أقاربهم ففي التفاهم على الإفراز بدون اللجوء إلى القضاء أو دوائر الأراضي يوفر هدر الوقت، ومصاريف ورسوم وأتعاب هم في غنىً عنها، فالمتضرر في النهاية هو الجميع.