تضم محافظة إربد اثنتين من أبرز عيون المياه المعدنية والعلاجية في المنطقة: 'حمة المخيبة' الواقعة في لواء بني كنانة، و'الحمة' الواقعة في منطقة الشونة الشمالية التابعة للواء الأغوار الشمالية. وتُعد هذه المواقع ثروة سياحية وبيئية فريدة تتطلب استراتيجيات استثمارية متكاملة لتحويلها إلى محركات تنموية تدعم الاقتصاد المحلي والأسر في المجتمع المحيط.
وفي هذا السياق، يطالب مواطنون ونشطاء سياحيون باستثمار هذه المهن اليدوية والحرف التقليدية التي تتميز بها المنطقة ولها فوائد اقتصادية واجتماعية جمة، وبما يضمن تحويل القطاع السياحي هناك إلى محرك اقتصادي حقيقي يعود بالنفع المباشر على الأسر ويمدها بمصادر دخل مستدامة.
وفي ذات الصدد، يُبين رئيس جمعية كنانة لحماية المياه والبيئة، يوسف الشمري، أن منطقة 'البجة' في حمة المخيبة تُعد إرثاً تاريخياً وبيئياً يمتد لعمر يزيد على 17 ألف عام، وهي ملك لأهالي المنطقة وثروة طبيعية توارثتها الأجيال. وتشهد المنطقة حالياً جفافاً للمياه وانقطاعاً لتدفقها، نتيجة للإجراءات والخطوات التي اتخذتها سلطة وادي الأردن والمتمثلة بفتح آبار في منطقة 'الشق البارد'، والتي يمتاز منسوبها بأنه أقل انخفاضاً من منطقة 'البجة'، مما أدى إلى سحب مياه العيون وتجفيفها.
ويوضح الشمري أن آبار المخيبة تُساهم بـ 15% من إجمالي مياه الأردن، حيث تتلخص المطالب المحلية في إعادة ضخ وتوجيه 1% فقط من هذه المياه إلى منطقة البجة، وهي كمية كفيلة بإعادة المنسوب المائي الطبيعي إلى سابق عهده، وإعادة الحياة إلى هذا المعلم البيئي والتاريخي.
ويضيف الشمري أن جفاف مياه البجة يرتبط بشكل مباشر بسبل عيش المجتمع المحلي، حيث تعتمد عشرات العائلات على السياحة العلاجية والاستجمامية من خلال المشاريع القائمة، إذ تضم المنطقة 50 شاليهاً سياحياً تملكها وتديرها عائلات من أبناء المجتمع المحلي، وتُشكل هذه المشاريع مصدر الدخل الاقتصادي الأساسي والوحيد لهم، كما توفر هذه الشاليهات والمشاريع المرتبطة بها نحو 250 فرصة عمل بشكل مباشر وغير مباشر لأبناء المنطقة، مما يجعل استدامة المياه أمراً مصيرياً للحفاظ على هذه الوظائف ومنع تضرر القطاع السياحي الريفي.
من جانبها، أكدت رئيسة لجنة بلدية خالد بن الوليد، المهندسة راوية غرايبة، أن هذه المياه تتبع جهات حكومية أخرى وأن البلدية غير مسؤولة عنها بشكل مباشر، مشددة في الوقت ذاته على أن البلدية حريصة كل الحرص على دعم ومساندة أي مشاريع تنموية وسياحية تخدم المنطقة وأهاليها، لافتة إلى وجود مشاريع خاصة قائمة حالياً، بالإضافة إلى حزمة من المشاريع الجديدة التي تم الإعلان عنها خلال هذه الفترة.
وكشفت المهندسة غرايبة عن توجه البلدية لتعزيز الحاضنة التنموية والترفيهية في المنطقة، حيث تم تخصيص قطعة أرض تعود ملكيتها للبلدية لإنشاء حديقة وملعب خماسي متكامل ضمن المبادرات الملكية السامية، مؤكدة أنه تم بالفعل إحالة عطاء التصميم الخاص بالمشروع تمهيداً لبدء التنفيذ الفعلي، والذي سيكون بإشراف وإدارة مركز زها الثقافي لخدمة المجتمع المحلي وتوفير مساحات آمنة ومجهزة للأهالي والشباب.
وعلى صعيد متصل في لواء الأغوار الشمالية، وتحديداً في منطقة الشونة الشمالية التي تضم موقع الحمة الشهير ومسبحها العام الكبير الذي كان مؤجراً لأحد المستثمرين، أكد رئيس لجنة بلدية معاذ بن جبل، المهندس معتصم العمري، أن البلدية أنهت ملف موقع حمة الشونة الشمالية قضائياً بعد نزاع طويل مع المستثمر السابق استمر لسنوات في المحاكم، قبل أن يُحسم الملف لصالح البلدية.
وأضاف العمري أنه تم وضع اليد على الموقع رسمياً بتاريخ 25 تشرين الثاني 2025، بجهود الدائرة القانونية ومحامي البلدية الذين تابعوا القضية حتى استعادتها، لافتاً إلى أن الموقع عند استلامه كان بحالة سيئة جداً وغير صالح للاستخدام، مما استدعى إغلاقه من جميع الجهات لحين البدء بأعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وأشار إلى أن البلدية تعمل حالياً في اتجاهين متوازيين؛ الأول من خلال وزارة الإدارة المحلية عبر تبادل الخطابات والوثائق مع الجهات المختصة، والثاني بالتنسيق مع وزارة الاستثمار لوضع المشروع على الخريطة الوطنية للاستثمار، مستدركاً بوجود بعض البطء في الإجراءات المتبعة لتجهيز هذا الصرح السياحي الهام.
المياه العلاجية.. بين آمال الاستثمار وتحديات الواقع البيئي والقانوني
07:25 29-6-2026
آخر تعديل :
الاثنين