لم يعد الحديث عن الاستثمار في الأردن يقتصر على استقطاب رؤوس الأموال أو الترويج للفرص الاقتصادية، بل أصبح يرتبط برؤية متكاملة تعيد رسم ملامح الاقتصاد الوطني، قوامها الابتكار، والتكنولوجيا، والاستثمار في الإنسان، وبناء شراكات عالمية قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. وفي قلب هذه الرؤية يبرز سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بوصفه قائداً لنهج اقتصادي حديث يواكب المتغيرات العالمية، ويمنح الشباب والاقتصاد الرقمي والاستثمار النوعي مساحة متقدمة ضمن أولويات الدولة، في انسجام مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني للتحديث الاقتصادي.
ويرى خبراء اقتصاديون وممثلون للقطاعين المصرفي والصناعي أن الحراك الاقتصادي الذي يقوده سمو ولي العهد تجاوز المفهوم التقليدي للترويج الاستثماري، ليصبح مشروعاً متكاملاً يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، وتعزيز بيئة الأعمال، وتمكين الشباب، وترسيخ مكانة الأردن كمركز إقليمي للاستثمار في قطاعات المستقبل.
وأكد مدير عام جمعية البنوك في الأردن الدكتور ماهر المحروق أن الاهتمام الذي يوليه سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، للملف الاقتصادي، وبخاصة ملف الاستثمار، يعد من الثوابت الرئيسية في السياسات الاقتصادية الوطنية، ويعكس نهجاً مستمراً في المتابعة والدعم، يتجلى بوضوح في الحضور الفاعل لسموه في مختلف المحطات الاقتصادية.
وأوضح المحروق أن ملف الاستثمار يحظى لدى سمو ولي العهد بأولوية متقدمة، نظراً لارتباطه المباشر بقدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق النمو، واستقطاب رؤوس الأموال، وخلق فرص العمل، مشيراً إلى أن الجهود التي يقودها سموه تعكس توجهاً واضحاً نحو تطوير بيئة الأعمال بما يواكب التغيرات الاقتصادية العالمية ويعزز تنافسية الأردن.
وأضاف أن اهتمام سموه يظهر من خلال لقاءاته المتكررة مع ممثلي القطاعات الاقتصادية والمستثمرين، ومتابعته للمشاريع والمبادرات الهادفة إلى دعم الاستثمار وتسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص، الأمر الذي يسهم في تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني.
ولفت إلى أن تركيز ولي العهد على جذب الاستثمارات النوعية، لا سيما في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة، يمثل ركيزة أساسية في مسار التحديث الاقتصادي، لما لذلك من أثر مباشر في رفع معدلات النمو، وتحسين مستويات الدخل، وتوسيع قاعدة التشغيل.
وأشار المحروق إلى أن اهتمام سموه بالتدريب المهني والتقني يعكس إيماناً بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري، عبر مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يعزز فرص التشغيل ويحد من الفجوة بين المهارات ومتطلبات القطاعات الاقتصادية.
وأكد أن تنوع القطاعات الاقتصادية الأردنية، وفي مقدمتها الصناعة والتجارة والخدمات والاستثمار، يمنح الاقتصاد الوطني مرونة أكبر في مواجهة المتغيرات الإقليمية والعالمية، مشدداً على أن اللقاءات المستمرة التي يجريها ولي العهد مع القطاع الخاص، ومشاركته في الاجتماعات الاقتصادية مع جلالة الملك عبدالله الثاني، تعكس حرصاً على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودفع مسيرة النمو الاقتصادي المستدام.
من جانبه، أكد عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان المهندس موسى الساكت أن سمو ولي العهد يقدم نموذجاً متقدماً في الدبلوماسية الاقتصادية، يقوم على بناء الشراكات الاستراتيجية وجذب الاستثمارات النوعية، ولا سيما في قطاعات التكنولوجيا والابتكار التي تمثل محرك الاقتصاد العالمي في المرحلة المقبلة.
وقال إن زيارة سموه الأخيرة إلى وادي السيليكون لم تكن بروتوكولية، بل حملت رسالة واضحة بأن الأردن يمتلك الكفاءات البشرية المؤهلة ليكون مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا وريادة الأعمال، لافتاً إلى أن لقاءات سموه مع قادة كبرى الشركات العالمية سلطت الضوء على الفرص الاستثمارية التي توفرها المملكة، وأبرزت قصص نجاح الشباب الأردني، كما فتحت آفاقاً للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتعليم الرقمي، والتكنولوجيا المالية، والصناعات المستقبلية.
وأضاف الساكت أن تأكيد سمو ولي العهد المستمر بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان الأردني يعكس رؤية استراتيجية تستهدف الانتقال من اقتصاد يعتمد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، بما يعزز مكانة الأردن كوجهة جاذبة للاستثمارات النوعية والشركات التكنولوجية العالمية، ويرسخ ثقة المستثمرين ويحفز الشباب على الإبداع والمنافسة.
بدوره، أكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة أن دور سمو ولي العهد في ملف الاستثمار لم يعد يقتصر على الترويج للمملكة، بل أصبح جزءاً من نهج اقتصادي متكامل يستهدف بناء اقتصاد أكثر تنافسية، وجذب الاستثمارات النوعية، وتهيئة بيئة أعمال قادرة على خلق فرص العمل، خصوصاً للشباب.
وأوضح أن هذا الدور يتجسد في الترويج للأردن كوجهة استثمارية عالمية عبر اللقاءات مع الشركات العالمية وصناديق الاستثمار، وإبراز المزايا التنافسية التي تتمتع بها المملكة، من موقع جغرافي واستقرار سياسي وأمني وكفاءات بشرية واتفاقيات تجارية تتيح الوصول إلى أسواق واسعة.
وأشار إلى أن سمو ولي العهد أولى اهتماماً خاصاً باقتصاد المستقبل، من خلال دعم الاقتصاد الرقمي، وريادة الأعمال، والذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المالية، والأمن السيبراني، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات النوعية ذات القيمة المضافة، وربط رواد الأعمال الأردنيين بالمستثمرين العالميين، بما يسهم في تحويل الأفكار الابتكارية إلى مشاريع إنتاجية.
وأضاف مخامرة أن سموه يربط نجاح الاستثمار بتوافر رأس المال البشري المؤهل، لذلك يولي اهتماماً بالتعليم والتدريب المهني والتقني، كما يحرص على دعم الاستثمار الصناعي من خلال زياراته المتواصلة للمصانع والشركات الإنتاجية في المحافظات، بما يعزز التنمية الاقتصادية المتوازنة، ويرفع القيمة المضافة للصناعة الوطنية.
وأكد أن سمو ولي العهد يواصل تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال توفير بيئة تشريعية وتنظيمية مستقرة ومحفزة للاستثمار، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي، ويخدم رفع معدلات النمو وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية.
كما أشار إلى أن اهتمام سموه لم يقتصر على العاصمة، بل امتد إلى مختلف المحافظات عبر الزيارات الميدانية والاستماع إلى المستثمرين ورواد الأعمال، والاطلاع على التحديات التي تواجه المشاريع الإنتاجية، بما يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المتوازنة.
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي إياس الشعيبي أن ما يقدمه سمو ولي العهد لا يمثل حضوراً بروتوكولياً أو نشاطاً موسمياً، وإنما يعكس منهجية عمل واضحة تقوم على الاستثمار طويل الأمد في الشباب الأردني، ودعم بيئة ريادة الأعمال، وهو ما تجسد من خلال برامج ومبادرات مؤسسة ولي العهد التي تحولت إلى منصات تنموية فاعلة.
وأشار إلى أن زيارة سموه الأخيرة إلى الولايات المتحدة عكست هذا النهج بوضوح، إذ جمع بين دعم المنتخب الوطني خلال معسكره التدريبي، واستثمار الزيارة في خدمة الأجندة الاقتصادية الأردنية، من خلال لقاءات مع شركات تكنولوجية رائدة مثل «Zipline» و'Replit» ومشروع «سراج» المتخصص في الذكاء الاصطناعي العربي، بما فتح آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأضاف الشعيبي أن ما يميز نهج سمو ولي العهد هو الجمع بين الفاعلية والنتائج والتواضع، وفتح الأبواب أمام الآخرين للمشاركة في بناء الاقتصاد الوطني، بما يجعل تجربته حافزاً للشباب ولجميع المؤسسات للمضي في دعم الاستثمار والتنمية.
بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عدلي قندح إن الدور الذي يقوم به سمو ولي العهد في ملف الاستثمار يتجاوز الإطار التقليدي للترويج الاقتصادي، ليشكل نموذجاً حديثاً لما يمكن تسميته بـ'اقتصاد الثقة الموجه»، الذي يعيد تشكيل بيئة الاستثمار قبل مرحلة جذب الاستثمارات.
وأوضح أن متابعة سموه المباشرة للملفات الاقتصادية الحيوية أسهمت في تسريع التحول نحو الاقتصاد الرقمي، والدفع باتجاه الحكومة الرقمية الشاملة، بما يقلص كلف الاستثمار ويرفع كفاءة بيئة الأعمال.
وأشار إلى أن دعم سموه لبيئة ريادة الأعمال وتمكين الشباب، من خلال الحاضنات والمسرعات وتوسيع فرص التمويل للشركات الناشئة، يمثل مدخلاً رئيسياً لاستقطاب الاستثمار النوعي القائم على الابتكار.
وأضاف أن رئاسة سمو ولي العهد للجنة الوطنية للذكاء الاصطناعي تعكس توجهاً واضحاً نحو جعل الذكاء الاصطناعي محوراً للسياسات الاقتصادية المستقبلية وربطه بالقطاعات الإنتاجية والخدمية، بما يؤسس لاقتصاد معرفي قادر على التصدير وجذب الاستثمارات.
وأكد قندح أن لقاءات سموه مع المستثمرين وشركات التكنولوجيا العالمية أسهمت في فتح قنوات مباشرة مع أسواق المال والتكنولوجيا، وتعزيز حضور الأردن في دوائر الاستثمار المتقدم، بالتوازي مع الدفع نحو تحسين البيئة المؤسسية للاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتسريع القرار الاقتصادي، بما يعزز القدرة التنافسية للمملكة. وتجمع آراء الخبراء وممثلي القطاعين المصرفي والصناعي على أن الدور الذي يقوده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني في الملف الاقتصادي لم يعد يقتصر على استقطاب الاستثمارات، بل أصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً يضع الإنسان والابتكار والتكنولوجيا في صدارة أولوياته. ويؤكدون أن هذا النهج، القائم على بناء الثقة، وتعزيز الشراكات، وتمكين الشباب، وتطوير بيئة الأعمال، يشكل أحد أهم مرتكزات الاقتصاد الأردني في المرحلة المقبلة، ويمهد الطريق نحو اقتصاد أكثر تنافسية واستدامة، قادر على تحويل الفرص العالمية إلى إنجازات تنموية تنعكس على حياة الأردنيين.
ولي العهد يقود رؤية استثمارية تعزز تنافسية الاقتصاد الأردني
12:17 29-6-2026
آخر تعديل :
الاثنين