خسائر في العنب والحمضيات والجوافة بسبب انتشار طائر المينا
«جمعية الحمضيات»: تلقينا عشرات الشكاوى
«أصدقاء الحياة البرية»: الطائر الدخيل يلتهم فراخ الطيور
يواجه القطاع الزراعي والتنوع البيئي في إربد تهديدًا مقلقًا ناجمًا عن انتشار «طائر المينا» الغريب وغير المستوطن، والذي بدأ يتكاثر بشكل لافت في الآونة الأخيرة، متسببًا بأضرار فادحة لمحاصيل الفاكهة وللطيور المحلية، وسط مطالبات من المزارعين والجمعيات البيئية بضرورة التحرك الفوري لمكافحته والحد من آثاره التدميرية.
وطائر المينا ينتمي إلى العائلة الزرزورية، وهو ذكي ومتكلم، وأصل هذا الطائر من جنوب شرق آسيا، وتم إدخاله إلى المنطقة كطائر زينة، يعيش في أقفاص، ومن ثم أطلق في المدن، وهو معروف بأنه طائر عدواني تجاه الطيور الأخرى، والثدييات، والإنسان، ويشكل خطرًا على الطيور مثل «الدويري»، التي موطنها الأصلي هو الأردن.
ولوحظ في الآونة الأخيرة انتشار كبير لطائر المينا في مدينة إربد، خصوصًا في المناطق السكنية والأراضي المزروعة، وتسبب في تقليل أعداد كبيرة من طائر الدويري وطيور أخرى، وهو ما دفع خبراء بيئيين للمطالبة بالقضاء عليه حرصًا على التنوع الحيوي في الأردن.
وفي هذا الصدد، أكد المزارع مثقال الزبن، أحد مزارعي لواء الأغوار الشمالية، أن هذا الطائر تسبب بخسائر جسيمة للمزارعين في مواسم الفاكهة لهذا العام، لا سيما محاصيل العنب، والحمضيات، والجوافة. وأوضح الزبن أنه قام بنقل هذه المعاناة وإيصال شكاوى مزارعي اللواء مباشرة إلى رئيس جمعية الحمضيات، داعيًا إلى إطلاق حملات مكافحة فورية لإنقاذ ما تبقى من المواسم الزراعية؛ وبحسب خبراء ومزارعين، فإن هذا الطائر غريب تمامًا على الأردن، وليس من الطيور الأصيلة في المنطقة، مؤكدين أنهم حذروا من خطورته مرارًا وتكرارًا دون جدوى.
من جانبه، شدد رئيس جمعية الحمضيات، عبد الرحمن الغزاوي، على أن الجمعية رصدت وجود هذا الطائر في وقت سابق، وحذرت من خطورته مرارًا بعد أن تلقت تدفقًا للشكاوى من المزارعين. وبيّن الغزاوي أن خطر «المينا» لا يقتصر على إفساد المحاصيل الزراعية والفاكهة الاستوائية والجوافة فحسب، بل يمتد ليشكل تهديدًا صارخًا للتنوع البيئي؛ حيث يقوم هذا الطائر الشرس بقتل الطيور المحلية الأخرى وتدمير أعشاشها للسيطرة على المكان، مجددًا دعوة الجمعية للجهات الرسمية بالتدخل العاجل.
وفي السياق العلمي والبيئي، كشف رئيس جمعية أصدقاء الحياة البرية، أسد الجيزاوي، أن طائر المينا ليس من الطيور الأصيلة في البيئة الأردنية، وأن المينا طائر دخيل على الأردن، وهو نوع من فصيلة طائر الغراب، وله أضرار كبيرة جدًا على الحياة البيئية في أي مكان يتواجد فيه، بل يعود موطنه الأصلي إلى مناطق جنوب آسيا، وتحديدًا الهند وباكستان.
وأوضح الجيزاوي أن هذا الطائر دخل إلى الأردن قبل نحو 15 عامًا، وشهد انتشارًا قياسيًا وسريعًا للغاية شمل مختلف محافظات المملكة، مصنفًا إياه كأحد أخطر الطيور الدخيلة؛ لأنه ينافس الطيور المحلية على الأعشاش والغذاء ويطردها من أماكن تكاثرها، مما يشكل خطرًا حقيقيًا على التنوع الحيوي والتوازن الطبيعي.
وبين أن المينا له صفات عدوانية؛ لأنه يقوم بتدمير أعشاش الطيور وأكل فراخها، لأنها غذاؤه المفضل، وأيضًا يفضل العيش في المناطق السكنية، وله صفة عدوانية، ويمتاز بتقليده لجميع الأصوات التي يسمعها، ويستخدم هذه الميزة في صيده للطيور، ولا يوجد له عدو حيوي من الطيور الجارحة.
وعلى الجانب الرسمي، أكد مدير زراعة الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن المديرية لم تتلقَّ حتى اللحظة أي شكوى رسمية بخصوص الأضرار التي يسببها طائر المينا، مشددًا على أن المديرية لن تقف مكتوفة الأيدي، وستتابع هذا الملف ميدانيًا باهتمام وجدية كاملة، حتى في حال عدم وجود شكاوى مقيدة رسميًا، لحماية القطاع الزراعي في المنطقة.
وفي ذات السياق، أكد مدير زراعة إربد، الدكتور عبد الحافظ أبو عرابي، خلو سجلات المديرية من أي شكاوى رسمية حول هذا الطائر حتى الآن.
وجدد تأكيده على أن أبواب المديرية مفتوحة دائمًا لتلقي ملاحظات وشكاوى المزارعين كافة، منوهًا بأن مديرية الزراعة تدعم بشكل مستمر المزارعين وتهتم بتمكينهم لإنتاج أفضل المحاصيل والخضروات، وحمايتها من كافة الآفات والتهديدات.