في منتصف القرن السابع الهجري داهم المغول، بوصفهم القوة التي لا تقهر العالم الإسلامي، وتهاوت أمام قوتهم البربرية المدن والدويلات واحدة إثر الأخرى، واجتاحوا بغداد عام 656 هـ، واستباحوها وارتكبوا فيها مذابح، وطارت شهرتهم في القتل والإبادة؛ مما بث الرعب في النفوس، وجعل الاستسلام الطريق الوحيد لنجاة تقود إلى الموت. ففي زحفهم دمر المغول المدن، وقتلوا البشر رغبة في القتل والتدمير، فقد دمروا: بخارى، وسمرقند، وهمدان، وبغداد وذبحوا سكانها. ودب الرعب في البشر، فشلهم عن الحركة والمواجهة. لقد قال ابن الأثير في تاريخه: 'إن امرأة من التتار دخلت دارا، وقتلت جماعة من أهلها، وهم يظنونها رجلا، وإن رجلا من التتار دخل دربا فيه مئة رجل، فما زال يقتلهم واحدا واحدا حتى أفناهم، ولم يمد أحد يده إليه بسوء'. هذه صور من القوة الغاشمة، التي يقابلها رعب واستسلام ذليل وعجز قاتل.
حين وصل رسل هولاكو إلى مصر حاملين رسالته التي تطلب استسلام قطز، وتسليم مصر، أدرك الرجل أن الحرب لا توقفها إلا حرب، وأن الاستسلام لا يعني إلا الموت والخراب، وأن الاستخذاء والخوف يفتح باب الهزيمة، فقرر أن يواجه بصرف النظر عن النتيجة؛ لأن الاستسلام له نتيجة واحدة مؤكدة، الهزيمة، قرر أن يحارب، وأعلن عن عزمه هذا بقتل رسل هولاكو، وتعليق رؤوسهم على أبواب القاهرة معلنا انتهاء زمن الرعب وامتلاك الإرادة. لم يكن قطز يغامر، بل كان يخوض معركة وجود، إما أن تكون أو لا تكون. كانت الحرب الطريق الوحيد للنجاة وللسلام، اذهب لمواجهة عدوك قبل أن يأتي إليك، تخلص من رعبك في مواجهة عدو لا يتورع عن القتل والتدمير.
يا بيبرس، إلى عين جالوت، إليهم هناك، لننهِ الحرب بحرب، ننتصر أو نموت فنعذر، علينا ألا ننتظر، وإلا كنا بغداد الثانية..سيدي نحتاج المال، لكي نجهز الجيش.. عليك بفتوى العز بن عبد السلام: كل ما في بيت المال للجند، وكل ما يملك الأمراء والتجار والناس للجيش، إن لم تفعلوا فأنتم وما تملكون لأعدائكم، لا مال يقيكم، تقيكم القوة من هلاك، والمال عارية تسترد.
يلتقي الناس على أمر قد قدر، على صد العدو، وعلى الذهاب إليه من أجل الوصول إلى السلام، إلى الأمن وإلى الحياة، يدرك قطز أن الحرب هي الوسيلة للبقاء، الحرب هي الحل الوحيد الذي يخلصنا من الرعب. بيبرس عقل الجيش المدبر يخرج من مصر إلى الشام حيث العدو، يعد عدته، يفكر في نثر العدو، يخطط، ينظر في وجوه الجند، ويرى العزيمة والتصميم على الحياة بالنصر.
عين جالوت، لا ماء للأعداء، صورة بغداد الدم والحبر والماء تحضر دافعا مثيرا للقتال، يمزق جيش المغول يباد، يتنفس الناس، يفرحون، انتهى زمن الرعب، زمن الاستسلام للقتلة، الحرب لا توقفها إلا الحرب، كانت هذه رايات الاحتفال بالنصر.
ليست الحرب طريقا للقتل، بل طريق السلام. الحرب لا تنتهي بالخطب، أو المواعظ، أو الأدعية، أو الشكوى، ولا بالصمت، ولا تردع بالانتظار أو الاحتجاجات، بل تحتاج إلى حرب توقفها.. هكذا تتكلم عين جالوت، هذه لغتها لا بكونها حربا، بل بوصفها حدثا تاريخيا راهنا، وفكرة سياسية كاملة، تمثلها فكرة العنف بوصفها اللغة الوحيدة التي يفهمها المعتدي، فالصمت هنا ليس سوى شكل من المشاركة في انتظار هزيمة مؤجلة، والتاريخ لا يحترم المترددين أو المهادنين.
عين جالوت معركة أنهت حالة الرعب، ودمرت أسطورة القوة لا تقهر، وفتحت أبواب السلام والأمن والاستقرار، هنا ندرك معنى الحرب التي توقف الحرب، إنها السبيل الوحيد لإنهاء الرعب والقتل، عين جالوت أسقطت وهم القوة التي لا تقهر، وقدمت نموذجا لمن يمتلك الإرادة، ويريد أن يعتبر.
حين وصل رسل هولاكو إلى مصر حاملين رسالته التي تطلب استسلام قطز، وتسليم مصر، أدرك الرجل أن الحرب لا توقفها إلا حرب، وأن الاستسلام لا يعني إلا الموت والخراب، وأن الاستخذاء والخوف يفتح باب الهزيمة، فقرر أن يواجه بصرف النظر عن النتيجة؛ لأن الاستسلام له نتيجة واحدة مؤكدة، الهزيمة، قرر أن يحارب، وأعلن عن عزمه هذا بقتل رسل هولاكو، وتعليق رؤوسهم على أبواب القاهرة معلنا انتهاء زمن الرعب وامتلاك الإرادة. لم يكن قطز يغامر، بل كان يخوض معركة وجود، إما أن تكون أو لا تكون. كانت الحرب الطريق الوحيد للنجاة وللسلام، اذهب لمواجهة عدوك قبل أن يأتي إليك، تخلص من رعبك في مواجهة عدو لا يتورع عن القتل والتدمير.
يا بيبرس، إلى عين جالوت، إليهم هناك، لننهِ الحرب بحرب، ننتصر أو نموت فنعذر، علينا ألا ننتظر، وإلا كنا بغداد الثانية..سيدي نحتاج المال، لكي نجهز الجيش.. عليك بفتوى العز بن عبد السلام: كل ما في بيت المال للجند، وكل ما يملك الأمراء والتجار والناس للجيش، إن لم تفعلوا فأنتم وما تملكون لأعدائكم، لا مال يقيكم، تقيكم القوة من هلاك، والمال عارية تسترد.
يلتقي الناس على أمر قد قدر، على صد العدو، وعلى الذهاب إليه من أجل الوصول إلى السلام، إلى الأمن وإلى الحياة، يدرك قطز أن الحرب هي الوسيلة للبقاء، الحرب هي الحل الوحيد الذي يخلصنا من الرعب. بيبرس عقل الجيش المدبر يخرج من مصر إلى الشام حيث العدو، يعد عدته، يفكر في نثر العدو، يخطط، ينظر في وجوه الجند، ويرى العزيمة والتصميم على الحياة بالنصر.
عين جالوت، لا ماء للأعداء، صورة بغداد الدم والحبر والماء تحضر دافعا مثيرا للقتال، يمزق جيش المغول يباد، يتنفس الناس، يفرحون، انتهى زمن الرعب، زمن الاستسلام للقتلة، الحرب لا توقفها إلا الحرب، كانت هذه رايات الاحتفال بالنصر.
ليست الحرب طريقا للقتل، بل طريق السلام. الحرب لا تنتهي بالخطب، أو المواعظ، أو الأدعية، أو الشكوى، ولا بالصمت، ولا تردع بالانتظار أو الاحتجاجات، بل تحتاج إلى حرب توقفها.. هكذا تتكلم عين جالوت، هذه لغتها لا بكونها حربا، بل بوصفها حدثا تاريخيا راهنا، وفكرة سياسية كاملة، تمثلها فكرة العنف بوصفها اللغة الوحيدة التي يفهمها المعتدي، فالصمت هنا ليس سوى شكل من المشاركة في انتظار هزيمة مؤجلة، والتاريخ لا يحترم المترددين أو المهادنين.
عين جالوت معركة أنهت حالة الرعب، ودمرت أسطورة القوة لا تقهر، وفتحت أبواب السلام والأمن والاستقرار، هنا ندرك معنى الحرب التي توقف الحرب، إنها السبيل الوحيد لإنهاء الرعب والقتل، عين جالوت أسقطت وهم القوة التي لا تقهر، وقدمت نموذجا لمن يمتلك الإرادة، ويريد أن يعتبر.