ففي الولايات المتحدة الأميركية، حيث أقيمت المباريات، عاشت الجالية الأردنية لحظات استثنائية امتزجت فيها مشاعر الاعتزاز بالانتماء، وتحولت المدن المستضيفة إلى مشاهد أردنية بامتياز، ازدانت بالعلم الاردني والهتافات التي عبرت عن ارتباط الأردنيين بوطنهم ووقوفهم خلف منتخبهم وقيادتهم في هذه المحطة التاريخية.
وشكل الحضور الرسمي والشعبي، إلى جانب متابعة وحضور المباريات من قبل جلالة الملك وسمو ولي العهد ودعمهما المتواصل، رسالة واضحة تؤكد أن المنتخب الوطني يمثل طموحات الأردنيين جميعا، وأن الرياضة أصبحت احدى ادوات تعزيز الصورة الوطنية وترسيخ قيم الوحدة والولاء، كما وبرهنت المبادرات الجماهيرية والانشطة الاجتماعية والثقافية التي نظمتها الجالية الأردنية في الولايات المتحدة على قدرة الأردنيين في الخارج على تقديم صورة مشرقة عن بلدهم، والاسهام في التعريف بالأردن وما يمتلكه من مقومات حضارية وسياحية واقتصادية .
وفي الاردن، فقد رسم المواطنون رسميون وشعبيون لوحة وطنية مميزة من خلال متابعة المباريات في الساحات العامة والمرافق الرياضية والمواقع التراثية، من المدرج الروماني إلى مدينة جرش وأم قيس والكرك، متحدين ساعات البث المبكرة، ومؤكدين ان مساندة المنتخب كانت تعبيرا صادقا عن الانتماء والمحبة لهذا الوطن.
المشاركة الاولى للاردن في كاس العالم تجربة غنية بالدروس والخبرات، وخطوة مهمة على طريق بناء حضور اكثر قوة في الاستحقاقات المقبلة، وما تحقق يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو انجازات اكبر مستقبلا، فرياضة كرة القدم لا تعترف بالمستحيل، والطموح الأردني لا يعرف حدودا، ويبقى الأمل قائما بان تكون هذه المشاركة بداية لمسيرة متواصلة من الحضور العالمي، وأن يعود النشامى في النسخ القادمة أكثر جاهزية وقدرة على تحقيق نتائج تليق باسم الأردن ومكانته بين الأمم.