انتهى دور المجموعات من أول نهائيات لكأس العالم بمشاركة 48 منتخبا بغزارة تهديفية، في فصل مثير لدور أول خطف الأنظار.
وشهدت المرحلة الافتتاحية للعرس الكروي في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك رقما قياسيا في عدد الأهداف بلغ 215 هدفا، بمعدل 2.99 هدفا في المباراة الواحدة، وهو أعلى معدل في تاريخ كأس العالم منذ خمسينات القرن الماضي.
السباق إلى الحذاء الذهبي
لطالما اعتبر السباق للفوز بالحذاء الذهبي لأفضل هداف حدثا جانبيا بالنسبة لعشاق الكرة المستديرة، لكن هذه المرة اختلف الامر تماما.
دخل نخبة مُهاجمي العالم بمنافسة شرسة في معركة مُثيرة للفوز بلقب الهداف.
يتصدر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي القائمة بستة أهداف، مُتقدما على الفرنسيين كيليان مبابي وعثمان ديمبيليه، والبرازيلي فينيسيوس جونيور، والنروجي إرلينغ هالاند برصيد 4 أهداف لكل منهم.
يبدو أن الرقم القياسي المسجل منذ زمن طويل في بطولة واحدة، والبالغ 13 هدفا والذي حققه الفرنسي جوست فونتين عام 1958، بات عرضة للخطر، خصوصا أن النسخة الحالية من كأس العالم غنية بالأرقام القياسية.
أما ميسي الذي لم يبدأ أساسيا أمام الأردن الأحد، فقد رفع رصيده إلى 19 هدفا في ست نسخ من كأس العالم، بعدما أضاف هدفا آخر في فوز الأرجنتين على "النشامى" 3-1.
كرة من الصعب التعامل معها؟
يعتقد جو هارت، حارس مرمى منتخب إنكلترا السابق، أنه من الصعب التعامل مع كرة أديداس تريوندا.
ورأى هارت أن حراس المرمى يواجهون صعوبة في التعامل مع التسديدات المنخفضة ذات الدوران الأقل.
قال لقناة "بي بي سي": "الحساب ليس دقيقا. أشعر أن الكرة تصل إلى اللاعبين أسرع قليلا مما تبدو عليه عند خروجها من القدم".
وأضاف أن كرة جابولاني التي استُخدمت في كأس العالم 2010 بجنوب إفريقيا كانت مختلفة تماما "كانت كرة جابولاني مرعبة، وكان من الصعب جدا السيطرة عليها، ولكن بمجرد أن تُسدد على المرمى، كان من الواضح أنك كنت تعلم أنهم سيحققون نجاحا باهرا".
نظام جديد؟
تضم النسخة الحالية من كأس العالم 48 منتخبا للمرة الأولى، بعد أن كانت تضم 32 منتخبا في قطر 2022.
أدى هذا التوسع إلى تفاوت في مستوى المنتخبات، ما سمح للنجوم باستغلال ضعف الدفاعات، لكن لا يزال من الصعب استخلاص نتائج قاطعة.
اكتسح المنتخب الألماني نظيره كوراساو 7-1 في مباراته الافتتاحية، بينما فاجأ منتخب الرأس الأخضر، الوافد الجديد أيضا، الجميع بتعادله مع إسبانيا، بطلة أوروبا، وتأهله من دور المجموعات.
ولا تُعدّ الهزائم الساحقة أمرا نادرا، فقد أسقط المنتخب الإسباني نظيره الكوستاريكي 7-0 في دور المجموعات من كأس العالم 2022، بينما فازت إنكلترا على إيران 6-2.
ومن العوامل الأخرى المحتملة انخفاض مستوى التحدي في بداية دور المجموعات، خاصة بالنسبة للمنتخبات الكبيرة، حيث يتأهل 32 منها إلى الأدوار الإقصائية.
ربما ساهم ذلك في تقديم مباريات أكثر انفتاحا وجرأة في المباريات الافتتاحية.
بدلاء من الطراز الرفيع
كان للاعبين البدلاء تأثير بالغ في كأس العالم، حيث سجّلوا عشرات الأهداف.
سُمح للمنتخبات بنظام تبديل اللاعبين للمرة الأولى في كأس العالم 1970 بالمكسيك، ولكن بلاعبين اثنين فقط، ثم ازداد العدد تدريجيا.
بدءا من نسخة 2022، سُمح للمنتخبات بإجراء خمسة تغييرات، بالإضافة إلى تغيير واحد في الوقت الإضافي من مباريات خروج المغلوب.
تتيح هذه التغييرات الإضافية، إلى جانب توسيع قوائم المنتخبات إلى 26 لاعبا قبل أربع سنوات، للمدربين ضخّ دماء جديدة في التشكيلة.
شارك الألماني دينيز أونداف كبديل عندما كان فريقه متأخرا بهدف من دون رد أمام ساحل العاج، وسجّل هدفين متأخرين ليحسم الفوز.
أخطاء دفاعية
حمل هدف إلياس السخيري العكسي في مباراة تونس وهولندا الرقم 12 في كأس العالم 2026، معادلا بذلك الرقم القياسي السلبي المسجل في عام 2018.
هناك قائمة طويلة من الأخطاء الدفاعية وأخطاء حراس المرمى البارزة الأخرى، والتي أدى العديد منها مباشرة إلى فرص للمنافس.
في المباراة الافتتاحية للمونديال، فقد سيفيفيلو سيتولي حارس مرمى جنوب إفريقيا، الكرة على مشارف منطقة جزائه، ما سمح لخوليان كينيونيس بتسجيل هدف للمكسيك.
ارتكب اثنان من حراس مرمى العراق الثلاثة أخطاء مكلفة أدت إلى أهداف، وطلب فرناندو موسليرا، حارس مرمى الأوروغواي، استبداله بين الشوطين أمام إسبانيا بعدما ارتكب خطأ فادحا تسبب بهدف "لا روخا" الوحيد.