قال مقرر لجنة السياحة والتراث في مجلس الأعيان العين شرحبيل ماضي أن محافظة العقبة تمثل نموذجاً يجمع بين عراقة التاريخ وآفاق التنمية الحديثة.
وأشار في تصريحوالى "الرأي" إن العقبة ليست مجرد وجهة سياحية شاطئية، بل هي أرض تعاقبت عليها حضارات متعددة منذ العصور الحجرية والبرونزية والحديدية، حتى النبطية والرومانية والبيزنطية والعصور الإسلامية والعصر الهاشمي الحديث.
وأضاف أن مواقع مثل تل المقص وحجيرات الغزلان وتل الخليفة، إضافة إلى أيلة الإسلامية وقلعة العقبة وبيت الشريف الحسين بن علي والحميمة والمعبد النبطي في رم ونقوش حسمى وفينان، هي شواهد حية على دور العقبة كممر للتجارة والتواصل بين الشعوب.
وأشار إلى أن الرؤية الحديثة تتجاوز الحماية التقليدية لتلك المواقع، نحو تحويلها إلى متاحف مفتوحة ومراكز تنموية حقيقية تدمج المجتمعات المحلية في القويرة والراشيدية ووادي عربة ووادي رم ضمن عجلة التنمية الاقتصادية. وأكد أن استثمار هذا الإرث يعزز مكانة الأردن كوجهة أولى لسياحة الآثار والتاريخ ويربط العقبة بمسارات سياحية وطنية شاملة مثل درب الأردن، بما يطيل مدة إقامة الزائر وينوع المنتج السياحي بعيداً عن الصورة النمطية المرتبطة بالشواطئ والتسوق. وبيّن أن استثمار مواقع مثل الكنيسة البيزنطية وبئر مذكور وعين غرندل يجذب الباحثين والمهتمين بالتاريخ والأنثروبولوجيا. وأضاف أن تنوع المواقع بين التاريخ الإسلامي في أيلة، والتاريخ الوطني في بيت الشريف الحسين بن علي، والطبيعي في وادي رم يمنح الزائر تجربة متكاملة ومتنوعة. وأوضح أن هذا الإرث لا يقتصر تأثيره على العائد الاقتصادي فحسب، بل يتعداه إلى تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ وعي الأجيال بتاريخ بلادهم.
ودعا ماضي المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المحلي إلى توحيد الجهود لوضع استراتيجية شاملة لصون المواقع الأثرية وتفعيلها مؤكداً أن الاستثمار في آثار العقبة هو استثمار في مستقبل الأردن وهويته الحضارية.