الطراونة: التطبيق يحتاج بنية تحتية متكاملة
يمثل ربط تجديد مزاولات المهن الصحية بمتطلبات التطوير المهني المستمر خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة الكوادر الصحية وضمان مواكبتها للمستجدات العلمية.
إلا أن نجاحها لا يرتبط بإقرار النظام فحسب، بل بمدى جاهزية البنية التحتية والإدارية والتقنية القادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الممارسين الصحيين، وتطبيقه بكفاءة دون إحداث إرباك في القطاع الصحي.
عضو مجلس نقابة الأطباء الأردنية الدكتور محمد حسن الطراونة، أكد أن ربط تجديد مزاولات المهنة بالحصول على الساعات التدريبية، يحتاج إلى بنية صحية متكاملة، تقوم على الربط بين وزارة الصحة، والمجلس الطبي، والمجلس الصحي، والنقابات المهنية.
وأوضح في تصريح إلى «الراي» أن تطبيق النظام لا يقتصر على الأطباء، وإنما يشمل أيضا الصيادلة والممرضين وفنيي المهن الصحية، مما يعني التعامل مع أعداد كبيرة جدا من المزاولات والمعاملات.
وأشار الطراونة إلى أن تطبيق النظام يتطلب اعتماد مراكز تدريبية مرخصة تمنح شهادات معتمدة، إلى جانب وجود اليات رقابية دقيقة للتحقق من الشهادات وساعات الحضور والالتزام بالمعايير، وربطها إلكترونيا بإجراءات تجديد المزاولة عبر تطبيق «سند»، بما يضمن دقة التنفيذ ويمنع أي تجاوزات.
وأضاف أن حجم الأعداد المشمولة بالنظام، يستدعي توفير كوادر إدارية قادرة على تدقيق الطلبات واحتساب الساعات التدريبية، محذرا من أن أي أخطاء أو تسرع في التطبيق قبل استكمال هذه المنظومة، قد يسبب إرباكا في إجراءات تجديد المزاولات، وقد ينعكس سلبا على الأمن الصحي الأردني.
واقترح الطراونة أن تتعاقد وزارة الصحة مع شركة متخصصة في الأرشفة الإلكترونية لإدارة معاملات تجديد المزاولات، مبينا أن الرسوم المحصلة من معاملات الترخيص قد تصل إلى ملايين الدنانير، مما يبرر الاستثمار في نظام إلكتروني متكامل يسرع إنجاز المعاملات، ويخفف العبء عن موظفي الوزارة، ويحافظ على انسيابية العمل في المؤسسات الصحية.
ويأتي ذلك في وقت طالب فيه نقيب الأطباء الدكتور عيسى الخشاشنة وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، بتأجيل تطبيق نظام تجديد رخصة مزاولة المهنة المرتبط بمتطلبات التطوير المهني المستمر، والدعوة إلى منح فترة انتقالية لا تقل عن ستة أشهر، ويفضل أن تمتد إلى عام.
وأوضح الخشاشنة في كتاب رسمي، أن النقابة تلقت خلال الفترة الماضية أعدادا كبيرة من مراجعات واعتراضات الأطباء الذين لم يتمكنوا من استكمال الساعات التدريبية المطلوبة، نتيجة ضيق الوقت منذ إقرار النظام، إلى جانب تحديات عملية ولوجستية حالت دون استيفاء المتطلبات خلال المدة المحددة.
وحذر من أن تطبيق النظام بصيغته الحالية دون منح فترة انتقالية كافية، قد يؤدي إلى تعطيل إجراءات تجديد تراخيص أعداد كبيرة من الأطباء، الأمر الذي قد ينعكس على سير العمل في القطاع الصحي واستمرارية تقديم الخدمات الطبية للمواطنين، مؤكدا أن نجاح أي نظام جديد يتطلب توفير الظروف المناسبة لتطبيقه، وتحقيق أهدافه دون الإضرار بالممارسين الصحيين أو بالخدمات المقدمة للمرضى.