رؤية تعليمية تركّز على الابتكار والتطبيق
مشاريع الفضاء والشراكات العالمية تفتح آفاقاً للشباب
الأردن يمضي نحو تعليم حديث قائم على الإبداع والمهارة
في مناسبة وطنية يحتفل بها الأردنيون بذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، تتجدد الإشادة بالدور الذي يقدمه سموه في دعم مسارات التطوير والتحديث، ولا سيما في قطاع التعليم والشباب، بوصفه أحد أهم محركات التنمية وبناء المستقبل في الأردن.
وقال الأكاديمي الدكتور بدر الماضي إن تولي سمو ولي العهد مهام متابعة عدد من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع الشباب، جاء بتوجيه ورؤية ملكية، نظراً لما يمثله هذا القطاع من أهمية في صياغة الهوية الوطنية ورسم ملامح المستقبل، مؤكداً أن سموه يمتلك القدرة على دفع مسارات التطوير في مجالات التعليم والتأهيل والتمكين.
وأضاف الماضي لـالرأي أن سمو ولي العهد أولى اهتماماً واضحاً بتطوير التعليم ومخرجاته على مستوى المدارس والجامعات، وساهم في تعزيز ثقافة الإبداع لدى الشباب، باعتبار التعليم أولوية وطنية، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من التعليم القائم على التلقين إلى التعليم القائم على التمكين واكتشاف المواهب والميول، بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل المحلية والعالمية.
وبيّن أن هذا التوجه يهدف إلى بناء جيل قادر على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وليس فقط استهلاكها، مع التركيز على البعد التكنولوجي بوصفه أحد أهم محركات الاقتصاد المعاصر، وبما يخدم أولويات التنمية الوطنية ويعزز تنافسية الأردن.
وأشار الماضي إلى أن سمو ولي العهد يحرص على زيارة الجامعات والمؤسسات التعليمية المتميزة، والالتقاء بالطلبة والإدارات الأكاديمية، للتأكيد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، ودعم بيئات التعليم الحديثة التي تواكب التطورات العالمية، خصوصاً في مجالات التعليم التطبيقي والتقني والتدريب المهني.
ولفت إلى أن هذه الرؤية تسهم في ترسيخ ثقافة المهن منذ المراحل الدراسية المبكرة، بما يعزز جاهزية الطلبة لمتطلبات المستقبل، ويجعل من التعليم مساراً عملياً لبناء القدرات والفرص، وليس مجرد مرحلة دراسية تقليدية، معتبراً أنه في ظل هذه الرؤى والمبادرات يبقى قطاع التعليم في الأردن أمام مرحلة تحول نوعي تعزز قدرات الشباب وتفتح أمامهم آفاقاً أوسع للإبداع والابتكار.
من جانبه، أكد الأكاديمي والتربوي الأستاذ قيصر الغرايبة أن سمو ولي العهد قدم نموذجاً متقدماً في فهم التعليم بوصفه أداة لتمكين الإنسان وبناء مهاراته، وليس مجرد مسار أكاديمي تقليدي، مشيراً إلى أن هذا التوجه أسهم في إعادة صياغة فلسفة التعليم نحو مزيد من الربط بين المعرفة والتطبيق، وإدخال مفهوم «المهارة والتمكين» كبديل عن الاكتفاء بشهادة التحصيل الأكاديمي وحدها.
وأوضح الغرايبة أن المرحلة الحالية من التطوير ركزت على بناء شخصية الطالب من جوانبها كافة، من خلال تعزيز قيم القيادة والعمل الجماعي وروح المبادرة، إلى جانب ترسيخ مفهوم المواطنة الفاعلة والمشاركة المجتمعية، بما يجعل الطالب شريكاً حقيقياً في بناء مجتمعه، من خلال مبادرات مثل «حقق» التي ساهمت في نشر ثقافة القيادة والعمل التطوعي في المدارس، ومنصة «نحن» التي أسست لمفهوم العطاء المنظم وتوثيق الساعات التطوعية وربطها بمسار الطلبة الأكاديمي والمهني.
وأضاف أن الاهتمام المتزايد بالابتكار والتكنولوجيا فتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الأردني، من خلال تشجيعهم على الانخراط في مجالات حديثة ترتبط بالبرمجة والذكاء الاصطناعي والعلوم التطبيقية، مشيراً إلى قفزة نوعية تمثلت في دعم مشاريع الفضاء، حيث نجح طلبة ومهندسون أردنيون في إطلاق القمر الصناعي المصغر، إضافة إلى تعزيز الشراكات مع مؤسسات عالمية مثل NASA وMIT، بما أتاح فرص تدريب نوعية للشباب الأردني في مراكز علمية متقدمة. وبيّن الغرايبة أن توفير حاضنات الابتكار مثل «TechWorks» مثّل نقلة مهمة في دعم الإبداع، حيث أصبح بإمكان الطلبة تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية باستخدام أدوات تصنيع حديثة، ما عزز ثقافة الإنتاج بدل الاكتفاء بالتلقي.
وأشار كذلك إلى أن التعليم التقني وربطه بسوق العمل شكل أحد أهم مسارات التطوير، من خلال نماذج تعليمية عملية تعتمد على الدمج بين الدراسة والتطبيق، وإلزام الطلبة بفترات تدريب طويلة في مؤسسات القطاع الخاص، وهو ما انعكس إيجاباً على نسب تشغيل الخريجين في التخصصات التقنية.
ولفت إلى أن تأسيس جامعة الحسين التقنية (HTU) شكّل «ثورة بيضاء» في التعليم العالي، من خلال اعتماد مناهج تطبيقية تتجاوز 60% من التدريب العملي، وإدخال مساقات حديثة مثل التفكير التصميمي والبرمجة، إضافة إلى تحقيق نسب تشغيل مرتفعة بين الخريجين بفضل ربط التعليم مباشرة بسوق العمل.
وأكد الغرايبة أن الاحتفال بعيد ميلاد سمو ولي العهد يمثل مناسبة وطنية لاستحضار رؤية تعليمية طموحة تستثمر في الإنسان الأردني ليكون قادراً على الإبداع والمنافسة، مشيراً إلى أن الأردن يمضي بثبات نحو مزيد من التطور في قطاع التعليم.