بأبتسامته اللطيفة والهادئة، وبتواضعه الجمّ الذي يسكن قلوب الأردنيين، دخل جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين لبى جلالته نداء السيدة التي أطلقت بحرقة من ديار الاغتراب في أمريكا، مناشدةً لعلاج ابنتها الشابة.
لم يكن بين جلالته وبين نداء الأم مسافات أو حواجز، بل كانت الأبوة والشهامة الهاشمية أسرع من كل شيء، ليتحول النداء الرقمي خلف الشاشات إلى لقاءٍ يفيض بالدفء والأمان.
ولم تكن هذه الاستجابة مفاجأةً لدى أيّ ممن يعرف جلالة الملك وإنسانيته الكبيرة؛ فالأردنيون يعلمون علم اليقين أن سيدنا دائمًا ما يهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص المواطنين، ويلبي نداء الملهوف، ويضمد جراح المريض، ويكون السند لكل محتاج.
كيف لا، وهو القائد الذي جعل من بلده ملاذًا آمنًا، واستقبل الأشقاء من جميع الدول التي عصفت بها المشاكل بابتسامة دافئة وروح مضيافة، ليبقى الأردن دائمًا بلد الخير والمحبة.
في ذلك اللقاء الاستثنائي، جلس جلالته مع الأم وابنتها الشابة، يغمرهم بكلماته الدافئة التي نزلت على قلوبهم برداً وسلاماً، ليطمئن قلب الأم ويؤكد لها أنه سيكون السند والعون، وأن الأردن سيتكفل بتأمين علاج ابنتها وتذليل كل عقبة إن كان للشفاء سبيل.
وما استوقف العيون والقلوب معاً، كانت ابتسامة الابنة الشابة تلك الابتسامة التي لم تكن مجرد تعبيرٍ عابر، بل برهنت على أن الطمأنينة قد استقرت في روحها، وكأنها عرفت بفطرتها أن جلالته يطمئنها كأبٍ حانٍ جاء ليمسح عنها وعن عائلتها وعثاء المرض والغربة، ويعيد إليها نبض الأمل.
لقد أكد هذا الموقف مجدداً أن مشكلة هذه العائلة قد انتهت وتلاشت بمجرد لقاء القائد، لأن جلالة الملك لطالما رسخ بفعله وعطائه أن 'الأردن هو عائله الكبيرة'.
إن هموم الأردنيين ومشاكلهم مهما كبُرت واغتربت تتبدد وتنجلي عندما تصل إلى مسامع جلالة الملك. بلقائه انتهت رحلة الخوف، وبدأت رحلة الشفاء، ليبقى القائد كما عهدناه دائماً.. ملاذاً للملهوف، ودفئاً للوطن، وبوصلة للنخوة التي لا تخيب.
حفظ الله جلالة الملك، الأب والقائد، وحفظ الأردن عزيزاً شامخاً بأهله وقيادته.