أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير كريستوف تشاتزيسافاس، أن مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي المقرر عقده في 19 تشرين الثاني المقبل سيكون في موعده المعلن.
وأكد السفير في مؤتمر صحافي، الخميس، أن الاتحاد الأوروبي يعد حالياً أكبر مانح لاستجابة الأردن لأزمة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى أن الأردن يحصل، بموجب الشراكة الإستراتيجية والشاملة الموقعة في كانون الثاني 2025، على نحو 80 مليون يورو سنوياً للتعاون المرتبط باستجابة اللاجئين السوريين، إضافة إلى ما بين 10 و15 مليون يورو كمساعدات إنسانية، بما يقارب 100 مليون يورو سنوياً، متوقعاً استمرار هذا المستوى من الدعم خلال العام المقبل، فيما يبقى حجم المساهمات بعد عام 2028 غير محسوم في ظل التغييرات المرتقبة على الإطار المالي الأوروبي.
وشدد السفير على أن الاتحاد الأوروبي يدعم العودة الطوعية والميسرة للاجئين السوريين، مؤكداً أن سجل الأردن في تطبيق القانون الدولي الإنساني وقانون اللاجئين "ممتاز"، وأن المملكة ملتزمة بالطابع الطوعي للعودة.
وفي الشأن الإقليمي، وصف السفير زيارة الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس إلى الأردن بالمهمة؛ لأنها أتاحت لها التواصل مع نحو 20 وزير خارجية عربياً.
وقال، إن الاجتماع الوزاري العربي الذي استضافته عمان أظهر قدرة الأردن على جمع الأطراف المختلفة، كما أبرز الدور الذي يؤديه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي في استقطاب نظرائه خلال مرحلة حساسة تشهد تطورات مرتبطة بالحرب على إيران والمفاوضات وبنية الأمن الإقليمي.
وأضاف، أن كالاس التقت الصفدي وألقت كلمة أمام المجموعة العربية، كما عقدت لقاءات ثنائية مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وعدد من الوزراء العرب.
وفيما يتعلق بالحرب على إيران، قال السفير إن الاتحاد الأوروبي، شأنه شأن المجموعة العربية، لم يُستشر بشأن الحرب ولا يمكنه الموافقة عليها، معرباً عن قلقه من تداعياتها على المنطقة وأوروبا.
وأضاف، أن الاتحاد الأوروبي يراقب بقلق عناصر أساسية في الترتيبات المتعلقة بالملف النووي الإيراني، ولا سيما آليات الرقابة والتحقق، فضلاً عن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودور الوكلاء الإقليميين.
وفي الملف اللبناني، أعرب السفير عن قلق أوروبي من غياب لبنان عن بعض مسارات التفاوض المتعلقة بمستقبله، ومن وجود أطراف تتحدث نيابة عنه ولها مصلحة في الإبقاء على حزب الله.
وأشار إلى أن وزير الخارجية اللبناني أكد خلال اللقاءات، أن أولويتيْ بلاده تتمثلان في انسحاب إسرائيل وعودة اللاجئين السوريين، لافتاً إلى وجود نحو 900 ألف لاجئ سوري مسجل في لبنان، إضافة إلى أعداد أخرى غير مسجلة.
وحول سوريا، قال السفير إن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أكد التزام بلاده باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه، كما تحدث عن أهمية تعزيز الشمولية وتوسيع المشاركة في مؤسسات صنع القرار.
وأضاف، أن دمشق تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي واستئناف التعاون الاقتصادي والتجاري والمالي، إلا أن الاتحاد الأوروبي ما يزال ينتظر استجابات كافية لمقترحات فنية قدمها في هذا الإطار.
وفي الشأن الفلسطيني، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يدرك المخاوف الأردنية المرتبطة باعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذا الملف يحظى باهتمام متزايد داخل الاتحاد.
وقال، إن الاتحاد الأوروبي يناقش حالياً خيارات تتعلق بالعلاقات التجارية مع إسرائيل، وإن وزراء الاتحاد سيبحثون هذه القضية في 13 تموز المقبل.
وأضاف، أن عدداً من الدول الأوروبية فرضت بالفعل قيوداً على منتجات قادمة من المستوطنات، كما أقر الاتحاد الأوروبي عقوبات بحق مستوطنين متطرفين.
وفي ملف الممر الاقتصادي الهندي- الشرق أوسطي - الأوروبي (IMEC)، قال السفير إن المشروع ما يزال مهماً بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكنه يتطور باتجاه شبكة من المسارات والروابط المتعددة بدلاً من الاعتماد على خط واحد.
وأكد، أن جلالة الملك عبدالله الثاني شدد في لقاءاته مع القادة الأوروبيين على ضرورة أن يكون الأردن شريكاً مستفيداً في المشروع لا مجرد ممر عبور، وأن يحصل على القيمة المضافة المرتبطة بالتصنيع والخدمات واللوجستيات.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي أوفد إلى الأردن خبراء ومسؤولين كباراً وممثلين عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والجهات التي تعمل على إعداد دراسات الجدوى الخاصة بالممر؛ بهدف تبادل المعلومات مع الجانب الأردني والمساعدة في إعداد الدراسات الوطنية المرتبطة بالمشروع.
وأضاف، أن قطاعات المياه والطاقة والهيدروجين الأخضر والسكك الحديدية والاتصالات والنقل الرقمي والمطارات ستكون من أبرز الملفات المطروحة خلال مؤتمر الاستثمار الأردني الأوروبي، مشيراً إلى أن المؤتمر الذي عقد في 15 حزيران شكل محطة تحضيرية مهمة للمؤتمر الاستثماري المقرر في 19 تشرين الثاني.
وفي قطاع المياه، وصف السفير مشروع الناقل الوطني للمياه بأنه أبرز إنجاز في الشراكة الأردنية الأوروبية، مؤكداً أن حجم المساهمات والتمويلات الأوروبية المرتبطة بالمشروع يتجاوز 1.4 مليار يورو.
وأوضح، أن الحزمة تشمل نحو 400 مليون يورو للحكومة الأردنية، ومبلغاً مماثلاً تقريباً للشركة المنفذة، إضافة إلى دعم واسع للتحضير والبنية التحتية.
وأضاف، أن الهدف يتمثل في استكمال الترتيبات النهائية خلال تموز المقبل، والبدء بالتنفيذ العملي خلال النصف الثاني من عام 2026، على أن يستغرق التنفيذ نحو ثلاث سنوات ويتم تسليم المشروع بنهاية عام 2029 تمهيداً لتشغيله الكامل بحلول عام 2030.
وفي ملف الربط الإقليمي، قال السفير إن مشاريع السكك الحديدية بين الأردن والسعودية والإمارات تمثل مساهمة مهمة في الممر الاقتصادي، كما أن مشروع سكة حديد الاتحاد بين العقبة ومناطق التعدين يتقدم بوتيرة سريعة.
وأضاف أن التوسع في اتفاقيات التجارة الحرة مع الهند وأستراليا وكوريا الجنوبية وإندونيسيا يعزز الحاجة إلى ممرات نقل وربط حديثة.
وأكد، أن قطاع الاتصالات يمثل أحد أكثر القطاعات تقدماً في هذا المجال، مشيراً إلى أن مركز العقبة الرقمي يشهد توسعاً متسارعاً، وأن مشاريع الربط الرقمي والكابلات الإقليمية تؤكد أن أجزاء من الممر أصبحت قائمة بالفعل.
وفي ملف الهيدروجين الأخضر، قال السفير إن الاتحاد الأوروبي ما يزال ينظر إلى المشروع باعتباره جزءاً من التحول الطاقي ومواجهة تغير المناخ، متوقعاً أن تتسارع الاستثمارات في هذا القطاع مع بدء السوق الأوروبية باستيراد الهيدروجين الأخضر وتطبيق التشريعات الأوروبية الجديدة ذات الصلة.
وفي الشأن الديمقراطي، أعلن السفير أن الاتحاد الأوروبي سيجري خلال نهاية تشرين الثاني وبداية كانون الأول المقبلين متابعة لتوصيات بعثة مراقبة الانتخابات الأوروبية التي شاركت في مراقبة الانتخابات النيابية الأردنية عام 2024، بما يتيح مزيداً من الحوار والتعاون في هذا المجال.