ثقافة وفنون

من ماجدة الرومي إلى تامر حسني.. "جرش الاربعين” يكتب فصلاً جديداً من الحكاية الأردنية

بين أعمدة المدينة الأثرية التي شهدت حضارات متعاقبة يعود مهرجان جرش في دورته “40” ليؤكد أن الثقافة ليست مجرد احتفال عابر بل ذاكرة تتوارثها الأجيال وحكاية يكتبها الفن كل صيف بلغة جديدة.

وبعد أربعين عاماً من انطلاقته يعود مهرجان جرش للثقافة والفنون هذا الصيف بصورة تتجاوز مفهوم المهرجان التقليدي مقدماً نفسه بوصفه مشروعاً ثقافياً وطنياً يمتد من مدينة جرش الأثرية إلى محافظات المملكة ويجمع تحت مظلته الفن والفكر والأدب والمسرح والتراث.

وتحمل الدورة “ 40” التي تنطلق فعالياتها في 23 تموز المقبل تحت شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي» دلالات خاصة في مسيرة المهرجان الذي تحول عبر العقود إلى أحد أبرز التظاهرات الثقافية العربية وأكثرها حضوراً في الذاكرة الأردنية.

ولا تقتصر الدورة الجديدة على الحفلات الغنائية التي تستقطب الجمهور سنوياً بل تقدم أكثر من 212 فعالية فنية وثقافية وتراثية وعائلية موزعة بين مدينة جرش الأثرية وعدد من المحافظات في محاولة لمد جسور الثقافة إلى مختلف مناطق المملكة.

وفي الوقت الذي تستعيد فيه الفنانة ماجدة الرومي ذكريات مشاركتها الأولى في جرش عام 1986، يعود المسرح الجنوبي ليستقبل نخبة من نجوم الغناء العربي من بينهم جورج وسوف وأحمد سعد، وعبادي الجوهر وإليسا والشامي ومروان خوري وعبير نعمة وصولاً إلى تامر حسني الذي يختتم أمسيات المسرح.

وتحضر الثقافة بقوة في برنامج الدورة “40” من خلال الندوات الفكرية والأمسيات الشعرية والملتقيات السردية التي تنظم بالشراكة مع رابطة الكتّاب الأردنيين واتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين ودارة الشعراء بما يعزز مكانة جرش منصة للحوار والإبداع إلى جانب دوره الفني.

كما يشهد المهرجان زخماً مسرحياً عبر الدورة الرابعة من مهرجان المونودراما إضافة إلى فعاليات فلكلورية وعالمية تستضيف فرقاً من مختلف دول العالم في مشهد يعكس التنوع الثقافي الذي بات سمة أساسية للمهرجان.

يكرم جرش في دورته الحالية الفنانة الأردنية قمر الصفدي كشخصية الدورة إلى جانب الفنان السوري عبد المنعم عمايري والفنانة اللبنانية جوليا قصّار تقديراً لمسيرتهم الفنية وإسهاماتهم في المشهد الثقافي العربي.

وبين إرث أربعة عقود وطموحات الأجيال الجديدة، يبدو جرش هذا العام وكأنه يروي قصة الأردن الثقافية من جديد، مستنداً إلى ذاكرة غنية بالتجارب، ومنفتحاً في الوقت ذاته على آفاق أكثر اتساعاً للمستقبل