كتاب

إنها السادسة صباحاً.. موعد لهذا الحمى العصيٌّ

حين تدق الساعة السادسة من صباح اليوم، لن تكون تلك الدقات مجرد إعلان روتيني عن انقضاء ليل وبداية نهار، بل سنكون، فوق هذه الأرض الأردنية المقدسة، أمام 'لحظة في مفكرة الوقت، كميقات وعي يحتشد عنده الوجدان الأردني يرسم خطًا من وحدة.
الساعة السادسة صباحا موعد لتحلق الاردنيين حول وحدتهم الوطنية في اتجاه مرمى واحد وهدف واحد من دون ان يسمحوا لاحد ان يتسلل فيهم.
إن قراءة المشهد الأردني، عبر عدسة غير رياضية تؤكد ان من اوقد نار قهوته في انتظار صافرة البداية كان البادية مع المخيم والشمال مع الجنوب والشاطئ مع الجبل.
المباراة اليوم ليست اختبارًا للأقدام والعزيمة فحسب، بل هي اختبار للثقة الجماعية والروح القتالية التي طالما ميزت هذا الحمى.
حين تشير عقارب الساعة إلى السادسة من صباح اليوم، سنكون أمام مشهد يتجاوز حدود لعبة كرة القدم بمفهومها التقليدي، لنصبح أمام ما يمكن تسميته بـ 'الاستنفار الوجداني العام'.
في هذا التوقيت المبكر، لن يستيقظ الأردنيون ليرصدوا 90 دقيقة من الركض وراء كرة، بل ليستأنفوا فصلاً من فصول التلاحم الوطني خلف راية 'النشامى' في مواجهة الشقيق الجزائري؛ 'محاربي الصحراء'.
اننا إذا تفحصنا المشهد تكتيكيًا واستراتيجيًا، فإن مواجهة منتخب بحجم الجزائر تتطلب أكثر من مهارة؛ بل 'منظومة حديدية' تُشبه تمامًا جدار الوحدة الوطنية.
في لغة الكرة، كما في لغة السياسة، التسلل هو الخطر الأكبر الذي يهدد الاستقرار. واليوم، سيكون الأردنيون رغم انف الجميع قلباً واحداً.
اليوم ستبدو السادسة صباحًا كأنها ساعة الصفر؛ حيث يمتزج قلق الانتظار بأمل الانتصار. المقاهي التي ستفتح أبوابها مبكرًا، الشاشات التي ستتجمع حولها العائلات، والأعلام التي ستُرفع فوق الأسطح والشرفات؛ كلها ترسم لوحة من التلاحم الفريد.